اقتصاد

تركيا تعزز حضورها الصناعي الحربي في الغرب بشراء شركة إيطالية وبيع طائرات تدريب لإسبانيا

تركيا تعزز حضورها الصناعي الحربي في الغرب بشراء شركة إيطالية وبيع طائرات تدريب لإسبانيا

حسين مجدوبي

لا تنظر دول أوروبية ومنها فرنسا لمثل هذه الصفقات النوعية بعين الارتياح لأنها ترى في تركيا المنافس الحقيقي في البحر الأبيض المتوسط سواء في بسط النفوذ أو بيع السلاح.

 اشترت الشركة التركية للصناعة العسكرية بايكار نظيرتها الإيطالية بياجيو لصناعة الطائرات، وتقرر إسبانيا شراء طائرات للتدريب العسكري تركية الصنع تاي هورجيت لتكوين ربابنة المقاتلات المتطورة مثل إف 18 ويوروفايتر. وتعتبر كل هذه التطورات بمثابة منعطف في التوسع الصناعي الحربي التركي نحو أوروبا بعدما أبانت مسيراتها بيرقدار عن دور هام في الحروب الأخيرة ومنها الحرب الروسية-الأوكرانية.

وعادة ما يشكل اقتناء الشركات التي تعمل في مجال الطيران ومنه الحربي وتكنولوجيا الدقة أمرا صعبا بحكم حساسية هذه الصناعات. ورغم هذا، خلال نهاية الشهر الماضي، أكدت وزارة التجارة الإيطالية الترخيص الحكومي لممثلي شركة بياجيو للصناعات الجوية وشركة بياجيو للطيران بالمضي قدماً في بيع جميع المجمعات التجارية للشركتين، وهما اللتان تعملان تحت العلامة التجارية بياجيو إيروسبيس، إلى شركة بايكار التركية. ومع ذلك، فقد أثارت عملية البيع لشركة أجنبية مثل بايكار مخاوف بشأن الآثار المترتبة على قدرات إيطاليا الدفاعية والجوية، نظراً للطبيعة الحساسة لمنتجات بياجيو. وللتقليل من هذه المخاوف المحلية والأوروبية، أبرزت المصادر الحكومية في روما احترام الصفقة لمعايير الأمن القومي، كما أن هذه الصفقة لن تضر نهائيا بالأمن القومي الإيطالي، ولا بالمصالح الاستراتيجية الإيطالية في صناعة السلاح. وبدون شك، لا ترى دول أوروبية ومنها فرنسا مثل هذه الصفقات النوعية بعين الارتياح لأنها ترى في تركيا المنافس الحقيقي في البحر الأبيض المتوسط سواء في بسط النفوذ أو بيع السلاح.
وعمليا، عانت بياجيو إيروسبيس ذات التاريخ الحافل في صناعة الطيران تحديات مالية كبيرة خلال العشر سنوات الأخيرة، قد دخلت الشركة، المتخصصة في تصميم وبناء ودعم الطائرات والمحركات المدنية والعسكرية على حد سواء، في إدارة استثنائية في كانون الأول/ديسمبر 2018 بعد تراكم ديون كبيرة عليها. ولم تقدم الشركات الأوروبية على اقتناء الشركتين الإيطاليتين بحكم صعوبة وضع مخططات لتطويرهما في ظل المنافسة الأجنبية، ثم رهان بعض الدول على تطوير صناعة الطيران الخاصة بها.
وتخرج الشركة التركية بايكار منتصرة من هذه الصفقة لعدد من الأسباب وعلى رأسها أنها ستستفيد من التجربة الصناعية والتكنولوجية لشركة طيران تعود إلى عقود ولديها فنيين ومخترعين كبار. في الوقت ذاته، ستكون هذه الشركة الإيطالية المنصة الملائمة نحو توسع أكبر ولاسيما في الغرب.

طائرات تدريب لإسبانيا

وفي تطور آخر، وقعت إسبانيا وتركيا مؤخرا على مذكرة تفاهم لاستكشاف امكانية تطوير نظام تدريب متقدم للطيارين المقاتلين الإسبان استناداً إلى طائرة التدريب التركية المتطورة من طراز تاي هورجيت Hürjet التي تنتجها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «TAI» ويعد هذا التوقيع خطوة استراتيجية في تجديد أسطول التدريب التابع للقوات الجوية الإسبانية. وتبرز مصادر حكومية إسبانية أن مذكرة التفاهم لا تسعى فقط إلى اقتناء طائرات التدريب على المقاتلات فحسب، بل أيضاً إلى إمكانية تجميع أو تصنيع أجزاء منها في الأراضي الإسبانية. ويعتبر هذا جانبا رئيسيا لتعزيز الاستقلالية الصناعية في مجال الدفاع في إسبانيا.
وتعتمد القوات مقاتلة نورثروب F-5التي تم تقديمها في إسبانيا في منتصف الستينيات، الدعامة الأساسية للتدريب المتقدم للطيارين المقاتلين. على الرغم من أن هذه الطائرة قد خضعت لعدة تحديثات على مر العقود، إلا أنها وصلت إلى نهاية عمرها التشغيلي. وكانت إف 5 من ركائز السلاح الحربي الجوي في أوروبا الغربية خلال العقود الماضية، إلا أنها تحولت إلى طائرات للتدريب على المقاتلات، وهو ما يحدث في بعض الدول العربية كذلك مثل المغرب والأردن.

لماذا اختارت إسبانيا الطائرة التركية؟

تلقت إسبانيا عروضا من دول غربية ومنها الولايات المتحدة حيث تقوم كل من بوينغ وساب السويدية بتصنيع طائرة T-7A Red Hawk غير أن هذه الطائرة مكلفة جدا، وهي مصممة لتدريب الطيارين الأمريكيين على المقاتلات الأمريكية مثل إف 16 وإف 18 وإف 35، بينما تعتمد إسبانيا في الوقت الراهن على المقاتلة الأوروبية يوروفايتر. وما زالت شركة ليوناردو الإيطالية تحاول إقناع الجيش الإسباني باختيار طائرة التدريب التي تنتجها هذه الشركة وهي تحمل الإسم نفسه، إلا أنها لم تنجح حتى الآن. والمثير أن طائرة التدريب التركية دخلت السوق رسميا سوى سنة 2023، وهو رقم قياسي بيع بدء التشغيل وعقد صفقات خارجية.
وتبرز جريدة «لراثون» المقربة من المؤسسة العسكرية الإسبانية أن القوات الجوية الإسبانية ترى في طائرة Hürjet التركية، طائرة تدريب متقدمة وطائرة هجومية خفيفة تمثل حلاً حديثاً ومتعدد الاستخدامات لتلبية احتياجات القوات الجوية في جميع أنحاء العالم. ومن ضمن العوامل الأخرى أن بعض الشركات الإسبانية العاملة في مجال الطيران تتعاون مع الشرطة التركية في بعض المشاريع، وهذا سيسهل إنتاج Hürjet في إسبانيا مستقبلا. كما أن هذه الطائرة يمكن استعمالها كمقاتلة خفيفة وقت الحروب.
ويرى خبراء السلاح في تقارير متعددة منها أوبكس 360 وموقع غلاكسي ميليتاري أن طائرة Hürjet ستعزز بشكل كبير من قدرات التدريب لدى القوات الجوية الإسبانية. وباعتبارها طائرة تجمع بين مميزات التدريب المتقدمة والقدرات القتالية الخفيفة، فهي تتيح للطيارين اكتساب مهارات شاملة قبل الانتقال إلى منصات أكثر تعقيداً، الأمر الذي سيجعل عددا من الجيوش في مختلف الدول تراهن عليها.
في غضون ذلك، حققت الصناعة العسكرية التركية تطورات هائلة خلال العقد الأخير، فقد أصبحت شركتها بايكار على رأس الشركات العالمية في صنع الطائرات المسيرة. وأصبحت دول من حجم أوكرانيا وبولندا تعتمد هذه الطائرات علاوة على دول عربية مثل الجزائر والمغرب والسعودية ودول أفريقية. ومن خلال العمليتين، اقتناء الشركتين الإيطاليتين والاتفاق مع إسبانيا حول طائرات التدريب، تكون تركيا قد قطعت شوطا بدأ يجعل منها قوة تصنيع عسكري ضمن الكبار، بل وأصبحت دول مثل فرنسا وألمانيا تتخوف من فقدان حصة من السوق الدولية لصالح الأتراك

 ـ «القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب