واشنطن بوست: التدقيق الأمني وخطة ترامب بشأن غزة يبطئان عمليات إجلاء المرضى إلى الخارج

واشنطن بوست: التدقيق الأمني وخطة ترامب بشأن غزة يبطئان عمليات إجلاء المرضى إلى الخارج
ابراهيم درويش
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته سوزانا جورج قالت فيه إن الإجلاء الطبي من قطاع غزة، بالنسبة للعديد من الفلسطينيين الذين يعانون من إصابات خطيرة أو أمراض مزمنة، هو السبيل الوحيد للوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة. ولكن الآن، بعد أن اقترح الرئيس دونالد ترامب إخلاء غزة من سكانها، يقول عمال الإغاثة والأطباء إنهم يخشون أن أولئك الذين يغادرون القطاع قد يفقدون قدرتهم على العودة إلى ديارهم يوما ما.
يخشى الغزيون الذين يحتاجون للرعاية الطبية مغادرة القطاع لأنهم قد يفقدون القدرة على العودة إلى ديارهم يوما ما
وفي داخل غزة، تباطأت عمليات الإجلاء لعدد من الأسباب، بما في ذلك حالة عدم اليقين هذه وتشديد عمليات التفتيش الأمنية، وفقا للأطباء وعمال الإغاثة. وفي الوقت نفسه، يقبل عدد أقل من البلدان النازحين، وهو التطور الذي يقول عمال الإغاثة إنه قد يكون جزئيا نتيجة للإرهاق بعد أكثر من عام من الأزمة، ولكنه يعكس أيضا الخوف المتزايد من عدم السماح لأولئك الذين يغادرون بالعودة. وهذا يعني انتظار أطول للأسر التي لديها أحباء مصابون. لكن الأطباء الذين عملوا في مستشفيات غزة يقولون إن العديد من الأشخاص الذين ينتظرون الإجلاء الطبي ليس لديهم وقت.
ونقلت الصحيفة عن أميرة نمراوي، المدافعة والعاملة في مجال الإغاثة مع عمال الصحة من أجل فلسطين، إنها تكافح، مع العلم أن بعض الأشخاص الذين ساعدتهم على مغادرة غزة قد لا يتمكنون من العودة. وقالت: “على المستوى الشخصي والمهني، إنه موقف غير مريح ومثير للغضب”.
لكن كعاملة إنسانية، قالت، إن أولويتها ستكون دائما تقديم المساعدات المنقذة للحياة. وقالت: “كم عدد الأطفال أو الأشخاص الآخرين الذين سنخسرهم بسبب حالات يمكن الوقاية منها؟ هناك عدد كبير من الأشخاص الذين ماتوا بسبب نقص الوصول” إلى الخدمات الطبية.
ومنذ اندلاع الحرب على القطاع في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تضخمت الحاجة إلى الرعاية الطبية خارج غزة. وتقول منظمة الصحة العالمية إن 25,000 شخص في غزة يحتاجون إلى الإجلاء الطبي، بما في ذلك 2,500 طفل يحتاجون إلى عناية عاجلة لمعالجة جروح الحرب والأمراض المزمنة مثل السرطان التي لا يمكن علاجها في القطاع.
تباطأت عمليات إجلاء المرضى لعدد من الأسباب، بما في ذلك تشديد عمليات التفتيش الأمنية. وفي الوقت نفسه، يقبل عدد أقل من البلدان النازحين، وهو ما يعكس أيضا الخوف المتزايد من عدم السماح لأولئك الذين يغادرون بالعودة
وخلال الأشهر الأولى من الحرب، حدثت عمليات الإجلاء الطبي بانتظام. بين تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 وأيار/ مايو 2024، تم نقل حوالي 4,900 جريح أو مريض بشكل خطير خارج غزة للعلاج في مصر المجاورة وخارجها في الخليج العربي وأوروبا وحتى الولايات المتحدة. ولكن منذ ذلك الحين، حوصر الآلاف من الفلسطينيين المصابين بجروح خطيرة وأمراض مزمنة داخل غزة بعد إغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية قبل ثمانية أشهر.
وقد قبلت قطر والإمارات ومصر الغالبية العظمى من الجرحى والمرضى من سكان غزة منذ بدء الحرب. وتشير إحصاءات وزارة الخارجية إلى أن نحو 2,300 مريض وأفراد أسرهم موجودون في أبوظبي، ونحو 2,500 موجودون في الدوحة. وقد عبر عشرات الآلاف من سكان غزة إلى مصر منذ اندلاع القتال، وكثيرون منهم، ولكن ليس كلهم، يسعون إلى العلاج الطبي. وفي الأسبوع الماضي، تعهد الملك عبد الله الثاني ملك الأردن بتوفير العلاج لألفي طفل من غزة، ولكن من غير الواضح متى ستتم عمليات الإجلاء هذه.
وعالجت ميمي سيد، طبيبة الطوارئ، بعض الأطفال الذين ينتظرون الآن الإجلاء الطبي من غزة. وقالت إن العديد منهم يحتاجون إلى عمليات جراحية متكررة أثناء تعافيهم من جروح ناجمة عن طلقات نارية أو حروق شديدة أو بتر، وهي إجراءات تعتبر “بسيطة” في المستشفى الذي تمارس فيه مهنتها في واشنطن.
وقالت: “إن العديد من هؤلاء الأطفال هم أطفال لو عاشوا في الولايات المتحدة، لكانوا قادرين على عيش حياة طبيعية”. ولكنها قالت إنه بسبب الافتقار إلى المرافق الطبية وارتفاع خطر الإصابة بالعدوى في غزة، فإن تأخير العلاج “يعتبر حكما بالإعدام”.
في البداية، أعطى وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بين إسرائيل وحماس للأطباء مثل ميمي سيد، الأمل في زيادة عمليات الإجلاء الطبي. وبموجب شروط وقف إطلاق النار، كان من المقرر إعادة فتح معبر رفح لعمليات الإجلاء الطبي، بدءا بخمسين مريضا يوميا بالإضافة إلى مقدمي الرعاية لهم.
وقالت عائشة خان، وهي طبيبة من جامعة ستانفورد والتي تطوعت مؤخرا في غزة: “بصراحة، أي طفل يحتاج إلى ذلك يجب أن يكون قادرا على الخروج من خلال هذه العملية. ولكن ما لم تقابل أجنبيا، أو يربطك شخص ما بمنظمة غير حكومية، أو تظهر بطريقة ما في الأخبار، فإن الأمر صعب للغاية، جدا”.
وتعتبر ميرا دريني البالغة من العمر أربع سنوات، والتي أصيبت بطلق ناري في الرأس في آب/ أغسطس، واحدة من الأطفال الذين ينتظرون الإجلاء الطبي. وقد تمكن الأطباء في غزة من إنقاذ ميرا من الإصابة الأولية، ولكن لأنها لا تزال تنمو، فإن الأنبوب الجراحي المجوف الموجود في دماغها للمساعدة في إبقاءها على قيد الحياة يحتاج إلى استبدال، وهو إجراء لا تستطيع المرافق الطبية في غزة القيام به.
ظل طلب ميرا للإجلاء الطبي معلقا منذ أشهر، وقالت والدتها إسراء حبوش إن آخر تحديث تلقته من منظمة الصحة العالمية هو أنهم ما زالوا ينتظرون عمليات التدقيق الأمنية الإسرائيلية.
بالنسبة للأطفال المصابين، يجب الموافقة على سفر الطفل وعضو الأسرة. وتقول منظمات الإغاثة إن الأقارب الذكور يحرمون في أغلب الأحيان من الموافقة الأمنية، ولا يتم إبلاغ الأفراد الذين يتم رفضهم بالسبب، وتقول ميمي سيد، الطبيبة من واشنطن، إن القواعد التي تحد من مقدم الرعاية لكل مريض تفصل الأسر في بعض الحالات.
وقالت: “إن ما تفعله هو إجبار الآباء على اتخاذ قرار بين ترك أطفالهم وراءهم أو الحصول على الرعاية”. وتزداد هذه القرارات إيلاما بسبب عدم اليقين المتزايد بشأن قدرتهم على العودة منذ اقترح ترامب تهجير جميع الفلسطينيين من غزة.
– “القدس العربي”: