كتبمقالات

كتاب -غيب فازداد حضوراً – حنا إبراهيم ميخائيل – ابو عمر كتاب من اعداد جهان الحلو

قراءة الروائي مهند الاخرس

غيب فازداد حضوراً – حنا إبراهيم ميخائيل – ابو عمر كتاب من اعداد جهان الحلو

قراءة الروائي مهند الاخرس

غيب فازداد حضوراً – حنا إبراهيم ميخائيل – ابو عمر كتاب من اعداد جهان الحلو يقع على متن 448 صفحة من القطع الكبير وهو من اصدارات الأهلية للنشر والتوزيع في عمان/الاردن، والكتاب صدر بطبعته الاولى سنة 2020.

الكتاب يتناول سيرة حنا ميخائيل منذ الولادة وحتى اختفاءه القسري، ويتضمن الكتاب مقالات عدة باقلام من عايشوه وزاملوه ورافقوه في مراحل حياته المتعددة مع التركيز على نهجه وخطه النضالي و نتاجه الفكري واسهاماته التنظيميية من خلال انتمائه لحركة فتح والتيار الديمقراطي فيها.

وصاحبنا حنا ميخائيل اشتهر باسمه الحركي «أبو عمر»، ولذلك الاسم الحركي قصة تبوح باسرارها صفحات الكتاب وهي تجسيد حي لنهج صاحبنا ومعتقداته ومبادئه، والذي يجسد صورة حقيقية للمثقفين والمناضلين الذين جمعوا بين الفكر والممارسة الثورية في التجربة الفلسطينية.

يوثّق هذا الكتاب الكثير من حياة المناضل حنّا إبراهيم ميخائيل (أبو عمر)، ومساهمته الفكريّة والسياسيّة ‏والإعلاميّة في الثورة الفلسطينيّة، حيث يتضمّن العديد من محاضرات (أبو عمر) وكتاباته التثقيفية و التعبوية.

كما يتضمن الكتاب الرواية الدقيقة المفصلة والوحيدة لرحلة البحث عنه وعن رفاقه الذبن اختفوا بعد توجههم في مهمة تنظيمية على متن قارب متجها من بيروت نحو طرابلس في رحلة بحرية في اوج اشتعال الحرب الاهلية اللبنانية وفي اوج حصار تل الزعتر.

يسلط الكتاب الضوء على سيرة المناضل الراحل حنا ميخائيل الذي وُلد في مدينة رام الله، وحصل على منحة دراسية من “جامعة هارفرد” عام 1952 والتي درس فيها حتى نيله درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، ومارس التدريس لعدّة سنوات قبل تركه امريكا وساحات التدريس وتفرّغه للكفاح المسلح، كما انضم إلى “مركز الأبحاث الفلسطيني” و”مركز التخطيط الفلسطيني” وهيئة تحرير “مجلة شؤون فلسطينية”.

تبدا سيرة الراحل بالإثارة والتشويق منذ ان يطل القارئ على تلك الصفحات التي تنبئنا بقراره ترك التدريس في “جامعة واشنطن” عام 1969 ، بغية الالتحاق بصفوف الثورة الفلسطينية في الاغوار والانطلاق من قواعد الفدائيين بغية احداث الاثر والتغيير المطلوب في المعادلة وبغية اقتران النظرية بالممارسة والتطبيق، رغم محولات الجميع ثنيه عن هذا القرار، كل ذلك على اثر الزلزال الذي احدثته هزيمة حزيران ١٩٦٧، ورغم محاولات لاحقة لإرجاعه لامربكا ليتبوأ مقعد ممثل فلسطين بالامم المتحدة سنة ١٩٧٤ الا انه زهد في ذلك واصر على متابعة عمله التنظيمي والسياسي والنضالي والبقاء على مقربة مع القواعد والجماهير حيث ساحة الفعل النضالي الرئيسية.

في الاردن حيث تجربة القطاع الغربي والعمل مع كمال عدوان ونائبه صخر حبش وعن تجربة عمله في عمان كتب نديم الزرو ص ٩١، وعن تجربة المعسكرات والقواعد كتب عبدالفتاح القلقيلي واجاد في ص ٦١ لغاية ٦٥ عن دور ابو عمر في تجربة المعسكرات الصيفية والتي كانت تحت قيادة نزيه ابو نضال، وهذا الفصل جاء تحت عنوان “الكادر الصلب في المكان الصعب” وهو تعبير مكثف لسيرة ومسيرة صاحبنا ابو عمر.

وفي مرحلة بيروت وبالاضافة لعمله في مركز الابحاث والتخطيط ومجلة شؤون فلسطينية، تركّزت مهامه ايضا على متابعة الاتصالات الخارجية مع الشخصيات والقوى في أوروبا الغربية ، حيث ساهم في تأسيس لجان الصداقة وشبكة من الاتصالات، وتمكن من إقامة أمتن علاقات مع اليسار الفرنسي والإيطالي والأمريكي، كما شارك في إقامة الندوات والمهرجانات وساهم في برنامج تثقيف الأشبال، وفي جهاز التفويض السياسي المختص بتعبئة وتثقيف أعضاء الحركة. وواصل صاحبنا النضال حتى استشهاده/اختفاءه في لبنان هو ورفاقه..

اهتم حنا ميخائيل بعدّة مواضيع فكرية وتنظيمية وتاريخية مثل التاريخ العربي والاسلامي وفيه انتج رسالته للدكتوراة والتي جائت تحت عنوان ” السياسة والوحي” وكتب ايضا في ادبيات الثورة الفلسطينية ونشر عديد الدراسات التنظيمية تضمنها الكتاب مثل “الثورة الفلسطينية والثورة القومية الديمقراطية العربية”، و”المجتمع العربي”، و”نضالات الجماهير العربية في فترة ما قبل الاستعمار”، وقدّم دراسة في الموضوع الأول نشر منها عدّة أجزاء، ورأى فيها أن “الكيان الصهيوني يمثل الامتداد الاستيطاني للإمبريالية المعاصرة في المنطقة العربية، والمخفر الأمامي لحماية مصالح الإمبريالية، وضمانة استراتيجية سيطرتها واستغلالها لثروات الشعوب العربية” ، وهو بهذا الطرح يقترب ويتشابه بطروحات الياس شوفاني والذي يشبهه في ظروف النشأة والتكوين والمعتقد؛ فكلاهما درس في امريكا ووصل الى مكانة مرموقة إلا ان كلاهما وعلى اثر هزيمة حزيران قررا ترك كل مافي الدنيا والالتحاق بقواعد الفدائيين بخلاف كثيرين من اقرانهم كادوارد سعيد وابراهيم ابو لغد واخرين…

ساهم صاحبنا في تشكيل ما عرف بالتيار الوطني الديمقراطي داخل حركة فتح الذي بدأ بالتشكل في مؤتمرها الثالث في دمشق عام 1971، حيث كان الخروج من الأردن دافعاً إلى التفكير في خيارات بديلة، وتعاون مع أبي خالد العملة وأبي موسى وإلياس شوفاني في ما عرف بمجموعة المائة.

وتولى بالاشتراك مع منير شفيق وناجي علوش وسميح أبو كويك (قدري) المسؤولية عن دورات التيار السياسية في معسكر مصياف (قرب حماه في سوريا)، الذي كان بمثابة بؤرة لتيار المعارضة في «فتح»، الذي شهد نقاشا حاميا بين الكوادر الطلابية وياسر عرفات حول عملية التسوية وجدواها.

وكان من دعاة تأسيس تيار يساري ديمقراطي ثوري في داخل حركة فتح؛ تيار يعتنق فكرة الكفاح المسلح، ويتبنّى مضامين قومية عربية وماركسية معاً، ويقف ضد التسويات السياسية لقضية فلسطين، ويتصدّى لصوغ حزب ماركسي في وسط فلاحي.

وكتب في سبتمبر 1975 وثيقة التيار الفكرية بعنوان «ملاحظات أولية حول الثورة العربية»، وفيها تطلعٌ إلى تأسيس حزب فلسطيني ماركسي- لينيني مقاتل، ثم تأسيس حزب شيوعي عربي موحد في المدى الأبعد.

التحق أبو عمر بدورة عسكرية في فيتنام سنة 1975 مدتها ستة شهور تركت بصماتها عليه كثيرا وحاول أن ينقل بعض تجارب الفيتناميين إلى الثورة الفلسطينية، وقد قاد تلك الدورة عبدالحميد وشاحي المعروف باسم «نعيم» الذي اختفى معه عام 1976.

عارض خط التسوية السياسية واعتبر ما عرف وقتها بالبرنامج المرحلي الذي اعتبره سيقود إلى «الاستسلام على مراحل».

وعلى اثر هذا الكتاب والجهد الشخصي المبذول فيه، وجب ان نطرح سؤالا مركزيا وجوهريا في ان، من يكتب للفلسطينيين سيرة اعلامهم وابطالهم وحتى حكايتهم؟ ايترك الامر للأسرة والاصدقاء، ام ان الامر يحتاج وعي وطني اكبر بهذا الدور، وهذا الوعي لن يكتمل الا بمؤسسات وطنية وثقافية واكاديمية ومهنية فاعلة تعي حقيقة الدور المناط بها والملقى على عاتقها ، والاهم مع ذلك كله ان من يعملوا بتلك المؤسسات يجب ان يعو تماما دورهم في التاريخ؛ وبأنهم يكتبون الرواية الفلسطينية بقلم اصحابها الحقيقيون…..

بقي ان نقول ابو عمر وامثاله اصحاب اثر لا يزول حتى وان طافت حول اسمائهم سنوات الغياب…


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب