حسابات إسرائيل خلف الضربة الجوية في سوريا.. هل هي تسخين “للجبهة التركية”؟

حسابات إسرائيل خلف الضربة الجوية في سوريا.. هل هي تسخين “للجبهة التركية”؟
الناصره / وديع عواودة
بعد 20 ساعة من الصمت، أعلنت حكومة الاحتلال مسؤوليتها عن قصفها المطار العسكري في شمال سوريا، وحاولت تبريره كـالعادة بالتلويح بالتهديد الأمني، فقد جاء في بيان مكتب نتنياهو أن دمشق أتاحت لجنود أتراك الانتشار في أراضيها رغم تحذيرات متكررة.
في بيان بالإنكليزية، زعم بيان نتنياهو أن إسرائيل وسوريا اتفقتا على “وضع راهن” في المجال الأمني، وأن الأخيرة قامت بانتهاكه بسماحها لقوات تركية بالتمركز في قاعدة لسلاح الجو السوري قريبا من حلب.
وتابع البيان الذي يظهر إسرائيل ضحية بدل معتدية: “حذرت إسرائيل تباعا سوريا من أن انتشارا كهذا يشكل تهديدا على أمنها، لكن دمشق اختارت تجاهل التحذيرات. إسرائيل لن تحتمل تهديدات على أمنها وتبارك عودة لـ”الوضع الراهن”.
مثل هذا التسخين وفتح جبهة توتر جديدة الآن ربما يصب الماء على طاحونة الائتلاف الحاكم، على الأقل من ناحية صرف أنظار الإسرائيليين عن “طوفان الأقصى” وفشل الحرب منذ السابع من أكتوبر
حتى الآن، لم يتطرق أي مسؤول إسرائيلي سياسي أو أمني آخر لهذا الاعتداء الذي لا يخلو من حسابات سياسية انتخابية أيضا، فمثل هذا التسخين وفتح جبهة توتر جديدة الآن ربما يصب الماء على طاحونة الائتلاف الحاكم، على الأقل من ناحية صرف أنظار الإسرائيليين عن “طوفان الأقصى” وفشل الحرب منذ السابع من أكتوبر، ومحاولة ترهيبهم من خلال التلويح بفزاعة خارجية جديدة، تركيا هذه المرة، على غرار فزاعة إيران في العقود الأخيرة، حيث حاول دائما الظهور وكأنه تشرشل الإسرائيلي وأبو علي الشرق الأوسط، طمعا بكسب نقاط سياسية وشخصية.
من جهتها، دحضت تركيا في بيان منضبط مزاعم إسرائيل، وقالت إنها فارغة وتهدف إلى شرعنة الهجمات الجوية غير القانونية التي تنتهك بها سيادة وسلامة أراضي سوريا.
وحذر المبعوث الأمريكي في سوريا توماس براك من أن هجمات إسرائيل في سوريا، كـالتي نفذتها ليلة الإثنين/الثلاثاء، من شأنها زيادة التواجد التركي في المنطقة خلال المستقبل القريب.
في حديث لـ”رويترز”، قال براك إن تركيا لم تتلق تحذيرا مسبقا، وإنه بسبب ذلك كان من الممكن أن ترد على إسرائيل، وتابع: “نحن نعمل بشكل فعال على آلية تقلل التوتر بين إسرائيل وسوريا وتركيا، والهجمة الجوية تجسد الحاجة لذلك”.
وانتقد براك إسرائيل بقوله في تغريدة إنه قلق من استهداف مطار أبو ظهور، كونه يقود إلى تصعيد لا حاجة له.
وحسب شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، فقد حولت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات حول جهود سورية لإعادة بناء قدرات عسكرية، وأن قلقها يتعدى إعادة تأهيل مسار طيران ليشمل أيضا وضع منظومات دفاعية تهدد هيمنتها الجوية، إضافة إلى مسيرات حديثة.
وقالت “فوكس” إن بعثة تركية زارت في الآونة الأخيرة القاعدة العسكرية المذكورة، وقامت إسرائيل في الماضي بتحويل رسائل إلى تركيا مفادها أنها لن توافق على ترميم الجيش السوري والمساس بتفوقها الجوي.
مخاوف إسرائيلية
وترجح صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم الأربعاء أن الهجمة الجوية جاءت على خلفية قلق في إسرائيل من المساس بسيطرتها على المجال الجوي في المنطقة، بعدما شهد المطار السوري المستهدف محاولة تأهيل مسارات الإقلاع والهبوط بمساعدة تركية.
ترجح صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الهجمة الجوية جاءت على خلفية قلق في إسرائيل من المساس بسيطرتها على المجال الجوي في المنطقة، بعدما شهد المطار السوري المستهدف محاولة تأهيل مسارات الإقلاع والهبوط بمساعدة تركية
وقالت أيضا إن إسرائيل قلقة جدا مما شهدته القاعدة العسكرية السورية، لكنها لا تنوي الدخول في مواجهة لا مع الأتراك ولا مع السوريين، ومع ذلك ترجح الصحيفة العبرية أن إسرائيل لا تستطيع السماح بالمساس بهيمنتها الجوية، خاصة في ظل توتر مع إيران.
ويرجح المحلل العسكري في الصحيفة رون بن يشاي أن الهجمة الإسرائيلية تمت بدوافع استراتيجية مشابهة لتلك التي وقفت خلف استهداف مطار آخر في نيسان/أبريل الماضي، عندما قررت إسرائيل وقتذاك مد خط في الرمل مقابل الأتراك.
ويضيف: “فيما كانت قوات عسكرية تركية مع مهندسين ومقاولين في طريقها للمطار، قام سلاحنا الجوي بتفجير مسارات الإقلاع في المطار ومحيطه، كي يؤشر لتركيا أن إسرائيل لن توافق على تمركز في موقع استراتيجي. وهناك إشارة أخرى للأتراك مفادها أنه في حال قاموا ببناء رادارات ومنصات صواريخ ذكية، فإن ذلك سيمس بحرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في أجواء سوريا، وكذلك بممرات جوية لمهاجمة غرب إيران”.
توقيت الهجمة
من جهتها، اعتبرت صحيفة “معاريف” أن إسرائيل قصفت في سوريا من أجل فرملة الرئيس التركي أردوغان، منوهة بأن ذلك أثار غضبا في أنقرة وواشنطن.
وترى الصحيفة العبرية أن التوتر الأمني في الشمال يعمق الأزمة الثلاثية في المنطقة، وأن تركيا رفضت بشدة مزاعم إسرائيل، مؤكدة أن إسرائيل تبحث عن ذرائع من أجل قصف دول مجاورة وزعزعة الاستقرار في الإقليم.
وتنقل “معاريف” عن مصادر أمريكية قولها إن واشنطن ترجح أن توقيت الهجمة الإسرائيلية الاستثنائية ليس صدفة، وإن بعض دوافعها سياسية داخلية عشية انتخابات الكنيست في أكتوبر القادم.
ترى معاريف أن التوتر الأمني في الشمال يعمق الأزمة الثلاثية في المنطقة، وأن تركيا رفضت بشدة مزاعم إسرائيل، مؤكدة أن إسرائيل تبحث عن ذرائع من أجل قصف دول مجاورة وزعزعة الاستقرار
وتابعت: “حسب تقرير موقع إكسيوس، فإن جهات في الإدارة الأمريكية توجهت إلى دمشق بطلب كي تبدي ضبطا للنفس، وسط تشديد على أنه سيكون من الأسهل معالجة مسائل التوتر في الحدود بعد بلوغ الانتخابات الإسرائيلية نهايتها”.
وتعتبر “معاريف” أن ما ذكر يعكس إحباطا أمريكيا متزايدا لدى البيت الأبيض من خطوات نتنياهو، التي تعتبرها جهات أمريكية عملية موضعة احتياجات الحملة الانتخابية فوق كل مساعي الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
وحسب “معاريف” أيضا، قالت مصادر أمريكية إن حكومة سوريا بقيادة الشرع أوضحت في الماضي أن ترميم المطار لا ينم عن نوايا عدوانية، بل إنها حاولت بناء جهاز تنسيق أمني مشترك في الأردن، لكن إسرائيل رفضت تفعيله وزادت من تحركها العسكري في جنوب سوريا، منوهة هي الأخرى بأن “الخطوة” الإسرائيلية أثارت إحباطا في البيت الأبيض في ظل جهود الرئيس ترامب لتثبيت الاستقرار مقابل النظام الجديد في سوريا ومنع تصادم مباشر بين حلفائه الثلاثة.
وتابعت الصحيفة العبرية: “تسعى واشنطن الآن لبناء جهاز خاص لمنع احتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، تحاشيا لتدهور وانزلاق نحو نزاع إقليمي واسع”.
وتنبهت الإذاعة العبرية الرسمية اليوم إلى أن الضربة الإسرائيلية المذكورة في سوريا هي الأقرب للحدود مع تركيا حتى الآن، مستبعدة اندلاع جبهة جديدة بسبب وجود الأمريكيين في الوسط بيننا وبين الأتراك، موضحة أن الإدارة الأمريكية تعمل على تهدئة التوتر، وخاصة أن هناك علاقات متينة بين ترامب والشرع.
واعتبرت الإذاعة العبرية الرسمية أن ما جرى حلقة من دبلوماسية الضربات، وأن إسرائيل لا تريد إيران جديدة في سوريا.
وتساءلت: هل هي معركة بين الحروب؟ وعن ذلك أجابت بنفسها: “ربما. المقلق هو رغبة تركيا ببناء نفوذ في سوريا”.
– “القدس العربي”:




