عودة «الهلال الشيعي» أو «الترانسفير»… بعد «حفرة جباليا» حمى الله برج خليفة والأهرام

عودة «الهلال الشيعي» أو «الترانسفير»… بعد «حفرة جباليا» حمى الله برج خليفة والأهرام
بسام البدارين
فجأة يقرر مهندس ما في شبكة تلفزيون «سكاي نيوز»، ولسبب غامض «تخويف الأردنيين» مجددا، مع أنهم «قلقون حقا»، ليس من مواجهة «أي مشروع إسرائيلي» مقبل في الطريق، بل من إحساسهم العام بعدم وجود «نخبة» قادرة على تجميعهم وتحشيدهم.
نحن في توقيت تلتقط فيه كل صغيرة وكبيرة على الشاشات ويعود فيه الجميع لكل «أرشيف الماضي».
فجأة يظهر مذيع ما في وصلة طويلة ليتحدث عن «أردن عالق بين فكي كماشه»، حيث مشروع إيراني – شيعي لتأسيس «الهلال»، وآخر إسرائيلي لتنفيذ «الترانسفير».
طبعا، توقفت على شاشة التلفزيون الحكومي تلك الأناشيد، التي تصفق وتهلل وتتوعد العدو بسحق صدره على «صخرة الصمود والتصدي».
بدلا من تلك الأناشيد بدأت تظهر بعض الأصوات المستقلة في خطوة حميدة، نأمل تكريسها وتعميمها، وتحسب لصالح الزملاء في إدارة التلفزيون ووزارة الاتصال.
أسطوانة الهلال الشيعي
نغمة الإصرار على التحذير من «الهلال الشيعي» الآن لا تخدم إلا الكارتيل الإسرائيلي المجرم ونفترض أن الهلال أصلا تشكل برعاية الحملة الأمريكية – الغربية الدولية، التي استهدفت تدمير العراق، ولاحقا سورية، بعد عودة قناة «الجزيرة» للأرشيف عدة مرات.
ما علينا، المهم الآن التوقف عن «إنكار المخاطر»، وكأردنيين يتحولون بالتأكيد إلى هدف للعدو الإسرائيلي وسيؤكلون مثل «رفاق سيد المقاومة» حصريا، عندما يؤكل الثور الأبيض في القطاع الصامد. علينا أن ننتبه من «المطب الأمريكي» المزروع.
والحذر من ممارسة «إلهاء شيطاني» ينتهي بأن تنمو مخاوفنا من «هلال الشيعة»، بصيغة تعلي من شأن التحسب الطائفي، فيما نتجاهل التركيز على ما يفعله المجرمون من حلفاء الغرب «ضدنا» في غزة.
ممكن نتفرغ لاحقا بعد الحفاظ على عمان من التسلل الإسرائيلي الأمريكي، للأخوة بتوع الهلال، لأن ما يفعله الإسرائيليون الآن حصريا ضدنا وضد غزة، هو الذي يغذي ويخدم أي هلال شيعي مستقبلا.
أزعم أن فضائية «المملكة» فوتت فرصة نادرة للرد على كل المرتجفين عندما أشار أحد ضيوفها لمظاهرة يتيمة نظمت تحت القصف في غزة وتحديدا في مخيم الشاطئ.
مخيم الشاطئ والنشامى
قصف الوحوش حارة في المخيم ووسط الضحايا والأشلاء حمل شبان المخيم دماءهم وتجولوا في مظاهرة عفوية برزت فيها «أغنية على شكل هتاف» تقول «من الشاطئ طلع القرار.. مش حنطلع من الدار».
لو كنت في موقع الزملاء في فضائية «المملكة» لاعتبرت تلك الأهزوجة التي يرددها من أفلتهم الموت في مخيم الشاطئ بمثابة «نشيد وطني» جديد للأردنيين، مرحليا لأن هؤلاء الفتية يمكن تشكيل طاقم وزاري أردني منهم باعتبار أغنيتهم وسط الدمار والدماء هي أيقونة «حماية المملكة» الأردنية الهاشمية من مخاطر التهجير والترانسفير.
لذلك نكررها بقناعة وبالوضوح نفسه، الذي تحدث فيه الفاضل أحمد عبيدات لشاشة فضائية «اليرموك»: «المصالح الوطنية الأردنية الأساسية مرتبطة اليوم بصمود شباب غزة».
ونزيد: «إستراتيجية الصمود أردنيا مناطة تماما اليوم، ليس بما نسمعه من «هبل التخويف الطائفي» هنا وهناك، بل بقدرة المؤسسات الأردنية العميقة والسطحية على إنجاز حالة «يقظة» حقيقية تدفع الشر عن البلاد والعباد، بفهم وهضم تلك الدلالات الأعمق في أغنية شباب مخيم الشاطئ.
هو ببساطة درس لنا نحن، لا بد من فهمه قبل توقف هذر الكلام والثرثرة والانتقال وفورا إلى مستوى الاشتباك التنفيذي الفعلي للإستراتيجية التي أمرت بها المرجعيات علنا قبل ثلاثة أسابيع بعنوان «التحول لدعم صمود الفلسطيني على أرضه».
في المناسبة لم يظهر لا على شاشة «المملكة»، ولا على التلفزيون الرسمي أي حوار تفصيلي حول تلك «الأوامر العليا»، ولو ملكت حصة من هواء البث الوطني لأحضرت «وزراء الاختصاص» جميعا وكبار الحكومة وغيرهم، وسألتهم أمام القيادة والشعب: هل وكيف امتثلتم للأوامر بصورة مفصلة؟
لحظتها، أي مسؤول يحدثني عن «شحنة القمح» سأطالب بإقالته، لأن قناعتي راسخة أن إرسال قمح وأدوية لا يكفي، والمطلوب فعلا الدخول سياديا وعقائديا على خط التواصل مع المقاومة. وطبعا نتحدث عن تواصل وحماية واطمئنان ومساندة على الطريقة الروسية على الأقل لقناعتنا أن شباب «مترو غزة» لا يحتاجون الآن لسلاح وذخيرة.
وما يقنعنا كمشاهدين متسمرين أمام شاشة التلفزيون الرسمي اليوم أن نشاهد وزير الأوقاف مثلا يقوم بواجبه ممتثلا للتوجيهات، ويحدثنا عن خطة وزارته لتفعيل وتنشيط طاقم الأوقاف الأردني في الأقصى في مجال الاشتباك اليومي، وتنظيم وإسناد شباب القدس، إن لم يكن دعما للمقاومة دفاعا عن «الوصاية».
أستغرب فعلا عدم ظهور وزراء الحكومة جميعا في حالة تنفيذية تمتثل للتوجيهات العلنية، التي حملت اسم «كيف ندعم صمود الفلسطيني على أرضه، حتى لا يجبره العدو على الهجرة في اتجاه المملكة».
سألني الزميل محمد خالدي على هواء شاشة «رؤية» عن «مجزرة مخيم جباليا»، واجتهدت في الإجابة، قائلا: طول حفرة مخيم جباليا يبلغ 17 مترا اختلط فيها التراب بأشلاء الأطفال. إذا لم ينتبه علية قومنا سنرى حفرا مثلها في منطقة «الأهرام» أو «برج خليفة» أو ناديي الفروسية في بغداد ومكة.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان