الأمم المتحدة تدين هجمات المستوطنين على المدنيين والمساجد ومصادر رزق الفلسطينيين في الضفة الغربية

الأمم المتحدة تدين هجمات المستوطنين على المدنيين والمساجد ومصادر رزق الفلسطينيين في الضفة الغربية
عبد الحميد صيام
الأمم المتحدة- : حذرت الأمم المتحدة من أن هناك تقارير تشير إلى توجيه القيادة الإسرائيلية تعليمات للجيش للسيطرة على مخيم رابع للاجئين في الضفة الغربية، ما قد يكون له تداعيات إنسانية خطيرة على آلاف الفلسطينيين، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وخلال المؤتمر الصحافي اليومي، قال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت منذ العام الماضي مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس أدت إلى نزوح أكثر من 30 ألف فلسطيني، بينهم أطفال، كما تسببت في تدمير المنازل ومصادر الرزق والخدمات الأساسية، وزادت من حجم الاحتياجات الإنسانية.
وأضاف أن قدرة السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية الدولية، وفي مقدمتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، على مساعدة السكان المتضررين ما زالت تواجه قيوداً مشددة وصعوبات مالية، الأمر الذي يترك احتياجات آلاف الفلسطينيين دون تلبية.
وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية، بما يشمل هجمات المستوطنين، والعمليات العسكرية الإسرائيلية، والمواجهات مع الفلسطينيين، واستخدام القوة المميتة، إضافة إلى استمرار تهجير العائلات الفلسطينية.
كما نقل فرحان حق إدانة الأمين العام للهجمات التي نفذها مستوطنون إسرائيليون ضد تجمعات فلسطينية، بما في ذلك إحراق مسجدين، وتخريب ممتلكات خاصة، والاعتداء على الفلسطينيين ومصادر رزقهم، مؤكداً أن استهداف أماكن العبادة “عمل شنيع وغير مقبول” من شأنه تأجيج الأوضاع المتوترة.
ودعا الأمين العام السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لمنع اعتداءات المستوطنين، وضمان حماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، كما حث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس واتخاذ خطوات عاجلة لخفض التوتر ومنع مزيد من التصعيد.
وتطرق فرحان حق أيضاً إلى اقتحام القوات الإسرائيلية ومسؤولين من بلدية القدس مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة الأونروا في القدس الشرقية، موضحاً أن العملية جرت أثناء الدوام الدراسي، حيث جُمِع الطلاب والعاملون في مكان واحد طوال فترة الاقتحام، من دون تقديم أي وثائق توضح أسباب الدخول، بينما قام المسؤولون الإسرائيليون بتصوير مباني المركز ومرافقه.
وأكد نائب المتحدث الرسمي أن المركز يعد منشأة تابعة للأمم المتحدة، ويتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي، مشيراً إلى أن الأونروا دعت السلطات الإسرائيلية إلى احترام التزاماتها القانونية والامتناع عن أي تدخل جديد في مرافق الوكالة أو عمل موظفيها أو الخدمات التي تقدمها للمستفيدين. وهذه هي المرة الثانية التي تقتحم فيها القوات الإسرائيلية هذا المجمع في أقل من شهر، ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الجهود لعرقلة عمل الأونروا.
وخلال فقرة الأسئلة، سألت “القدس العربي” عن رد الأمم المتحدة على تصريحات المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن، التي قالت إن الأونروا “لا مكان لها في غزة”. وقال فرحان حق: “إن الأمم المتحدة تجدد دعمها الكامل للوكالة، إذ إنها شكلت العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة وعلى مستوى المنطقة، وإن موظفيها يواصلون تقديم الخدمات الأساسية رغم المخاطر الكبيرة”، لافتاً إلى أن نحو 400 من موظفي الأمم المتحدة قُتلوا في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومع ذلك استمرت الوكالة في أداء مهامها الإنسانية.
وفي رد على سؤال آخر، أوضح فرحان حق أن الأمين العام يرى أن الخطوات العاجلة المطلوبة لاحتواء التصعيد في الضفة الغربية تتمثل في منع اعتداءات المستوطنين، وحماية الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، واستعادة الهدوء ومنع أي تصعيد إضافي.
وقال حق إن التقارير أفادت بأن القوات الإسرائيلية فرضت إغلاقاً على مدينة نابلس ومحيطها، وعلى قرية تل حيث وقعت بعض عمليات القتل الأخيرة. وفي تلك القرية، أُثيرت المخاوف أيضاً بشأن إقامة موقع استيطاني أقرب إلى المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون. ولا تزال القيود المفروضة على الحركة وانعدام الأمن تحد من الوصول الإنساني، مما يضطر بعض الشركاء إلى تقديم خدمات عن بُعد بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي للناس في المناطق الصعبة الوصول.
فعلى مدار عطلة نهاية الأسبوع والأيام التالية، تم تسجيل هجمات للمستوطنين في أنحاء الضفة الغربية، وخصوصاً في نابلس وقلقيلية وجنين.
وفي قطاع غزة، أوضح فرحان حق أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تواصلت في مختلف أنحاء القطاع، حيث سجلت الأمم المتحدة غارات جوية وقصفاً مدفعياً وإطلاق نار وقصفاً بحرياً، خصوصاً في المناطق الواقعة غرب ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، والتي تضم الجزء الأكبر من السكان في ظل أوضاع إنسانية صعبة.
وأضاف أن عدداً من هذه الهجمات أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، كما تلقت الأمم المتحدة تقارير عن نزوح أكثر من عشر عائلات من شرق مدينة غزة، فيما تواصل الوكالات الإنسانية تقديم المساعدات للمتضررين. ومن بين تلك الغارات الجوية، غارة يوم السبت استهدفت محيط مستشفى الأقصى في دير البلح، على بعد أقل من 200 متر من مبنيين تابعين للأمم المتحدة. كما تم الإبلاغ عن المزيد من التعديات على “الخط الأصفر” في المناطق المأهولة بالسكان عبر وضع كتل إسمنتية صفراء.
“القدس العربي”



