مقالات

سوريا المستقبل رهينة دورها القومي العربي بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

سوريا المستقبل رهينة دورها القومي العربي
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
“إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم سورة الرعد-آية10”
الكلام عن دور سورية القومي العربي لا يأتي من فراغ ومن توجه عاطفي وإنما ينبع من قانون قومي عربي تقول به الحقائق التاريخيّة للأمة العربية وما ينطق بها لسانها، عن عروبة جغرافية الوطن العربي ومن أنّ النهضة العربية وصعودها الاقتصادي وبلوغ استراتيجية الصناعة الحديثة ورفاها الاجتماعي وهو تبادل الأدوار بين الأقطار العربية في مدافعة التهديد الداخلي والخارجي وفي المقدمة الكيان الصهيوني المدعوم منّ الإمبريالية العالمية وفي التحالف المفتوح الأبواب مع حركات التحرر في العالم من موقع الحياد الإيجابي للانبعاث القومي العربي ومستحقاته وظروفه الموضوعية والذاتية.
ودور سورية القومي العربي وليد موقعه مكانة ومكاناً, ومكونه الثقافي المشبع بالتراث العربي التاريخي ،وما حمل سورية من دور في إبلاغ الرسالة الخالدة لشعوب العالم والحقيقة القومية التي تقول بأن سوريا مارست دورها في انضاج المرحلة الأولى من النهضة العربية يوم غنى شعبها على لسان شاعرها بلاد العرب أوطاني من الشام لبغداني الذي جعل دور سوريا في مقارعة الاستعمار طلبا للاستقلال جزءاً من دوره في قانون تبادل الأدوار بين الأقطار العربية .
وسجل الدور القومي العربي لسوريا مصداقيته بإنجاز وحدة عربية مع مصر بقيادة المناضل القومي جمال عبد الناصر.،وأن ينطق باسم هموم الشعب السوري الوحدوية وقدره أن يكون شريكاً في معارك النضال التي يخوضها الشعب العربي من ثورة القطر العراقي ضد الاستعمار البريطاني وذهب أبنائه للدفاع عن عروبة فلسطين ووقفته القومية ضد العدوان الثلاثي على مصر ويوم علا صوت دمشق قائلة هنا صوت
القاهرة. ومشاركة الجزائر في ثورتها ضد الاستعمار الفرنسي.
وعن دور سورية القومي وارتهانها لهذا الدور في سوريا جديدة تستعيد فيه وحدتها الاجتماعية وتقوي مكونها الثقافي الذي عرف بمتانة أنساقه الثقافية الحهوية والمذهبية وغنى تنوع تلك الانساق، وما بينها من تأثير متبادل وخلاق. وعلاقة جدلية تنتج الجديد الذي يقوي البناء الاجتماعي وماله من مكونات وأنساق بنائية.
ونأتي بمثل عن التآمر على دور سوريا القومي العربي وتفكيك مكونه الثقافي المؤامرة التي مثلتها ردة شباط
1966 ،المؤامرة التي تلاقت معها الأنظمة العربية التي تدور في فلك الإمبريالية العالمية وما كان يسمى الاتحاد السوفيتي الذي دعم هذه المؤامرة التي أرادت أن تلبس سوريا ثوباً طائفيا يكون حضناً لردود فعل طائفية. ونقصد بهذا المثل أن يكون فيه الدروس التاريخية المستفادة، لقوى التغيير. بان التغيير لم ينجح بولادة سوريا الجديدة ،سوريا المستقبل إلا إذا رهن نفسه لدور سوريا القومي العربي ،وأن يُسْكًن هذا الدور بشروطه الموضوعية والذاتية وأن تكون قدره بكل ماله من تبعات مستحقة وذلك بانفتاح التغيير على ما يجري على طريق تحقق الوحدة العربية بالنضال وبناء المجتمع العربي السوري بناء قومياً في وعيه وتطلعاته وهمومه وإشراك أحزابه وحركاته في النضال الوحدوي والانفتاح على حركات التحرر العالمية بإبلاغها أن الوحدة العربية ثورة قومية وإنسانية وعلى هذا الأساس يتلاقى دور سوريا الجديدة مع تلك الحركات.
ويظل ما دفعته سوريا من أثمان من الدروس المستفاد خلال حكم هذه المؤامرة وأذرعها التي مثلها حكم الأسد: الأب والابن تجعلنا إحضار هذه الأثمان لنقول على لسانها وحقائقها إنه ابتعاد سوريا التاريخية عن دورها القومي العربي الذي شكل لها لازمة مصيرية لا تقبل الإلغاء والتأجيل ولا تقبل المراهنة على أطروحات عقائدية ثبت فشلها بمعايير التجربة العربية التاريخية بماضيها وحاضرها ومستقبلها.
والعودة لدور سوريا القومي العربي تمهيدا واستعداداً لسوريا المستقبل يجب أن يجري التغيير ما بعد التحرير، من أرضية ما جرى في سوريا غداة مؤامرة شباط وذراعها الأسد الأب والابن أن تنهض سوريا من الأوضاع السلبية التي وضعها النظام السوري البائد،،وأن يصبح في وعي قادة التغيير أن النضال القومي للشعب السوري هو السبيل لإصلاح ما خرب في حياتنا السورية وإنقاذ سورية مما هي فيه من تحديات
مصيرية ونقطة البداية المستحقة أن يمارس الشعب السوري دوره في التغيير وفي هذه الحالة أيضاً يولّد النظام الذّي يتوافق مع المكون الثقافي والاجتماعي لسوريا المستقبل، وعلامته وبرهانه الممارسة الديمقراطية وشروطها في انتخابات حرة بعيدة عن ممارسات العهد البائد في تشكيل زريبة مجلس شعبه وتشكيل وزاراته ،وبرلمان يعكس الوحدة الوطنية ويستوعب تضافر الجهود الشعبية لجميع مكونات
المجتمع العربي السوري والتهيئة الشعبية المستدامة لمواجهة التحديات المستجدة وفي مقدمتها دعوات التطبيع مع الكيان الصهيوني وابراهيميات كوشنر.
 د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب