هَبّة في أراضي الـ48… ضدّ الجريمة المُنظّمة

هَبّة في أراضي الـ48… ضدّ الجريمة المُنظّمة
حراك غير مسبوق في سخنين والبلدات العربية بالداخل المحتل يتوّج صلاة جمعة موحّدة وإضراباً عاماً، احتجاجاً على الجريمة المنظّمة وتواطؤ شرطة الاحتلال.
رام الله | شهدت مدينة سخنين والبلدات العربية المجاورة في الداخل الفلسطيني المحتل، أمس، حراكاً جماهيرياً هو الأوسع منذ سنوات، إذ شارك آلاف المواطنين في صلاة جمعة موحّدة أعقبتها وقفة احتجاجية أمام ساحة البلدية، في تتويج لسلسلة من الاحتجاجات والإضراب العام الذي انطلق قبل أيام من المدينة، رفضاً لتفشّي العنف والجريمة المنظّمة، واحتجاجاً على التواطؤ الفاضح من قِبل شرطة الاحتلال مع عصابات الإجرام. وإذ يأتي هذا التحرك في ظلّ استمرار سياسات الاحتلال القائمة على الإهمال المُتعمّد وتحويل الجريمة إلى أداة لشرذمة «المكوّن العربي» في الداخل وتدميره، فهو يثبت قدرة هذا المجتمع، عندما تتوفّر الإرادة – التي ظلّت للمفارقة غائبة طيلة سنتَين من عمر حرب الإبادة على قطاع غزة -، على تنظيم غضبه وتحويله إلى قوة ضاغطة في وجه الاحتلال.
وكانت أعلنت بلدية سخنين، إلى جانب «اللجنة الشعبية» ولجنة أولياء أمور الطلاب، أول من أمس، تمديد الإضراب حتى يوم السبت، وذلك عقب اجتماع تشاوري عُقد إثر خروج تظاهرة شارك فيها أكثر من 100 ألف فلسطيني من مختلف بلدات المجتمع العربي في الداخل المحتل، وعُدّت الأكبر منذ «هبّة الكرامة» في أيار 2021. وفي السياق نفسه، عقدت «لجنة المتابعة العليا» اجتماعاً موسّعاً، ضمّ القيادات السياسية وممثلي اللجان الشعبية وأعضاء البلديات، وأسفر عن بلورة برنامج لمكافحة العنف والجريمة، وتأكيد حق المجتمع العربي في الأمن. أيضاً، نظّم الطلاب والمحامون والأطباء والطواقم الطبية في مستشفيات حيفا والناصرة، وقفات داعمة للإضراب العام.
وفي وقت سارعت فيه الأحزاب العربية إلى التعهّد بالعمل على إعادة تشكيل «القائمة العربية المشتركة»، وخوض انتخابات «الكنيست» المقبلة، المقرّرة في تشرين الأول، بصفّ موحّد في محاولة لما تسمّيه «ضمان التأثير على القرار السياسي الإسرائيلي»، شنّ وزير «الأمن القومي» الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، هجوماً على القيادات العربية المشاركة في الإضراب والمسيرات، استهدف، بشكل خاص، رؤساء السلطات المحلية.
وعلى الرغم من ما تقدّم، سُجّل للتحرك إنجاز تكتيكي بتراجع شرطة الاحتلال عن القيود التي كانت تعتزم فرضها على المسيرة الاحتجاجية، وذلك إثر التماس عاجل تقدّمت به المحامية، هديل أبو صالح، باسم رئيس بلدية سخنين إلى المحكمة العليا. وأتاح هذا التراجع للمتظاهرين الوصول إلى مفترق «يوفاليم» قرب مركز الشرطة، في خطوة رمزية أراد الفلسطينيون من خلالها تأكيد حقهم في الاحتجاج، وتحدّي القيود الرسمية. وكان انسحب الإضراب العام على عشرات البلدات العربية في الجليل والمثلث والنقب، حيث أُغلقت المدارس والمحال التجارية والمرافق العامة، فيما أعلنت «اللجنة القطرية» لرؤساء السلطات المحلية العربية دعمها الكامل للحراك، داعية إلى تحويله إلى هبّة شاملة في وجه المؤسسة الإسرائيلية.
أيضاً، أشاد «التجمع الوطني الديمقراطي» بالحراك، معتبراً أن ما انطلق من وجع الناس يجب أن يتحوّل إلى «فعل سياسي منظّم» يفرض التغيير على الأرض، ويحوّل الاحتجاج من فعل رمزي إلى أداة ضغط مستدامة. وأضاف «التجمع» أن «معركتنا هي على حقنا في الحياة ومستقبل مجتمعنا، ولن تُحسم إلا بالوحدة واستمرار الحراك وتصعيد النضال الشعبي حتى كسر واقع العنف والتواطؤ».





