مقالات

الإسلاميون وسياسة حافة الهاوية    بقلم: د. أحمد بابكر

بقلم: د. أحمد بابكر -الهدف السودانية -

الإسلاميون وسياسة حافة الهاوية
   بقلم: د. أحمد بابكر
كان مقدرا لثورة ديسمبر المجيدة أن تشكل حدا فاصلا ونهاية لعهد الاستبداد بثقافته وتداعياته الكارثية، وبداية عهد جديد من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان؛ ليس في السودان فحسب ولكن ربما في المنطقة. وأن يكون السودان مصدر إشعاع وإلهام للكثيرين على مستوى العالم، بأن الإنسان يستطيع أن يتخلص من كل كوابحه السياسية والأمنية والاقتصادية، ويبني نظاما تتوفر فيه مساحات تستوعب إنسانيته وإبداعه. والأهم من ذلك استطاعت ثورة ديسمبر المجيدة تعرية ما يعرف بالإسلام السياسي، أو الإسلاميين، وكشف ظلامية تجربتهم، وأنها أخطر على الإنسان من أي شيء آخر، مما حدا بالسودانيين أن يتخذوا موقفا حاسما في رفض هذه الجماعة، للدرجة التي أصبح فيها الانتماء إليها شبهة، وهذا الأمر أصبح ثقافة داخل المجتمع وليس على مستوى القوى السياسية فقط.
لذلك لن يتمكن الإسلاميون، الذين تذوقوا نعيم السلطة والفساد، من العودة إلى الواجهة بالطرق المعروفة (العمل السياسي المدني السلمي)، لأنهم يعلمون مدى رفض الشارع لهم، ولذلك لم يكن أمامهم إلا أن يقوموا بفعل ضخم يهز كل الثوابت التي ترسخت بعد ثورة ديسمبر، وفرض معادلات جديدة تستوعب وجودهم، فكانت فكرة الحرب، والتي تجسد ما يعرف باسم سياسة حافة الهاوية، وهي القيام بفعل يائس يستخدم لجني مكاسب عبر تسعير الأزمات وتفجيرها حتى لو وصلت للحرب، وذلك بعد أن أيقنوا بفشل كل الطرق الأخرى التي يمكنهم عبرها العودة الفاعلة للمشهد السياسي للحفاظ على امتيازاتهم، وكذلك ضمان وجودهم في السلطة، لأن استمرار الجماعة مرتبط بتغذيتهم من ثدي السلطة، فهم لا يستطعون العيش خارجها.
فكان أن وضعوا جملة سيناريوهات:
1.هزيمة الدعم السريع بسرعة والسيطرة على البلاد والتخلص من خصومهم السياسيين والنشطاء، فهم لا يعرفون غير استخدام القوة لحسم خلافاتهم السياسية، وذلك من خلال سيطرتهم على أدوات عنف السلطة، فقد انهزموا في طريق العمل السياسي والمدني، والذي اكتشفوا أنهم لا يعرفونه وأنهم مجرد تنظيم أمني استخباراتي.
2/أن تتم تسوية بينهم والدعم السريع لتقاسم السلطة، وكانوا يثقون في قدرتهم على تذويب الدعم السريع داخل تنظيمهم المافيوي وبالتالي التخلص منه.
3/السيناريو الثالث، وهو سيناريو يظل بطعم الحنضل لهم ولكن لابأس به لم يتحقق انفرادهم بالقرار السياسي والأمني في البلاد ، وهو عمل شراكة صريحة مع القوى السياسية تسمح لهم بالحفاظ على ما نهبوه وتجاوز كل جرائمهم طوال فترة حكمهم الظلامية.
4/السيناريو الأخير وهو السيناريو النيروني، وهو حرق البلاد بطولها وعرضها في حال فشلت كل السيناريوهات السابقة.
لذلك نستطيع تفسير إصرار الإسلاميين على الاستمرار في الحرب، من خلال سيطرتهم على قيادة الجيش، رغم الهزائم المتكررة التي تلقاها الجيش، فهذه المجموعة لا تستطيع أن تستمر دون ارتباطها بالسلطة، فالسلطة تمثل الأكسجين بالنسبة لهذه الجماعة.
لكن ومن المؤكد أن هذه الخطوة ستكون نقطة انتحارهم الأخيرة، وسيقتلعون من أرض السودان اقتلاعا، وستقف الحرب وسيجد طرفيها أنفسهما خارج الفعل السياسي، وسيتمكن السودانيون، رغم ماعانوه، من بناء دولتهم على هدى ونبراس ثورة ديسمبر المجيدة.
خاتمة:
هذه الجماعة تفتقد للخيال السياسي مما يفسر لجوءها للحلول الأمنية والعسكرية، وهذا واضح من أطروحات ممثليها من إعلاميي التنظيم، وصحفيي بنكك، واللايفاتية الذين يدافعون عن استمرار الحرب، والعجيب العميد طارق كجاب المحلل السياسي والعسكري الفضيحة.
هذه الحرب فضحت هذه الجماعة سياسيا وفكريا وعسكريا وأخلاقيا، في الوقت الذي كانوا يعولون عليها في السيطرة مرة أخرى على مستقبل البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب