السعودية تدين قرار إسرائيل بشأن أراضي الضفة وتصفه بتقويض مباشر لجهود السلام

السعودية تدين قرار إسرائيل بشأن أراضي الضفة وتصفه بتقويض مباشر لجهود السلام
خالد الطوالبة
الرياض-
أدانت المملكة العربية السعودية قرار إسرائيل تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه “أملاك دولة” تابعة لسلطات الاحتلال، معتبرة أن الخطوة تمثل تصعيدا سياسيا وقانونيا ينعكس سلبا على فرص التسوية ويعمق التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضحت وزارة الخارجية السعودية في بيان أن القرار يندرج ضمن مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية، في سياق إجراءات توسعية مستمرة تؤثر على الوضع القائم في الأراضي المحتلة.
واعتبرت أن هذه الخطوة تقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، في ظل تحركات دبلوماسية نشطة لإحياء مسار سياسي متعثر.
وأكدت الوزارة أن إسرائيل تفتقر إلى أي سيادة قانونية على الأرض الفلسطينية المحتلة، مشددة على رفض المملكة للإجراءات التي وصفتها بغير القانونية، والتي تشكل انتهاكا للقانون الدولي وتقوض حل الدولتين.
وربط البيان بين القرار الأخير وبين مسار أوسع من السياسات التي تؤثر على الوضع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية.
وشددت الرياض على تمسكها بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، معتبرة أن أي إجراءات أحادية الجانب تمس وضع الأراضي المحتلة تؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي وتحد من فرص الوصول إلى تسوية عادلة ودائمة.
يأتي الموقف السعودي في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات التوسع الاستيطاني وإعادة تصنيف الأراضي في الضفة الغربية، حيث ترى عدة أطراف دولية أن مثل هذه القرارات تؤثر على قابلية تطبيق حل الدولتين وتزيد من حدة الاحتقان السياسي والميداني.
وأشار مراقبون إلى أن تصنيف أراضٍ جديدة تحت مسمى “أملاك دولة” يتيح توسيع نطاق السيطرة الإدارية الإسرائيلية، ما ينعكس على التخطيط العمراني واستخدام الأراضي ويؤثر على المجتمعات الفلسطينية في المناطق المصنفة. ويؤكد هؤلاء أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مسار طويل من القرارات المتصلة بإدارة الأراضي في الضفة الغربية.
وفي حديثه لـ”القدس العربي”، أوضح الدكتور علي الحارثي، المحلل والكاتب السعودي، أن الموقف السعودي يعكس ثباتا في السياسة الخارجية تجاه القضية الفلسطينية، معتبرا أن القرارات الأحادية بشأن الأراضي تحمل أبعادا سياسية تتجاوز الطابع الإداري.
وأضاف في تصريح صحافي أن إعادة تصنيف الأراضي تؤثر على البيئة التفاوضية وتدفع نحو مزيد من التعقيد في أي مسار تفاوضي مستقبلي.
أشار الحارثي إلى أن المجتمع الدولي ينظر إلى وضع الضفة الغربية باعتباره جزءا من ملفات الحل النهائي، وأن أي تغيير في الوضع القانوني أو الإداري للأراضي ينعكس مباشرة على معادلة التفاوض.
ولفت إلى أن التحركات الدبلوماسية الإقليمية تتقاطع حاليا مع جهود دولية لإعادة إحياء عملية السلام، ما يمنح المواقف الرسمية وزنا إضافيا في هذا التوقيت.
واعتبر محللون أن البيان السعودي ينسجم مع مواقف عربية سابقة تدعو إلى احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مع التركيز على ضرورة الامتناع عن الخطوات الأحادية التي قد تؤدي إلى تقويض الأسس المعتمدة لأي تسوية سياسية.
ويرى هؤلاء أن استمرار الجدل حول وضع الأراضي يعكس غياب أفق سياسي واضح في المرحلة الراهنة.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد إقليمي يشهد تفاعلات سياسية وأمنية متسارعة، حيث تتداخل ملفات التهدئة في غزة مع التوترات في الضفة الغربية، ما يضع القضية الفلسطينية مجددا في صدارة الاهتمام الدبلوماسي.
ويؤكد مراقبون أن أي تصعيد ميداني أو قانوني في الضفة قد يؤثر على الاستقرار الأوسع في المنطقة.
تعيد هذه المواقف تسليط الضوء على مركزية ملف الأراضي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، باعتباره أحد أبرز عناصر النزاع التاريخي. ويظل مستقبل العملية السياسية مرتبطا بمدى قدرة الأطراف المعنية على ضبط الخطوات الأحادية والانخراط في مسار تفاوضي يستند إلى المرجعيات الدولية المعترف بها.
“القدس العربي”:




