فلسطين

ترقب لفتح «رفح»: إسرائيل تهندس التهجير الضمني

ترقب لفتح «رفح»: إسرائيل تهندس التهجير الضمني

تسعى إسرائيل إلى إعادة هندسة عمل معبر رفح لخدمة أمنها عبر رقابة صارمة وتقييد حركة العائدين، بينما تحاول مصر الحفاظ على ما تسميه «توازناً» يمنع التهجير، وسط وعود أميركية وإقليمية بإعادة إعمار غزة.

عاد ملف معبر رفح، في أثناء الساعات الماضية، إلى الواجهة بقوة، على خلفية وعود بتشغيله «في الاتجاهين» – بعد إغلاق دام أكثر من 18 شهراً -، تَوّجها رئيس «مجلس غزة التنفيذي»، نيكولاي ملادينوف، بإعلانه، في تغريدة، أنه «تمّ التوصل إلى اتفاق لبدء التحضيرات لفتح معبر رفح». وكان رئيس «لجنة إدارة قطاع غزة»، علي شعث، أعلن، في تصريح لافت في «منتدى دافوس»، أن المعبر سيفتح الأسبوع المقبل في الاتجاهين، في إشارة إلى استئناف الحركة الكاملة من قطاع غزة وإليه، وذلك ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وتعهّد شعث بأن عمل اللجنة، التي تندرج تحت مظلّة «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيمثّل «فرصة حقيقية لتحقيق مستقبل كريم لسكان القطاع»، و«إعادة بناء المؤسسات الخدماتية والإنتاجية»، و«استعادة النظام تحت سلطة واحدة ونظام واحد»، على حدّ تعبيره.

المفارقة في حديث شعث الذي بدا مطمئنّاً إلى الفتح الشامل للمعبر كخطوة نحو فكّ الحصار الإسرائيلي، وأن غزة «لم تعد مغلقة» – على حدّ تعبيره -، أنه أتى في وقت ترفض فيه إسرائيل السماح لأعضاء اللجنة التي يرأسها بالدخول إلى القطاع، وتدفع في اتجاه عبورهم من «كرم أبو سالم» حصراً. ولم تتأخر سلطات الاحتلال في الردّ على تصريحات شعث، بتجديد شروطها لفتح «رفح» بشكل كامل. إذ أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بياناً أكّد فيه أن «المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية» (الكابينت) سيناقش ملف رفح «في أثناء الأسبوع المقبل»، بالتوازي مع ملف استعادة جثمان الجندي الأسير الأخير في غزة، الذي تستخدمه إسرائيل كورقة ضغط لعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وفيما قوبل تصريح شعث في الشارع الغزّي بترحيب جزئي انطلاقاً من الأمل بتخفيف الحصار والقيود المفروضة على السفر والعلاج وإدخال الاحتياجات الأساسية إلى القطاع، تتصاعد الخشية من مساعي إسرائيل للتحكم في عمل المعبر وفقاً لأهوائها. إذ كشفت وسائل إعلام عبرية تفاصيل خطة إسرائيلية أوسع لإعادة هندسة آلية العمل في رفح؛ وقالت «قناة كان»، نقلاً عن مصادر، إن إسرائيل «ستُشغّل معبراً إضافياً» بمحاذاة «رفح» بهدف إجراء «فحوصات إضافية لمنع التسلّل وعمليات التهريب»، وذلك استناداً إلى «معلومات استخبارية» ستتلقّاها من طاقم «بعثة الاتحاد الأوروبي» الذي سيُشغّل المعبر الرئيس، وينقل قوائم المسافرين إلى الجانب الإسرائيلي لـ«فحصها أمنياً». وبحسب «هيئة البث» الإسرائيلية، فإن هذه «الرقابة الأمنية ستتمّ عن بعد»، عبر إجراء فحوص بيومترية وتصوير وجوه وتدقيق هويات.

تصاعدت التحذيرات من المنابر المحسوبة على اليمين الإسرائيلي من «ثغرات أمنية»

ورغم أن مصدراً فلسطينياً أفاد «هيئة البث» بأن «جزءاً من عناصر (حركة) حماس الذين غادروا غزة سيتمكنون من العودة، من دون أن تستطيع إسرائيل منع ذلك»، نقلت وكالة «رويترز»، عن مسؤولين إسرائيليين، قولهم إن إسرائيل «تريد ضبط معبر رفح بحيث يتم تقييد عدد العائدين إلى قطاع غزة وزيادة عدد المغادرين». ومن شأن هذه الصيغة، في حال المضيّ بها، أن تكرّس سعي الاحتلال إلى الدفع بعملية تهجير ضمنية، فضلاً عن إمكانية تنفيذه اعتقالات بناءً على القوائم التي ستسلّمه إياها البعثة الأوروبية. مع ذلك، تصاعدت التحذيرات من المنابر المحسوبة على اليمين الإسرائيلي من «ثغرات أمنية» قد تتيح عودة عناصر من «حماس»، فيما رأى محللون عسكريون أن أي فتح للمعبر من دون إشراف إسرائيلي مباشر يشكل «مخاطرة محسوبة».

وعلى المقلب المصري، وفي ظلّ مشاورات مستمرة بين المسؤولين المصريين ونظرائهم الإسرائيليين، بمشاركة أطراف أميركية وأوروبية، تتحدث مصادر مصرية، إلى «الأخبار»، عن «تمسك القاهرة بضوابط غير قابلة للتعديل تتعلق بآليات العبور في أثناء الأسابيع المقبلة، تقوم على مبدأ التوازن العددي في الخروج والدخول»، لافتة إلى أن «القاهرة شرط إسرائيلي يمنح تل أبيب حق الاعتراض على إعادة دخول بعض الفلسطينيين الذين يغادرون القطاع لتلقي العلاج أو التعليم». وإذ أشار إلى أن «تنسيقاً واسعاً يجري حالياً مع السفارة الفلسطينية في القاهرة بشأن آلاف الراغبين في العودة في أثناء المرحلة الأولى من تشغيل المعبر»، فهو أكّد أن مصر «تمسّكت بحقها في تحديد أعداد العابرين من الجانب الفلسطيني وفق ما تراه مناسباً لطبيعة التشغيل، مع تسهيل خروج الراغبين في التوجه إلى دول ثالثة مقارنة بمن يعتزمون الانتقال إلى القاهرة، وذلك وفق الضوابط المعتمدة مسبقاً». ورغم إبداء دولة الإمارات ترحيباً باستقبال أعداد من الفلسطينيين وتسهيل انتقال بعضهم إلى وجهات أخرى عقب خروجهم من القطاع، فإن القاهرة شددت على أن «الضوابط الحالية تهدف إلى منع استغلال فتح المعبر في تنفيذ عمليات تهجير ممنهج لسكان قطاع غزة».

وفي شأن الخطة الأميركية لإعادة الإعمار، أشار المسؤول إلى أن القاهرة تراها «شبه مستحيلة التنفيذ» وفق الجدول الزمني المطروح، لكنها لن تعارضها علناً، مع اشتراط «وضع ضوابط واضحة قبل الشروع في أي خطوات عملية، تتصدرها مسألة حقوق ملاك الأراضي وأصحاب المنازل المدمرة، وآليات التعويض عليهم، والحصول على موافقتهم المسبقة لإعادة البناء، إلى جانب ملفات قانونية أخرى أُعدّت بشأنها دراسات تفصيلية». ولفت المصدر إلى أن مصر ستطالب «لجنة إدارة غزة» بـ«تعزيز إجراءات تثبيت الملكيات داخل القطاع، ومعالجة مجموعة من الإشكاليات القانونية بما يتوافق مع القوانين الدولية»، بالإضافة إلى «تهيئة بيئة أولية لبدء الإعمار، تتضمن إعادة تشغيل المستشفيات بطاقتها القصوى في المرحلة الأولى لمعالجة المصابين».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب