منوعات

اصدقاء ثلاثة يستعيدون بعضاً من سيرة زياد الرحباني

اصدقاء ثلاثة يستعيدون بعضاً من سيرة زياد الرحباني

زهرة مرعي

بيروت –  لم يتوقع منظمو فعالية «هيدي بس تحية» أن تكون المشاركة كثيفة، ولهذا قرروا حصر زمنها بين 11 قبل الظهر والسابعة مساء وليوم واحد في «مُلتقى». وخلال استقبال عدد وفير من محبي زياد الرحباني والراغبين في استكشاف مضمون «هيدي بس تحية»، كان القرار بفعالية مقبلة لأيام اطول وفي مساحة مكانية اوسع.
«هيدي بس تحية» أرادها الدكتور وليد دكروب، والدكتور سامي يحيا وحسن معاز بمناسبة عيد ميلاد زياد في الأول من كانون الثاني على أن تكون بعده بأيام. وكان رحيل هلي المفاجئ فتأجلت احتراماً لروحه.
مُلصقات أعمال زياد المسرحية وحفلاته ملأت مدخل ملتقى وكافة جنباته الداخلية. وشغل وسطه عرض لأعماله، من الأسطوانات الكبيرة إلى السي دي مروراً بال K7 وVHS، إلى بطاقات حفلاته والتي احتفظ بها محبوه الثلاثة لغرامهم بزياد وبالمرحلة الفنية التي شكّلها، والتي تشكّلت من خلاله.
صور كثيرة لزياد الفتى الذي شغل الناس واستوطن العقول والقلوب. واحدة جمعته بعمه الياس الرحباني الذي ميزه شعره الطويل. وأخرى لفيروز تراقب من بعيد ابنها العبقري خلال تدريبات مسرحية بالنسبة لبكرا شو. تبقى الصورة الأساس التي شكلت اعلاناً للاحتفاء ببعض فن زياد وما تحمله من رقة بسمته الظاهرة والخفية، وحلاوة روحه.
احتفاء بزياد وإحياء ليوم ميلاده، ومحاولة استعادة بعض فنه وحضوره الآسر كان لـ»هيدي بس تحية» أن تستعيد اطرافاً من سيرته وسيرة عائلته من خلال الفنان الدكتور فائق حميصي. لقاء من القلب إلى القلب أحاط بحميصي ومحاوره الدكتور وليد دكروب. حب في طرح السؤال، وحب في الجواب. فائق حميصي صديق العائلة، أقام في بيت عاصي وفيروز، وشغل غرفة زياد حين كانت بيروت بيروتين، لم يسع لاستعراض معرفي عن عائلة طالما سعت لعدم اشراك الإعلام بخصوصياتها. كان إنساناً موضع ثقة. تحدّث فيما يهم الناس والمحبين، والرسائل التي كان عاصي الأب يرغب ايصالها إلى ابنه الذي أعلن الاستقلال باكراً. فالأب أراد لابنه أن يكون فناناً متمرداً وليس ثوريا وحسب. ذكر مفاجأة وجود هلي الشبيه بزياد في بيت عاصي، فعرّف به عاصي بـ»بركة البيت»، وأطلعه على بعض من خصائله وما يحبه ويُشْغِلُه، و»صار صديقي» يقول فائق حميصي. ووصف فقدانه بـ»الصعب نتيجة علاقته الحسية البعيدة عن الكذب مع محيطه».
إقامة حميصي في منزل عاصي وفيروز جاءت اثناء التدريب على مسرحية «في اليوم السابع» من بطولة رونزا واخراج جلال خوري. وكانت فيروز حينها قد انتقلت إلى بيت الروشة، وأبقت تواصلها دائماً مع عاصي وتقاسمت معه الإهتمام بهلي، بعكس ما يشاع عن قطيعة بينهما. والجديد أن عاصي يناديها بـ»نهاد».
في استعادة لفن زياد موسيقاه وبعضٍ من خصوصياته الفنية كانت حكايات وتحليلات وقراءات مغرقة بالاختصاص الفني الخالص، بين المايسترو والمؤلف الموسيقي عبد الله المصري، والمؤلف الموسيقى والموزع هاني سبليني. وهما معاً تربطهما معرفة عميقة بزياد. ففي السنوات الخمس الأخيرة التي احيا فيها زياد حفلات، تولى هاني سبليني قيادة الأوركسترا والفرقة. بحسبهما فإن «زياد سيرة مفتوحة في كل لقاء يجمع بين اثنين من الموسيقيين أو أكثر». تطرقا إلى استعمالات البزق والبيانو والأوكورديون وغيرها في أسطوانة «بالأفراح». وصفه المصري بالعمل العبقري وجوهرة التخت الشرقي الحقيقي. وتوقف عند «شياكة» زياد باستعمال الهارموني. وعرّفا زياد «كما هو موسيقي بارع فهو كذلك تقني بارع».
بالوصول إلى بعض من الصفات المميزة لدى زياد الفنان والموسيقي توقف المصري عند «السخرية والأسلبة الموسيقية. زياد كما الأخوين كان اسفنجة الأسلبة الموسيقية من الجاز إلى البرازيلي إلى المصري القديم».
ولفت هاني سبليني إلى اغنية «عودك رنّان» فليس في آلاتها الموسيقية أي عود. وقدّر عبد الله المصري بافتتان ميزة زياد وقوته في ربط «المشهدية المسرحية بالتعبير الموسيقي».

«القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب