منوعات

سوريا: ضباط في دور الجولاني.. مصر: نقيب بلا نقابة وإعلام بلا تطوير وخالد حظ بلا شطارة!

سوريا: ضباط في دور الجولاني.. مصر: نقيب بلا نقابة وإعلام بلا تطوير وخالد حظ بلا شطارة!

سليم عزوز

ضربتان في الرأس تعرض لهما النظام السوري البائد، وكشفهما برنامج «المتحري» في قناة «الجزيرة».
فلم ييأس فلول نظام الأسد، رغم النهاية المؤلمة التي تعرض لها، فولى بشار الأسد الدبر، لم يعنيه في الأمر سوى أهل بيته الأقربين، ليتبخر جيشه، ويحرم من شرف المواجهة، فلم يمتلك هو الشجاعة ليقوده، ليحرم نفسه من هذا الشرف، ولو كان فيه نهايته!
وبعد أن أفاق «المغاوير» من هول الصدمة، تبين أنهم يعيدون تنظيم صفوفهم من جديد، لكنهم كانوا كالعنكبوت التي اتخذت بيتًا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، فأمكن اختراق هواتف مجموعة منهم، على النحو الذي أظهره «المتحري»، فأضافوا لرصيد فشلهم جديدًا جعل منهم مسخرة من العيار الثقيل، والأصل أن القوم ليسوا مقاتلين هواة، ولكنهم جيش نظامي يشار إليه بالبنان، فخرجوا من حفرة الهروب من المواجهة، إلى حفرة الاختراق، ككل على مولاه أينما يوجهه لا يأتي بخير، وكأنهم لم يتدربوا سوى على التدمير، وقتل العزل من الشعب السوري، وهو ما نجحوا فيه باقتدار، قبل أن يتولوا يوم الزحف، يوم التقى الجمعان، وللدقة أنهما لم يلتقيا، فبتحرك قوات الثورة السورية، صار الجيش قيادة وأفرادًا كأنهم فص ملح وذاب!
«المتحري» كان قد كشف عن هروب مجموعة من ضباط جيش بشار الأسد إلى لبنان، ومن هناك كان التخطيط لعمليات ضد الدولة السورية الجديدة، فانكشف أمرهم، ثم كانت الحلقة التي أذيعت في الأسبوع الماضي تكشف خيبة جديدة لهم، لعدم إدراكهم أنهم يواجهون رئيسًا بعقلية مخابراتية اكتسبها في ساحات الوغى بين كر وفر، فلم ينطل على النظام السوري الجديد هذا الاختفاء لقيادات جيش بشار، فكان هذا الاختراق لهواتف عدد منهم بواسطة أحد الأشخاص الذي قدم نفسه لهم مرة على أنه ضابط بالموساد وأخرى أنه ضابط روسي، وذلك بعد اختراقه هاتف أحد الضباط الروس في القاعدة الروسية في سوريا، ليقع عناصر التنظيم، وتتكشف الخطط، بعد أن هموا بما لم ينالوا!
وقد التقى جمال المليكي مقدم برنامج «المتحري» بمنفذ الهجوم السيبراني على فلول الأسد، ليقدم حلقة مثيرة، ليست أقل إثارة عن الحلقة السابقة، وقد جاءت الحلقتان في الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد، ليذكرنا هذا بكلام كثير من «العرافين العرب» عن أن نظام الشرع لن يكمل عامًا، وهذا «التخمين» مبني على أساس التجربة المصرية، فالرئيس محمد مرسي لم يحكم سوى عام واحد، وقد تحول المحللون السياسيون لدينا إلى ليلى عبد اللطيف يضربون الودع، ويقرأون الطالع!
لا نعرف ما إذا كان الهدف من إعادة ضباط ينتمون لنظام الأسد تنظيم صفوفهم من جديد أنهم يأملون في العودة للحكم؟ وهل يصلح الهارب لروسيا بهذا الشكل المخزي للعودة إليه من جديد؟ أم أنهم يخططون للعودة بدونه؟ أم أنهم يسعون للفتن والاحتراب الأهلي، وهذا هو الأرجح؟!
لقد فات فلول الأسد أن الجيوش النظامية لا تصلح في مهام حركات المقاومة، وأن هذه نقرة، وتلك نقرة أخرى، والجيش الذي يفشل في حماية النظام، لن ينجح بأفعال المقاومين في إعادته!
يبدو أن قيادات الجيش السوري السابق في حالة من فقدان الاتزان، حد التصور أنه يمكن لهم التحول إلى أبو محمد الجولاني، وكانت النتيجة هذا الانكشاف المخزي!
لقد ثقلت موازينهم!

نقيب الإعلاميين وأشياء أخرى

أما الأشياء الأخرى، فمنذ اختياره نقيبًا للإعلاميين وهو يشمله التعيين في البرلمان، وأعترف أنه عندما تم اختياره لموقعه بقرار تخلق في رحم البطلان، قبل سبع سنوات، سألت من يكون؟ ولم يكن معروفًا لدينا رغم القول إنه مذيع، والمذيع في بلدي في شهرة نجوم السينما، وبعد البحث والتنقيب والتحري عرفت أنه في قناة «النيل الرياضية»، وثقافتي في المجال منعدمة، لدرجة أنني لم أتعرف على محمد أبو تريكة شخصيًا، وهو يلقي علي السلام من سيارته، والجماهير الغفيرة تحتشد حوله، فآخر شخصية في المجال توقفت عندها معلوماتي العامة هو محمود الخطيب، وشطة، وإكرامي، وكانت بداية معرفتي باسم أبو تريكة في موقف سياسي هو واقعة فانلة غزة.
فهل كان طارق أبو سعدة مذيع النيل الرياضية معروفًا في مجاله، وأنني لست ملمًا بالملف؟ ربما!
عمومًا، سواء كان معروفًا أم لا؟ فالمؤكد أنه محظوظ، وذلك لأنه جاء لموقعه كفاصلة في جملة، بين حمدي الكنيسي نقيبًا معينًا، وحمدي الكنيسي نقيبًا منتخبًا، فاستمر في موقعه سبع سنوات، ليكون أطول من أي جملة، ويعامل كنقيب رسمي، فيعين في البرلمان بهذه الصفة، ويموت الكنيسي دون أن تجرى الانتخابات، والتي لم تجر منذ تأسيس النقابة في سنة 2016، وبالمناسبة لم يعين نقيب الصحافيين المنتخب عضوًا في البرلمان!
ولا يتوقف أبو سعدة عن تذكيرنا بنفسه، بصفته «النائب النقيب»، على وزن «الوزير الفنان فاروق حسني»، ومؤخرًا أتحفنا بتهديد أن هناك من يمارسون المهنة دون الانضمام للنقابة أو يحصلون على ترخيص منها بمزاولة المهنة.
والسؤال لماذا ترك ذلك حتى تحول إلى ظاهرة تستدعي التهديد، وفي أي قنوات يعمل هؤلاء، والقنوات التلفزيونية تستحوذ على معظمها «الشركة المتحدة»، فليحدد الأمر على سبيل الحصر، والذي يبدو أنه للاستهلاك المحلي، وهو يعلم أنه ليس في إمكانه اتخاذ هذه الإجراءات، لأن صفته منعدمة!
فإذا كان قد اعتصم بالمادتين (88) و(89) من قانون النقابة، والأولى تجرم ممارسة المهنة دون العضوية أو الترخيص، والثانية تخص القنوات التي تقبل بعمل هؤلاء، فسوف يواجه بالمادة الثانية والثالثة من القانون ذاته، التي تفقده الصفة القانونية كنقيب للإعلاميين.
فضلاً عن أنه يمسك سلاحًا من ورق، فيمكن إبطال مادتيه باللجوء للمحكمة الدستورية التي نصت في أحكام سابقة لها على الحرية النقابية، ولا يكون الانضمام إلى نقابة بذاتها أو تركها عملاً قسريًا.
مفهوم؟!

أن تكون خالد أبو بكر

يبدو أن النية كانت تتجه لوقف خالد أبو بكر عن التقديم التلفزيوني، لدرجة أنه هدد بإبراهيم عيسى، وفي أكثر من مرة قال إنه استطاع أن يتفوق عبر منصات التواصل الاجتماعي على قرار الإطاحة به من التقديم التلفزيوني، ويبدو لهذا لم تتم الإطاحة بخالد فلا يزال مستمرًا، وقد وجدت له مقطعًا من برنامجه يتحدث دون سياق، فالمعنى في بطنه، عن أن الوزراء، ورئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي لا يتجاوز راتب الواحد منهم 250 ألف جنيه في السنة، فماذا لو كانوا يعملون في شركات أجنبية؟!
أن تكون خالد أبو بكر فسوف تتأكد من عدم جدية المثل القائل: «قيراط حظ، ولا فدان شطارة»، فهو محام ومذيع، وفي المحاماة منح إعلاميًا لقب المحامي الدولي، دون أن يثبت كرامة في المجال، وفي الإعلام يبدو هناك من يدفع به ليكون شيئًا مذكورًا بدون فائدة، ورأينا كيف تم اختياره لصناعة مجد صحافي بالتسجيل مع أحد المتشددين العائدين من ليبيا، فاستحوذ بذلك بالحظ، وتبدد الأثر لعدم توافر الشطارة!
ولو كان ذكاء صناعيًا لقلت إنها مشكلة تقنية عندما يلقي بالقول ومعناه في بطنه، فلا تعرف الدروس المستفادة مما قال، وإذا كان يطيب خاطر من تتم إقالته من الوزراء والحديث عن تعديل وزاري وشيك، فهل كان أحد من السادة الوزراء ورئيسهم مدبولي يعمل من قبل في شركات أجنبية، أم أن سيادته يفرقع بمب، ويطلق ألعابًا نارية في الأستوديو؟!

لجنة تطوير الإعلام.. آخر الأخبار

أكتب سائلا عما انتهت إليه لجنة تطوير الإعلام، فتجتمع اللجنة، ثم ينفض الاجتماع، وكأني مشغول بالحالة الصحية للأعضاء المبجلين، فاجتمعوا بغرض إرسال رسالة لي بأنهم يتماثلون للشفاء بعد وعكة ألمت بهم!
كتبت هنا عن اللجنة، فاجتمعت اللجنة اجتماعًا ناقشت فيه التوصيات، ثم عادت لتجتمع لمناقشة التوصيات، دون تقديم إفادة عن هذه التوصيات، ثم عادت اللجنة للبيات الشتوي، بعد أكثر من ثلاثة شهور من تشكيلها!
فقد شكلها رئيس الحكومة مصطفى مدبولي في 5 أكتوبر/تشرين الأول الماضي لتضع خطة لتطوير الإعلام في ظرف شهرين، لكن من الواضح أن الأعضاء يجتمعون لحفر آبار نفط، فلم ينتهوا من المهمة إلى الآن، ولا نعرف ما انتهوا إليه من توصيات.. وهل وضعوها فعلًا؟
لقد تنبأنا بذلك منذ إطلاق المبادرة الرئاسية لتطوير الإعلام، والهدف أن تموت المبادرة بمضي المدة، تمامًا كما جرى لمبادرة الحوار الوطني!
فهل هي مبادرة جادة فعلًا، أفشلتها الدولة العميقة للنظام القائم، أم أن الهدف منذ البداية أن تكون مكلمة لإضاعة الوقت، وللاستهلاك المحلي!
في انتظار مبادرة جديدة!

 صحافي من مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب