عربي دولي

حفلة الجنون الأميركية متواصلة: استعدادات لقمة «عقارية» حول غزة!

حفلة الجنون الأميركية متواصلة: استعدادات لقمة «عقارية» حول غزة!

ريم هاني

ريم هاني

أعلن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أنّ قمة ستعقد قريباً مع «أكبر مطوري العقارات والمخططين من الشرق الأوسط»، لمناقشة خطة الإدارة الأميركية حول مستقبل غزة. وخلال حدث أقيم في البيت الأبيض، الثلاثاء، اعتبر ويتكوف أنّ «الأفكار التي ستنتج من مثل تلك القمة ستدهش الناس»، لافتاً إلى أنّ «عدداً من الدول اتصلت بالولايات المتحدة»، وعرضت أن تكون جزءاً من «الحل الدائم» لسكان القطاع الذي «مزقته الحرب»، من «وجهة نظر إنسانية»، كما قال.

وعاد ويتكوف ليلوح من جديد بقضية إخلاء غزة من أهلها، وإن بشكل غير مباشر، مؤكداً خلال رده على عدد من الأسئلة، أنّ الأميركيين «لا يتحدثون عن خطة إخلاء» لسكان القطاع، إنما «من غير العملي» أن يبقى الفلسطينيون، طوال مدة الـ10 إلى 15 عاماً، والتي ستستغرقها إعادة الإعمار، داخل غزة، واصفاً الأخيرة بـ«الحي الفقير العملاق».

ورغم أنّ ويتكوف لم يقدم مزيداً من التفاصيل حول «القمة» المشار إليها، بما في ذلك مكان انعقادها، فإنّ تلك لم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها المسؤول الأميركي هذه الفكرة، بعدما كان قد أعلن، خلال ما يُعرف بـ«قمة أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأسبوع الماضي، وهو تجمع لرجال الأعمال برعاية «صندوق الثروة السيادي» السعودي، أنه يناقش مع صهر ترامب، جاريد كوشنر، تنظيم اجتماع للمديرين التنفيذيين في مجال العقارات للتوصل إلى خطة لإعادة بناء غزة، وفقاً لما أفادت به صحيفة «وول ستريت جورنال».

ونقلت الأخيرة عن مصدر مطلع قوله إنّ الخطط حول القمة المزمع عقدها في البيت الأبيض لا تزال «في مراحلها الأولى»، وستتطلب، بدايةً، الإجابة عن أهم الأسئلة العالقة، من مثل موقع بدء عملية إعادة الإعمار، وآلية إزالة الحطام «فيما يعيش أشخاص هناك»، في إشارة إلى أهل القطاع. ولا تبدو مشاركة كوشنر في هذا الطرح مستغربة؛ إذ إنّ الأخير، وفي حين أنّه أعلن، سابقاً، أنه لن يشارك في عملية صنع القرار السياسي في إدارة ترامب، وسيكتفي بتقديم المشورة من منصبه في القطاع الخاص، كان قد عبّر عن إعجابه بالممتلكات البحرية في غزة، واصفاً إياها بـ«القيّمة جداً»، ومعتبراً أنّ أفضل آلية للتعامل معها هي «إخراج الناس من القطاع ثمّ تنظيفه».

وبعد أيام من طرح ويتكوف وكوشنر لأفكارهما حول غزة، واستعراضهما تجربتهما كـ«مطورَين عقارين» على خشبة المسرح في ميامي، نشر ترامب على منصته «تروث سوشال»، الثلاثاء، مقطع فيديو قصيراً يُظهر، باستخدام الذكاء الاصطناعي، قطاع غزة بعد 15 شهراً من العدوان المكثف عليه، قبل أن ينتقل نحو استعراض مشاهد له بعد أن يعمد ترامب إلى الاستثمار فيه وتحويله إلى «غزة ترامب»، بما في ذلك صور لفندق يحمل اسمه، ولبنيامين نتنياهو وهو يستجم على الشاطئ بجانبه، ولأطفال يحملون بالونات ذهبية مصممة على شكل وجهه، وأموال تتطاير في الهواء.

يناقش كل من ويتكوف وكوشنر تنظيم اجتماع للمدراء التنفيذيين في مجال العقارات حول غزة

وفي مقابل «حفلة الجنون» التي يديرها ترامب وعدد من أعضاء إدارته في ما يتعلق بمستقبل غزة، لم ينضج بعد أي طرح جدي من أي من الأطراف المعنية حول آلية إعادة الإعمار في القطاع وحكمه، ما يدفع بحكومة بنيامين نتنياهو إلى محاولة تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق، تهرباً من المرحلة الثانية، جنباً إلى جنب الإبقاء على «جهوزيتها العسكرية» تحسباً لأي عودة إلى الحرب، يحذر مراقبون من أنّها ستكون بلا أي فائدة سياسية أو عسكرية على حدّ سواء.

وفي خضم ذلك، لا يبدو أنّ ترامب مستعد للتنازل عن خطته بسهولة، حتى في حال توافرت طروحات أخرى. وفي هذا السياق، وبينما تستعد الدول العربية لتقديم اقتراحها الخاص، خلال قمة طارئة لـ«جامعة الدول العربية» في القاهرة في الرابع من الشهر القادم، كشف زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، الثلاثاء، عن خطة للحكم في غزة ما بعد الحرب، أطلق عليها اسم «الحل المصري»، وتقتضي بإزاحة «حماس» من السلطة، على أن تتولى مصر السيطرة المؤقتة على القطاع بمجرد انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار الحالي والإفراج عن جميع الرهائن.

وأوضح لابيد، خلال مناسبة لـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» (FDD) المعروفة بولائها المطلق لإسرائيل في واشنطن، أنّ الحل ينص على أن تتحمل مصر مسؤولية إدارة غزة لمدة ثماني سنوات، مع إمكانية تمديدها إلى 15 عاماً.

وبيّن أنّ القاهرة ستتولى الشؤون المدنية والأمنية الداخلية في غزة، وتقود قوة سلام بالشراكة مع دول الخليج والمجتمع الدولي «لإدارة القطاع وإعادة بنائه»، على أن تؤسس مدة

«الوصاية المصرية» لحكم ذاتي في غزة بعد «تجريدها من السلاح». كما تترك الخطة المشار إليها الباب مفتوحاً أمام السلطة الفلسطينية للمشاركة في حكم القطاع بعد «عملية إصلاح التطرف وإزالته».

وفي مقابل تولي مصر زمام المبادرة، سيتكفل المجتمع الدولي «والحلفاء الإقليميون» بتسديد ديون القاهرة البالغة قيمتها 155 مليار دولار، كـ«وسيلة للتصدي للتحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر، ومخاوف إسرائيل الأمنية في الوقت عينه». كذلك، حاول لابيد التأكيد أن طرحه «لا يتعارض مع الفكرة التي تقدم بها ترامب حول أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي سيعيدان بناء غزة»، معتبراً أنّ فكرته تشكل فرصة لواشنطن للتعاون مع القاهرة في ما يتعلق بالاستثمار في القطاع. وإذ لا تدعو خطته إلى إفراغ غزة وإرسال السكان المحليين إلى الدول العربية المجاورة، فقد أكّد أنّها «تتيح للسكان المغادرة».

ورغم ذلك، ولدى سؤاله عمّا إذا كان ترامب منفتحاً على الاقتراح المشار إليه، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، بريان هيوز، في حديث إلى مجلة «فورين بوليسي»، إن «الرئيس متمسك بخطته الحالية لإعادة بناء غزة، ويتطلع إلى مناقشة الخطط مع شركائنا الإسرائيليين والعرب في المنطقة». على أنّ مخطط لابيد، والذي لن يتسبب في «السخط» نفسه الذي تسببت فيه أفكار ترامب، لا سيما لدى الدول العربية ومصر، لا يرجح، طبقاً لمراقبين، أن يحظى بتأييد القاهرة، لما يشتمل عليه من فكرة «تقييد للأخيرة داخل الأراضي الفلسطينية لسنوات».

الاخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب