مقالات

خارج القطيع… داخل اللعبة

خارج القطيع… داخل اللعبة

محمود الجاف

لا يُساق معظم البشر في هذا العالم، لأنهم أشرار أو أغبياء، بل لأن الخوف أقوى من الأسئلة، والراحة في الاتباع أسهل من ألم الاختيار . الزمان يتغيّر، والشعارات تتبدّل ، لكن المشهد واحد . قطيع يبحث عمّن يفكّر عنه، ورعاة يتقدّمون الصفوف، بعضهم باسم السياسة، وبعضهم باسم المال، وبعضهم وهو الأخطر باسم الدين.
الدين الذي أُنزل ليحفظ كرامة الإنسان، ويزيد الحياة جمالًا ومعنى، حوّلوه إلى أداة إخضاع، وخطاب موت، وهم أبعد الناس عن روحه وحقيقته ..

المشكلة ليست في القطيع وحده، ولا في الراعي ، بل في اللعبة نفسها .. في أن يتنازل الإنسان عن عقله، مقابل شعور زائف بالأمان والانتماء. لان الخروج من القطيع ليس بطولة رومانسية، ولا ثورة صاخبة، ولا ادّعاء تفوّق أخلاقي. بل هو طريق صعب، يمرّ غالبًا عبر الألم، والخيبة، وانكسار الصور التي صدّقناها يومًا. ومن يخرج أو يحاول سيدفع الثمن . وحدة قاتلة ، سوء فهم، وصمت طويل . لكن المقابل ثمين .. أن تعيش بوعي، أن تختار لا أن تُساق، أن تفهم اللعبة دون أن تبتلعك، وأن تنجو بنفسك دون أن تتحوّل إلى جلّاد لغيرك .

ليس مطلوبًا منك أن تنقذ الجميع، ولا أن تفضح كل كذبة، ولا أن تصرخ في وجه القطيع . أحيانًا، أعظم أشكال الحكمة أن تعيش بصدق، وتحمي عقلك، وتترك أثرًا إنسانيًا صغيرًا . لكنه حقيقي . لان القطيع سيبقى. والرعاة سيتغيرون، لكن اللعبة واحدة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب