غانتس يحاول إنقاذ مستقبله السياسي بتصريحات عنصرية شعبوية تثير انتقادات في المعارضة

غانتس يحاول إنقاذ مستقبله السياسي بتصريحات عنصرية شعبوية تثير انتقادات في المعارضة
الناصرة-
يواصل رئيس حزب “أزرق- أبيض” عضو الكنيست الإسرائيلي بيني غانتس النأي بنفسه عن المعارضة والتميّز عنها ورفع شعار الوحدة والإدلاء بتصريحات عنصرية ضد الأحزاب العربية محاولا إنقاذ نفسه سياسيا، في ظل استطلاعات رأي متتالية تتنبأ له سقوطا مدويا.
في حديث للقناة 12 العبرية قال غانتس الليلة الفائتة إنه يفضل التخلص من نتنياهو لكن بحال أفرزت الانتخابات القادمة نتائج مغايرة فهو يؤيد حكومة وحدة بدون حزب “عظمة يهودية” برئاسة بن غفير ودون أحزاب عربية.
وحمل غانتس على المعارضة برئاسة يائير لبيد وقال إنه لا يرى نفسه جزءا منها وهاجم شريكه حتى الأمس القريب عضو الكنيست غادي ايزنكوت واتهمه بأنه يبحث عن الحسم والتغلب على المعسكر الآخر بدلا من البحث عما يوحّد الإسرائيليين.
زعم غانتس أن “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر ما كان ليحدث لو كان شريكا في الحكومة
واعتبر أن عدم مشاركته في حكومة نتنياهو الحالية تنطوي على خطأ سياسي مثلما أن انسحابه منها بعد انضمامه لها غداة الحرب هو الآخر خطأ، زاعما أن “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر ما كان ليحدث لو كان شريكا في الحكومة، وعن إيران قال “على إسرائيل أن تقدّم مساهمتها في إسقاط النظام في إيران”.
قبل ذلك كان غانتس قد أطلق حملة دعائية شملت شريط فيديو عنصريا يعتمد لغة التحريض على المواطنين العرب في إسرائيل والترهيب المبطّن منهم ضمن مساعي شيطنتهم والتكاتب مع موجات العنصرية المتصاعدة في البلاد.
في شريط الفيديو يدعو لتشكيل حكومة من الأحزاب اليهودية فقط ويقول إنه لا يمكن الاعتماد على أحزاب عربية مدعيّا أن “حكومة التغيير” برئاسة لبيد وبينيت قد امتنعت عن اتخاذ قرارات هامة بسبب مشاركة القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس في الائتلاف من خلال دعمه من الخارج.
وكان المعلق السياسي في القناة 12 العبرية بن كاسبيت الذي حاور غانتس قد حمل عليه وقال في مقاله المنشور في صحيفة “معاريف” اليوم الخميس إنه لا يفقه في السياسة شيئا ولا يفهم أن الصراع الحاصل في إسرائيل اليوم ليس بين يمين أو يسار بل بين ديموقراطية ودكتاتورية.
لبيد: غانتس يخدم نتنياهو
وحمل رئيس المعارضة يائير لبيد على غانتس شريكه الحزبي السابق وزميله في المعارضة وقال إن تصريحات غانتس حول جاهزيته لمشاركة نتنياهو في حكومة جديدة بدون بن غفير وبدون العرب، “لا تعكس الواقع السياسي والأمني في البلاد” متهما إياه بالعمل على خدمة نتنياهو.
ومن جهته، رد حزب “أزرق أبيض” على تصريحات لبيد متهما إياه بتضليل الرأي العام، مشيرا إلى أن حكومة التغيير التي ترأسها “لم تنجح في تمرير منح دراسية للجنود بسبب الشراكة مع حزب الموحدة”. ودفع هذا التراشق عددا كبيرا من المراقبين والمحللين السياسيين المحليين للقول إن المعارضة تظهر مجددا أنها مفتتة وأن ذلك يساعد نتنياهو بالفوز في الانتخابات القادمة بعد شهور دون التعلم من تجارب وأخطاء الماضي خاصة التورط بحروب “الأنا” المتضخمة.
منصور عباس يصف غانتس بـ”الرجل الطيّب” وزميله وليد طه يتحفّظ
وكان رئيس الموحدة النائب منصور عباس قد سئل من قبل القناة 12 العبرية حول تصريح غانتس الذي يدعو لاستثناء الموحدة وبقية الأحزاب العربية فقال: “هو رجل طيّب”.
واعتبر مراقبون أن عباس رد ردّا أنيقا وماكرا كونه قد تحاشى الصدام مع غانتس كي يحرمه من تسجيل النقاط لدى أوساط إسرائيلية يمينية تهتم بالتوترات بين اليهود والعرب.
بيد أن زميله في الموحدة النائب وليد طه قد تحفظ من رد عباس وأكد لـ”القدس العربي” أن ما قاله غانتس عنصري وخطير وموجّه للإسرائيليين طمعا برفع منسوب الشعبوية على أكتاف وحساب العرب. وتحفظ طه من مقولة زميله منصور عباس بالإشارة إلى أن تصريحات وأشرطة فيديو غانتس ليست رسالة شخصية لمنصور عباس حتى يرد عليه بهذا الرد اللطيف.
وكان رئيس تحالف الجبهة/التغيير النائب أيمن عودة قد قال لـ”القدس العربي” معقّبا على عنصرية غانتس إننا كمواطنين عرب في إسرائيل نشكّل 20% من سكانها، وسنخرج للصناديق ونشارك في يوم الانتخابات رغم التحريض، العنصرية المنفلتة والكراهية والإهمال.
وأكد عودة أن فلسطينيي الداخل لا يستمدون شرعيتهم من غانتس ولبيد أو أي سياسي آخر يشارك في إقصائهم مشددا على أنها تنبع من كونهم مواطنين بحق وليس بإكرامية من أحد.
اعتبر عودة أن منصور عباس يتصرف وكأنه حمامة سلام ويسعى لتطويع كل شيء من أجل أن يدخل الائتلاف القادم
وتابع “بدوننا لا يمكن بناء بديل حقيقي لحكومة بن غفير وسموتريتش ونتنياهو. بالشراكة العربية اليهودية سنحسم ونبني ديموقراطية حقيقية في أساسها مواطنة متساوية بين اليهود والعرب، ومستقبلا من السلام بين الشعبين، مستقبلا أفضل وأعدل للجميع”. واعتبر عودة أن منصور عباس يتصرف وكأنه حمامة سلام ويسعى لتطويع كل شيء من أجل أن يدخل الائتلاف القادم وإن كانت مقولته لا تخلو من لدغة بغانتس.
191 سم من الكاهانية
وشنت صحيفة “هآرتس” العبرية على غانتس حملة كبيرة وقالت في افتتاحيتها اليوم إن منصور رد ردا نبيلا على فيديو غانتس الذي يقطر بالفوقية اليهودية، مشددة على أن غانتس لا يستحق هذا الرد النبيل من منصور عباس: “غانتس عزف على الوتر الحساس، وتر الخوف ويستبدل الخوف بكراهية للعرب ويعمل وفقا لمطبخ الحاخام العنصري الراحل مئير كهانا”.
“هآرتس” في افتتاحيتها بعنوان “191 سم من الكاهانية” تشير لخيبة الأمل من غانتس طويل القامة وقصير القامة السياسية تخلص للقول إنه لا ولن يكون خيار لليمين المتطرف في إسرائيل دون المواطنين العرب ولن يكون مستقبل لدولة إسرائيل دون شراكة حقيقية بين اليهود والعرب. “من لا يرى بذلك هو ليس معارضة وليس جديرا باستبدال الحكومة”.
وقال المعلق البارز في الصحيفة أوري مسغاف في تحليله اليوم إن “الحملة الانتخابية التي أطلقها غانتس غير أخلاقية وغبية وليست مجدية انتخابيا ولذا فهو قد حفر قبره السياسي بيده”. مذكّرا هو الآخر بجحود غانتس فقد سبق وأوصت عليه الأحزاب العربية لدى رئيس إسرائيل بتشكيل حكومة في العام 2020 وفشل في ذلك.
“القدس العربي”:



