مقالات

حلول لمحو الأمية

حلول لمحو الأمية

بروفيسور حسين علي غالب بابان
أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا

مراكز كثيرة تقدم برامج مكثفة لمحو الأمية ، ورغم جهود القائمين عليها المشكورة وتفانيهم بالعمل وأغلبهم متطوعين جامعيين شباب يعملون بالمجان ، إلا أن الإقبال على البرامج متواضع لكلا الجنسين ، لأن الفئة المستهدفة بالحضور إلى المراكز تعاني من ظروف اقتصادية قاسية ويعملون لساعات طويلة جدا ولا يملكون في النهاية وقت كافي للقدوم إلى هذه المراكز حتى ولو ليوم واحد فقط في الأسبوع ، أعلم أنه من المعيب أن تبقى عندنا الأمية متفشية في صفوف مجتمعاتنا ونحن نعيش عصر الطفرات التكنولوجية والذكاء الصناعي لكن أوطاننا تمر بظروف صعبة لا داعي لكي أذكرها فهي معروفة للجميع.
بحثت عن حلول سريعة لمكافحة الأمية والقضاء عليها وكانت هناك تجارب كثيرة جديرة بالاحترام ومتميزة بكل ما تعنيه الكلمة ، ففي مصر في بداية السبعينات تحديدا تم بث برامج إذاعية للتعليم وكان أهم المشرفين عليها الإعلامي الراحل الغني عن التعريف”حمدي قنديل” ، وكانت تستهدف محافظات الصعيد المصرية بسبب النسب المرتفعة في الأمية في حينها ، ولقد نجحت هذه البرامج الإذاعية نجاح كاسح لأن جهاز الراديو كان موجود في كل بيت في مصر دون استثناء ولا أعرف سبب توقف هذه البرامج مع أنها تجربة رائعة في كل تفاصيلها.
أيضا في اليمن كانت دولة الكويت مشكورة تقوم بتمويل السواد الأعظم من وزارة التربية والتعليم اليمنية منذ بداية السبعينات حتى نهاية التسعينات، ويشرف على الوزارة مع الكادر اليمني طبعا كادر تربوي وأكاديمي تم اختياره بعناية ودقة من ثلاث دول تحديدا وهي مصر وفلسطين والأردن وهؤلاء التربويين كانوا يعملون لساعات طويلة حيث كانت أغلب المدارس تعمل لفترتين صباحية ومسائية خصوصا في المحافظات والمدن والقرى الصغيرة وتقدم الحصص مكثفة قدر الإمكان ،مما خلق جيل متعلم أكمل هو المسيرة بعد ذلك .
كذلك يجب أن لا أنسى الدور العظيم التي قامت به وكالة الغوث الدولية لاغاثة اللاجئين الفلسطينيين المعروفة بتسمية “الاونروا” ، فهذه الوكالة منذ تأسيسها وأحد أهم خطط عملها ينصب على التعليم من الصغر حتى انتهاء كل المراحل المدرسية، وتاريخهم حافل بالإنجازات والنجاحات رغم قلة تمويلهم والمضايقات التي يتعرضون لها ، والاستعانة بهم مطلوبة لما يملكونه من خبرة لا تقدر بثمن .
والآن وبما أننا نعيش الطفرة التكنولوجية ، فمن السهل جدا علينا إنشاء تطبيقات يتم تحميلها عبر المنصات المختلفة مجانا تحتوي على نظام تعليمي بسيط وسهل ، يستطيع أي إنسان في وقت فراغه التعلم والاستمتاع بها دون أي تكاليف تذكر.

البريد الالكتروني
[email protected]

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب