مقالات

حزب البعث العربي الإشتراكي – تونس   الوعي المبتور: كيف نفقد الصورة الكبرى ونغرق في التفاصيل؟

حزب البعث العربي الاشتراكي - تونس

الوعي المبتور: كيف نفقد الصورة الكبرى ونغرق في التفاصيل؟
  د. طارق عبد اللطيف ابو عكرمة
ليست الأزمة الكبرى في الوطن العربي هي كثرة الأحداث، بل الطريقة التي نراها بها. فالأمم قد تمتلك المعلومات، لكنها تفشل في امتلاك الرؤية. وقد تعرف تفاصيل الوقائع اليومية كلها، لكنها تعجز عن فهم الاتجاه التاريخي الذي تتحرك نحوه المنطقة والعالم. وهنا يبدأ ما يمكن تسميته بـ(الوعي المبتور)، ذلك الوعي الذي يرى الجزئيات بوضوح، لكنه يفقد القدرة على ربطها بمعناها الكلي.
ليست أخطر أزمات اللحظة العربية هي الحروب وحدها، ولا الانهيارات الاقتصادية، ولا حتى التفكك السياسي، بل الأزمة الأعمق تكمن في الطريقة التي ننظر بها إلى ما يحدث. فالأمم لا تُهزم فقط حين تُحتل أراضيها، بل حين تفقد قدرتها على رؤية العالم بوصفه شبكة مترابطة من القوى والمصالح والصراعات، وتبدأ في قراءة الأحداث كوقائع منفصلة لا يجمعها سياق.
وهنا تكمن خطورة الوعي القطري المبتور، أن يتحول الإنسان إلى متابعٍ للتفاصيل، عاجزٍ عن إدراك الصورة الكلية. فيرى السودان بمعزل عن الامة العربية، والأمة العربية بمعزل عن العالم، ويرى الحرب كأنها مجرد اشتباك داخلي بين قوتين، لا بوصفها جزءًا من إعادة تشكيل الخرائط وموازين النفوذ في المنطقة بأكملها.
إن ما يجري في السودان اليوم لا يمكن فهمه داخل حدود السودان وحدها. فالدولة التي تقع في قلب البحر الأحمر، وتجاور القرن الإفريقي، وتتصل بالأمن المائي العربي والإفريقي، وتجاور مناطق النفوذ الصهيوني والغربي، لا يمكن أن تكون معركتها داخلية خالصة. كل رصاصة في السودان ترتد أصداؤها في خرائط الطاقة، والموانئ، والممرات البحرية، والتوازنات الإقليمية، والصراع الدولي على النفوذ. والسودان يمثل اليوم نموذجاً مكثفاً لهذه الأزمة، فهو ليس مجرد دولة تعيش حرباً داخلية، بل مساحة تتقاطع فيها مشاريع النفوذ الإقليمي والدولي، وتتجسد فيها أزمة الدولة الوطنية العربية، وأزمة العلاقة بين الجغرافيا والثروة والهوية. ولذلك فإن فهم السودان لا يبدأ من تفاصيل المعارك وحدها، بل من موقعه داخل التحولات الكبرى التي تعيد تشكيل المنطقة بأكملها.
وكما هو الحال في السودان، فما يحدث في سوريا منذ 2011 هو جزء من نفس المعركة، دولة تستهدف، ومجتمع يُفكك، وهوية قومية تحارب باسم الدين أو الطائفة أو العرق. وما حدث في ليبيا هو تطبيق عملي لنظرية (الدولة الفاشلة) التي تنتجها مراكز الأبحاث الغربية قبل أن تصبح واقعاً عسكرياً. وفي اليمن، رأينا كيف تتحول الصراعات المحلية إلى حروب إقليمية بالوكالة، وكيف تُستخدم القبيلة والعشيرة كبديل عن الدولة، وكيف يُعاد إنتاج التقسيم تحت عناوين إنسانية أو سياسية. إن قراءة هذه الساحات كأحداث منفصلة هو بالضبط الوعي المبتور الذي نحذّر منه. أما قراءتها كحلقات متصلة لاستراتيجية واحدة، فهي بداية الفهم، وبداية إمكانية المواجهة.
وإن ما جرى في العراق بعد الاحتلال الأمريكي الصهيوني، في( 2003)، وما تلا ذلك من محاولات اجتثاث حزب البعث، واجتثاث للدولة الوطنية ومؤسساتها، لم يكن مجرد عقاب لنظام سياسي، بل كان استهدافاً لفكرة التحرر القومي ذاتها. فلم يكن احتلال العراق مجرد احتلال عسكري، بل كان محاولة لاقتلاع الوعي القومي من جذوره، تمهيداً لزرع وعي جديد قائم على الطائفية والإثنية والتقسيم. وإضعاف فكرة الهوية الوطنية والقومية الجامعة، وفتح المجال أمام انقسامات عميقة ما تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.
لكن الوعي المجزأ يختزل كل ذلك في (تفاصيل محلية)، فيتحول النقاش من سؤال، ماذا يُراد للسودان؟ إلى سؤالٍ أصغر، من ربح المعركة اليوم؟ ومن خسر الحي الفلاني؟ وهنا يضيع المعنى الكبير داخل الضجيج اليومي.
إن المنهج القومي الحقيقي لا يرى الحدث كجزيرة معزولة، بل كحلقة داخل بنية أشمل. ولذلك لا يمكن قراءة ما يحدث في السودان دون استحضار المشروع الصهيوني في المنطقة، ليس بوصفه مؤامرة سطحية تُستخدم لتبرير كل شيء، بل بوصفه مشروعًا استراتيجيًا يستفيد من تفكيك الدول الوطنية العربية، ومن تحويل المجتمعات إلى كيانات متصارعة عاجزة عن إنتاج مشروع نهضوي موحد.
ولعل أبلغ تجليات هذا الوعي المبتور، ما جرى في العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام( 2003). فلم يكتف المحتل بأسقاط نظام الحكم الوطني، بل أصدر (قانون اجتثاث البعث)، الذي أمر به بول بريمر، حاكم العراق المدني آنذاك. ذلك القانون لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان أداة حربية لاستهداف الفكر القومي ذاته. تم بموجبه طرد مئات الآلاف من المدرسين والأطباء والمهندسين والموظفين من وظائفهم، لمجرد انتمائهم لحزب البعث، أي لمجرد حملهم فكرة الوحدة والتحرر، بل وتحول الأمر إلى مطاردة فكرية، حيث تم حرق الكتب، وتغيير المناهج، وتعطيل الجامعات، وإقصاء النخب العلمية والثقافية.
هذه هي السياسة بعينها، ليست استهدافاً للدولة وحدها، بل استهدافاً لوعي الأمة وقدرتها على إنتاج مشروعها الحضاري. وما حدث في العراق هو نموذج مصغر لما يحاول أعداء الأمة فعله في السودان وسوريا وليبيا ولبنان واليمن، تفكيك الدولة، ثم تفكيك المجتمع، ثم إعادة بناء الوعي على أسس طائفية وإثنية وجهوية، تنسجم مع خرائط النفوذ الجديدة. لذلك، فإن إغفال هذا المحور في أي تحليل للأزمة العربية هو سقوط في شرك الوعي المجزأ نفسه.
ومثلما تُقرأ الأزمات العربية الكبرى بمعزل عن سياقها القومي، فإن قضايا عربية أخرى مصيرية تُعاني من نفس الوعي المبتور، بل وتُهمش أحياناً إلى درجة النسيان. خذوا مثالاً الأحواز العربية، تلك الأرض المغتصبة التي تمزقها إيران تحت الاحتلال منذ قرن، وتُنهب ثرواتها من نفط وغاز، ويُعذب شعبها العربي ويُحرم من حقوقه. أين هي من خطاباتنا اليومية؟ وأين هي من أولويات (الرأي العام) العربي الذي قد ينشغل بتفاصيل آنية بينما تُسلخ أرض عربية ضِمن الصميم القومي؟
وهكذا هو لبنان، الدولة العربية التي تختزل بأزمتها المأساة الكاملة للأمة، دولة منهكة، ومجتمع منقسم، ومؤسسات مشلولة، ووجود لذراع إيراني مسلح أصبح أقوى من إرادة الدولة ذاتها. فانفجار مرفأ بيروت لم يكن مجرد حادثة محلية، بل كان علامة على انهيار الدولة الوطنية، واستباحة القرار العربي، وتحويل لبنان إلى ساحة صراع إقليمي. إن إهمال سؤال (كيف وصل لبنان إلى ما هو عليه؟)، و(مَن يُريد له هذا المصير؟)، هو نفسه الوعي المجزأ الذي يكتفي بمعالجة الأعراض دون البحث عن الجذور.
كما إن الأراضي العربية المحتلة الأخرى، من لواء الإسكندرون في سوريا (الذي لا تزال تركيا تحتله)، إلى الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) الواقعة تحت الاحتلال الإيراني، إلى سبتة ومليلية في المغرب (اللتان لا تزالان تحت الاحتلال الإسباني)، كلها جروح غائرة في جسد الأمة، لكن الوعي المبتور يراها (قضايا ثانوية) أو (ملفات مجمدة)، بينما هي في الحقيقة تعبيرات لاستراتيجية واحدة، تفكيك الوطن العربي جغرافياً وهويّياً، وتكريس حالة من الضعف والتبعية.
إن أي مشروع قومي حقيقي لا يمكن له أن يقوم على الانتقائية في القضايا. إن معادلة (العدو واحد والمشروع واحد والمواجهة واحدة)، تتطلب أن تكون الأحواز وفلسطين وسوريا ولبنان والعراق والسودان والجزر المحتلة وأي أرض عربية مغتصبة، كلها في دائرة الضوء نفسها، ونقطة ارتكاز للفعل نفسه. فالتجزئة في القضية هي جزء من التجزئة في الوعي، وكسر التجزئة يبدأ من إعادة ربط هذه الحلقات المبعثرة في سلسلة واحدة من النضال القومي.
فالصهيونية لا تتحرك فقط عبر الحرب المباشرة، بل عبر إعادة تشكيل البيئة العربية نفسها، حيث إنها تستفيد من إضعاف الجيوش، ومن تفكيك المجتمعات، ومن تحويل الصراعات إلى نزاعات داخلية تستنزف الطاقة التاريخية للأمة. ولذلك فإن أي قراءة للحرب السودانية بمعزل عن هذا السياق تبقى قراءة ناقصة، حتى لو امتلكت تفاصيل دقيقة عن الداخل.
والأخطر من ذلك، أن بعض الخطابات السياسية والإعلامية أصبحت تمارس نوعًا من (الفصل الوعي). فتدين الصهيونية في فلسطين، لكنها لا ترى أثر البنية نفسها حين تُعاد إنتاجها في السودان أو غيره. أو تنشغل بالحدث المحلي إلى درجة تفقد معها القدرة على رؤية الارتباط بين تفكيك الخرطوم، ومحاولات إعادة تشكيل المنطقة بأكملها. كما لعب الإعلام الحديث دوراً كبيراً في تعميق هذا الوعي المجزأ، حين تحولت القضايا الكبرى إلى تدفق يومي سريع من الأخبار العاجلة والصور والانفعالات اللحظية. فبدلاً من بناء فهم تاريخي عميق، أصبح المتلقي يعيش داخل ردود أفعال متلاحقة تستهلك وعيه دون أن تمنحه القدرة على الفهم الكلي. وهكذا تتحول السياسة إلى متابعة يومية للحدث، لا إلى إدراك لمسار التاريخ.
إن الوعي الكلي لا يعني إلغاء التفاصيل، بل وضعها داخل معناها التاريخي. لأن المشكلة ليست في معرفة الجزئيات، بل في تحويل الجزئي إلى كل شيء. وهنا يتحول الفكر إلى تقنية، والسياسة إلى إدارة يومية للأزمات، بينما تغيب الرؤية الحضارية الشاملة.
غير أن امتلاك الوعي الكلي لا يعني القفز فوق المرحلة، كما أن الانغماس الكامل فيها لا يعني فهمها. فثمة فرق بين أن تعيش اللحظة، وأن تُسجن داخلها. القفز على وعي المرحلة يحوّل الفكر إلى تجريدٍ منفصل عن الواقع، بينما الغرق في تفاصيلها اليومية يفقد الإنسان القدرة على رؤية الاتجاه التاريخي العام. وفي الحالتين يحدث الكسر نفسه، كسر الوعي، وكسر القدرة على الفعل.
لذلك، فإن المطلوب ليس الهروب من الواقع باسم الأفق القومي، ولا الذوبان في الجزئي حتى ننسى المعنى الأكبر، بل العيش داخل المرحلة بأفقٍ وطني وقومي معًا، أن نقرأ تفاصيل السودان، لكن من موقع الأمة، وأن نفهم أزمات اللحظة، دون أن نفقد البوصلة التاريخية التي تربط المحلي بالمصير العربي الأشمل. فالرؤية الحقيقية ليست إنكارًا للمرحلة، بل القدرة على عبورها دون السقوط في أسرها.
ولهذا كان الفكر القومي ــ في جوهره ــ دعوةً إلى تجاوز النظرة القطرية الضيقة. ليس إنكارًا للأوطان، بل رفضًا لتحويلها إلى جزر منفصلة عن مصير الأمة. فالسودان لا يُفهم وحده، كما أن فلسطين لا تُفهم وحدها، وكما أن ما يحدث في العراق أو سوريا أو اليمن أو ليبيا أو لبنان ليس مجرد أزمات محلية منفصلة، بل تعبيرات مختلفة عن خللٍ واحد يضرب البنية العربية منذ عقود.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للمثقف أو السياسي أو الناشط، أن يتحول إلى (فنيٍّ للأزمة)، يتعامل مع الوقائع بوصفها ملفات تقنية منفصلة، دون امتلاك رؤية شاملة تربط الاقتصاد بالسياسة، والسياسة بالهوية، والهوية بالصراع العالمي. فالفني قد يصف العطب، لكنه لا يملك تفسير الاتجاه التاريخي الذي يتحرك نحوه العالم. ومن هنا، فإن التعامل مع السودان بوصفه مجرد حرب داخلية هو اختزال مخلّ. لأن ما يجري يتقاطع مع:
1. إعادة تشكيل النفوذ في البحر الأحمر،
2. الصراع الدولي على إفريقيا،
3. الأمن المائي العربي،
4. التحولات في النظام العالمي،
5. والتفكيك المستمر لفكرة الدولة الوطنية العربية.
ولهذا، فإن أي معالجة حقيقية لا يمكن أن تبدأ من وقف إطلاق النار فقط، بل من استعادة الوعي الكلي، وعي يرى السودان داخل الأمة العربية، ويرى الأمة العربية داخل الصراع العالمي، ويرى الإنسان العربي داخل معركة حضارية تتجاوز حدود الجغرافيا.
غير أن ما يجب أن يكون أوضح في هذا السياق، هو أن الأمة العربية لا تستهدف فقط لأنها تملك ثروات أو موقعاً استراتيجياً، بل لأنها تحمل مشروعاً حضارياً بديلاً. هذا المشروع، الذي كان حزب البعث أحد حامليه، يقوم على ثلاثية الوحدة والحرية والاشتراكية، أي التكامل العربي بدل التجزئة، والتحرر الوطني والقومي بدل التبعية، والعدالة الاجتماعية بدل الاستغلال. فاستهداف السودان، والعراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، وليبيا، هو استهداف لهذه الثلاثية ذاتها. فالفكرة القومية التي جعلت من العراق قلعة للصمود، ومن سورية بوابة للمقاومة، ومن فلسطين قضية مركزية، هي نفس الفكرة التي يُحارب اسمها في المناهج، ويُشوه تاريخها في الإعلام، ويُطارد حاملوها في السجون. وما يسمى بـ(اجتثاث البعث)، لم يكن مجرد قانون، بل كان محاولةً لاقتلاع الوعي القومي من الوجدان الجمعي للأمة العربية.
لذلك، فإن استعادة دور الأمة العربية لا تمر فقط عبر بناء جيوش أو اقتصادات، بل عبر إعادة إحياء هذه الرسالة، في أن العرب ليسوا مجرد مجموعة دول تتشاور في جامعة عاجزة، بل أمة لها حضارة وثقافة، ومشروع في التاريخ، وحين تسقط هذه الفكرة، يسقط معها كل شيء.
إن أخطر أشكال الهزيمة ليست الهزيمة العسكرية، بل الهزيمة الإدراكية، أي اللحظة التي تفقد فيها الأمة العربية قدرتها على فهم ما يحدث لها. لأن الأمة التي لا ترى الصورة الكلية، تتحول تدريجياً إلى مجرد ساحة تتحرك داخلها القوى الأخرى، بينما تظن أنها ما تزال تصنع مصيرها بنفسها.
بالتالي فإن الفكرة المجزأة لا تنتج إلا وعيًا مجزأ، والوعي المجزأ لا يبني مشروعًا، بل يستهلك نفسه في ردود الأفعال. أما المنهج الكلي، فهو وحده القادر على تحويل الأحداث المتفرقة إلى معنى، وتحويل المعنى إلى مشروع، وتحويل المشروع إلى قدرة على الفعل.
فالوعي الكلي لا يعني فقط فهم السياسة، بل فهم العلاقة بين الثقافة والاقتصاد والإعلام والتعليم والهوية. لأن تفكيك الأمم لا يبدأ بالحروب وحدها، بل يبدأ بإضعاف قدرتها على إنتاج معنى مشترك للعالم ولنفسها. وحين تفقد الأمة هذا المعنى، تصبح أكثر قابلية للتجزئة، وأكثر استعداداً للعيش داخل أزمات لا تنتهي. لهذا، فالقضية اليوم ليست فقط ماذا يحدث في السودان، بل كيف نراه؟
ولذلك، فإن المطلوب ليس فقط أن نرَ الصورة الكلية، بل أن نتصرف بناءً عليها، في أن نرفض اختزال القضايا إلى أخبار عاجلة، وأن نرفض تحويل السياسة إلى إدارة أزمات يومية، وأن نعيد بناء مؤسساتنا الفكرية والإعلامية لنكون قادرين على إنتاج وعي كلي لا وعيًا مبتوراً. فالفكرة المجزأة لا تنتج إلا وعياً مجزأ، والوعي المجزأ لا يبني مشروعاً، بل يستهلك نفسه. لأن طريقة الرؤية نفسها قد تكون بداية النجاة، أو بداية الضياع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب