في إنكلترا.. كيف تحوّل جون تيري من أيقونة كروية إلى رمز لليمين المتطرف؟

في إنكلترا.. كيف تحوّل جون تيري من أيقونة كروية إلى رمز لليمين المتطرف؟
باريس- قالت صحيفة “ليكيب” الرياضية الفرنسية ذائعة الصيت، إنه بعد الإسباني داني كارفاخال والإيطالي جيانلويجي بوفون، بات لليمين المتطرف رمز جديد في إنكلترا يتمثل في جون تيري.. فهل يظهر داعم مماثل في فرنسا؟
فقد اصطف أيقونة نادي تشيلسي، جون تيري، مؤخرًا خلف اليمين المتطرف، وسط انتشار أفكار هذا التيار في أوروبا والعالم. فكيف نشأت العلاقة بين هذه الأيديولوجيا والنجم الدولي الإنكليزي السابق، وهل يمكن أن يتكرر هذا السيناريو في فرنسا؟ تتساءل الصحيفة.
بين عامي 1998 و2017، جاب جون تيري ملاعب الدوري الإنكليزي وأوروبا كمدافع صلب، وغالبًا ما حمل شارة قيادة تشيلسي، حيث خاض أكثر من 700 مباراة مع الفريق. لكن منذ اعتزاله في 2018، بدا أنه اتجه نحو مواقف سياسية تميل إلى اليمين المتطرف.
لم يُصدر تيري بيانًا رسميًا يعلن فيه توجهاته، لكن حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي كشفت الكثير، توضح “ليكيب”، مشيرة إلى أن البداية كانت في 27 أبريل/نيسان الماضي، حين علّق المدافع السابق على منشور لروبرت لو، مؤسس حزب قومي يدعو إلى “استعادة بريطانيا”، وهو حزب يتبنى مواقف واضحة ضد الهجرة ويدعو إلى تعزيز الهوية الوطنية والقيم المسيحية.
كتب لو في منشوره: “يجب منع الأجانب من الحصول على الإعانات، وترحيل المهاجرين غير القادرين على إعالة أنفسهم، واستخدام هذه الأموال لخفض الضرائب على البريطانيين”. فجاء رد جون تيري مختصرًا لكنه واضح: “نعم 100%”.
ولم يكن ذلك موقفًا معزولًا، توضح “ليكيب”، إذ سبق لقائد تشلسي السابق أن تفاعل في مارس/آذار الماضي مع منشور آخر للسياسي نفسه يدعو إلى حظر النقاب وفرض كتابة أسماء محطات المترو باللغة الإنكليزية فقط، حيث عبّر تيري عن تأييده عبر رموز التصفيق والعلم الإنكليزي.
سمعة “الولد المشاغب”
وتابعت “ليكيب” أن هذا التوجه ليس بعيدًا عن الصورة العامة المرتبطة بالنادي اللندني تشيلسي، الذي يُنظر إليه في إنكلترا على أنه قريب من التيار اليميني. وقد شهدت جماهيره في السابق حوادث عنصرية، مثل الإساءة إلى رحيم سترلينغ في عام 2018، أو حادثة منع رجل أسود من الصعود إلى مترو باريس في عام 2015.
كما ارتبط اسم جون تيري نفسه بقضية إهانات عنصرية ضد أنطون فرديناند، قبل أن تتم تبرئته لاحقًا. كل ذلك ساهم في ترسيخ صورة “اللاعب المثير للجدل”، رغم أن بعض من عملوا معه يقدمون صورة مختلفة.
يقول كريستوف لوليشون، مدرب حراس مرمى سابق في تشيلسي: “جون كان قائدًا، وأظهر دائمًا تعاطفًا مع الجميع مهما كانت أصولهم. لم ألاحظ أي تمييز في تعامله، لكنه إنكليزي تقليدي يحب الدفاع عن بلده، وفي ظل الانتقادات الحالية للحكومة، تبرز مثل هذه الخطابات الشعبوية”.
صعود اليمين المتطرف
وأشارت “ليكيب” إلى أنه في الانتخابات المحلية الأخيرة، نجح حزب “استعادة بريطانيا” في إيصال 9 مرشحين إلى مجالس محلية، بينما حقق حزب “إصلاح المملكة المتحدة” تقدمًا كبيرًا، ما يعكس انقسامًا واضحًا داخل المجتمع البريطاني وصعودًا لافتًا لليمين المتطرف.
وترى الباحثة في علم الاجتماع الرياضي بياتريس باربوس أن ما يحدث طبيعي، قائلة: “الرياضة تعكس المجتمع. إذا كانت هذه الأفكار تنتشر في المجتمع، فمن الطبيعي أن تظهر في الوسط الرياضي أيضًا، خصوصًا لدى لاعبين معتزلين لم يعد لديهم ما يخشونه”.
هل يتكرر الأمر في فرنسا؟
ومضت “ليكيب” موضحة أنه في فرنسا، لا يوجد حتى الآن نموذج واضح مشابه لجون تيري، لكن بعض المؤشرات ظهرت، مثل انخراط لاعب الرغبي السابق دافيد جيرار في قوائم انتخابية مرتبطة بحزب “التجمع الوطني”، أو الجدل الذي أثاره إعجاب لوكاس شوفالييه بمنشور مؤيد للحزب نفسه.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، قد يختار بعض الرياضيين التعبير عن مواقفهم بشكل أكثر وضوحًا، رغم أن ذلك يتطلب جرأة كبيرة، كما فعل كيليان مبابي الذي عبر مؤخرا عن موقف مغاير تمامًا، حيث قال في مقابلة صحفية: “هذا الموضوع يؤثر فيّ، وأدرك ما يعنيه وصول مثل هذه التيارات إلى الحكم بالنسبة لبلدي”.
فبينما لا يملك المنتخب الفرنسي “جون تيري” حتى الآن، فإنه يملك قائدًا مثل مبابي، اختار أن يعلن رفضه العلني لتوجهات اليمين المتطرف، في وقت تزداد فيه هذه التيارات اقترابًا من السلطة، تختم “ليكيب”.
“القدس العربي”:




