عربي دولي

عون حاول جبرها… فكسرها: وقف إطلاق النار يخص أهداف الدولة!؟

عون حاول جبرها… فكسرها: وقف إطلاق النار يخص أهداف الدولة!؟

لا يمكن الجزم بما إذا كان رئيس الجمهورية جوزيف عون قد بدأ فعلاً مراجعة موقفه من ملف التفاوض مع العدو، غير أنّ المؤشرات الآتية من الخارج باتت هي من تخبرنا وليس الداخل. وبحسب شخصية دبلوماسية عربية مطلعة، فإن عون تلقّى رسائل صريحة من الرياض والقاهرة تحذّر من مخاطر التسرّع في الانخراط بمفاوضات من دون ضمانات ملموسة تفضي إلى نتائج تصبّ في مصلحة لبنان.

وفي هذا السياق، تعمل القاهرة مجدداً على إعادة تفعيل مسار نقل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى شرم الشيخ، فيما أبلغت السعودية عون أنّ دعمها لأي مسار تفاوضي يبقى مشروطاً بتأمين غطاء داخلي لبناني، يمكن تحقيقه عبر الإصرار على وقف شامل لإطلاق النار من قبل إسرائيل.

وتشير المعطيات، وفق المصدر نفسه، إلى أنّ الولايات المتحدة لا تزال متمسّكة بفصل الملف اللبناني عن مسار التفاوض مع إيران، في وقت يبدو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعجلاً لتحقيق تقدّم بين بيروت وتل أبيب. كما لفتت الشخصية إلى وجود نقاشات داخل الإدارة الأميركية حول هذا الملف، تعكس تعدّد وجهات النظر حيال كيفية إدارته.

وبحسب الشخصية نفسها، فإن الاتصالات التي أجرتها كل من مصر والسعودية مع الجانب الأميركي ركّزت على «أهمية تحصين موقع السلطة في لبنان»، عبر إلزام إسرائيل بوقف شامل وكامل لإطلاق النار، وإلغاء البند المتعلق بحرية الحركة. إذ إن استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية تحت ذريعة مواجهة «التهديد» من شأنه، وفق هذا التقدير، أن يدفع حزب الله إلى مواصلة عملياته ضد قوات الاحتلال في الجنوب وضد شمال إسرائيل.

وتشير المعطيات إلى أنّ الأفكار الأخيرة المتداولة مع واشنطن تقوم على «إعلان أميركي واضح يكرّس التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار، مقابل انسحاب قواتها إلى الخط الحدودي، على أن يُترك الانسحاب الشامل رهن مسار التفاوض مع الحكومة اللبنانية». وقالت الشخصية إن النقاش «يقوم مع لبنان حول آلية لتعزيز الأمن في منطقة جنوب الليطاني أولاً، ثم الوصول إلى حل لملف سلاح حزب الله في كل لبنان في وقت لاحق».

دبلوماسي عربي يكرر دعوة القاهرة إلى نقل المحادثات إلى شرم الشيخ، وتواصل الضغط السعودي – المصري لـ«فرملة اندفاعة» رئيس الجمهورية

ولفتت الشخصية إلى أنّ كلام الرئيس عون صدر قبل بيان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، مشيرة إلى أنّ ما بدا كأنه رد من عون لم يكن مباشراً، بل جاء في سياق الرد على ما يعتبره «حملة تخوين» يقودها الحزب ضده. ودعت إلى التوقف عند جوهر خطاب عون، الذي أعلن عملياً أنّ لبنان غير معني بما ورد في بيان الخارجية الأميركية حول وقف إطلاق النار، مؤكداً أنّ الحكومة لا تغطي أي أعمال تقوم بها إسرائيل. كما رأت أنّ عون خفّف من اندفاعته نحو التفاوض المباشر، عبر تأكيده أنّ الوقف الشامل لإطلاق النار يشكّل مدخلاً إلزامياً لأي مفاوضات.

وكشفت الشخصية عن اتصالات جارية لرفع مستوى التفاوض في المرحلة المقبلة، بحيث لا يبقى محصوراً بمستوى السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، على أن يشكّل هذا المسار تمهيداً لاتفاق محتمل يُوقَّع على مستوى سياسي أرفع.
وأشارت الشخصية إلى أن عون بات أكثر إدراكاً لحساسية الموقف، ربطاً بما يجري مع إيران. وقد عبّر عن ذلك بوضوح حين حدّد هدف المفاوضات بالسعي إلى اتفاق شبيه باتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، ما يعني عملياً قبول لبنان بصيغة اتفاق أمني يُعيد إنتاج بنود الهدنة مع إدخال تعديلات عليها.

لكن، ووفق المصدر نفسه، تضمّن كلام عون أمام الوفد الجنوبي إقراراً أكثر خطورة، إذ قال إن لبنان أبلغ الجانب الأميركي منذ البداية «أنّ وقف إطلاق النار هو المدخل الإلزامي لأي مفاوضات»، مشيراً إلى أنّ «هذا الموقف تكرّر في اجتماعي 14 و23 نيسان على مستوى السفراء، وهو ما ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي أكدنا عليه، ونصّ في فقرته الثالثة على أنه لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية براً وبحراً وجواً».

عملياً، يقول عون إن وقف إطلاق النار يشمل الدولة اللبنانية ولا يشمل اللبنانيين، إذ إن العدو قال إنه لا يستهدف الدولة ومؤسساتها بل كل ما يعتبره ذا صلة بحزب الله. كما تعمّد تجاهل الفقرة التي تعطي العدو «حق الدفاع» عن النفس بتوجيه ضربات إلى ما يعتبره تهديداً له.

الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب