عربي دولي

المذيع تاكر كارلسون يتهم إسرائيل باحتجازه بعد مقابلة مع السفير الأمريكي

المذيع تاكر كارلسون يتهم إسرائيل باحتجازه بعد مقابلة مع السفير الأمريكي

رائد صالحة

واشنطن- : فجّرت واقعة احتجاز الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون في مطار بن غوريون عاصفة سياسية جديدة، بعد أن اتهم السلطات الإسرائيلية بالتعامل معه بعدائية عقب مقابلة أجراها مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في حين سارعت تل أبيب والسفارة الأمريكية إلى نفي الرواية واعتبار ما جرى “إجراءات روتينية”.

كارلسون، المعروف بانتقاداته الحادة لإسرائيل بسبب حربها الدامية على قطاع غزة وما يصفه بسوء معاملة المسيحيين، قال إن عناصر عرّفوا أنفسهم بأنهم من أمن المطار صادروا جوازات سفره وجوازات فريقه، واقتادوا المنتج التنفيذي لبرنامجه إلى غرفة جانبية، وحققوا معه بشأن مضمون حديثه مع السفير.

وقال: “كان الأمر غريبًا… أخذوا جوازاتنا واقتادوا منتجنا إلى غرفة جانبية وسألونا عمّا تحدثنا حوله مع السفير. نحن الآن خارج البلاد”.

نفي رسمي… وتبرير دبلوماسي

في المقابل، نفى هاكابي، المعروف بدعمه لإسرائيل، أن يكون كارلسون قد تعرّض لاحتجاز، مؤكدًا أن الجميع يخضعون لفحص أمني عند الدخول والخروج، “حتى أنا بجواز دبلوماسي”.

كما أكدت السفارة الأمريكية أن ما حدث لا يتجاوز الأسئلة المعتادة، وأن دورها اقتصر على تنسيق هبوط الطائرة الخاصة بكارلسون، مشددة على أنه “حصل على المعاملة الإيجابية نفسها التي يتلقاها أي زائر”.

غير أن رواية “الإجراءات الروتينية” لم تقنع منتقدين رأوا أن مصادرة جوازات سفر صحافي أمريكي واستجواب أحد أفراد فريقه بشأن مقابلة مع سفير بلاده يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة ما جرى، خصوصًا أن الزيارة جاءت بعد سجال علني بين كارلسون والسفير حول أوضاع المسيحيين.

غرين: “أنتم جعلتم الأمر أسوأ”

التصعيد الأبرز جاء من النائبة الجمهورية المستقيلة مارغوري تايلور غرين، التي اعتبرت ما حدث “غير مقبول”، وكتبت: “مواطن أمريكي وصحافي يُحتجز في إسرائيل بعد مقابلته سفيرنا. لن نتسامح مع ذلك. لقد جعلتم الأمر أسوأ”.

صورة

 

وعكس تصريح غرين غضبًا متزايدًا داخل أوساط من القاعدة المحافظة، التي ترى أن إسرائيل تتعامل بحساسية مفرطة مع أي انتقاد، حتى لو صدر من شخصيات داعمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفائه.

أزمة داخل المعسكر الجمهوري

الحادثة تأتي في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل الحزب الجمهوري بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل، خاصة بين الناخبين الشباب وأنصار التيار الشعبوي. وتفيد تقارير بأن إدارة ترامب سعت إلى خفض حدة التوتر بين كارلسون وهاكابي منعًا لتحول الخلاف إلى انقسام علني داخل الحزب قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

لكن بدلاً من احتواء الجدل، يبدو أن ما جرى في مطار بن غوريون أعاد إشعال النقاش، وطرح تساؤلات محرجة حول حدود النقد المسموح به، ودور السفير الأمريكي في حماية صحافيين ومواطنين أمريكيين عند تعرّضهم لإجراءات مثيرة للجدل في دولة حليفة.

وبين رواية “الاحتجاز” التي يتمسك بها كارلسون، ونفي تل أبيب وواشنطن، تبقى الحادثة عنوانًا جديدًا لتوتر مكتوم داخل المعسكر المحافظ، ومؤشرًا على أن العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية لم تعد بمنأى عن الانتقادات حتى من أقرب الحلفاء.

 

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب