أبو الرب يكشف أسباب تأخر رواتب الموظفين

أبو الرب يكشف أسباب تأخر رواتب الموظفين
قال مدير مركز الاتصال الحكومي الفلسطيني، محمد أبو الرب، إن استمرار احتجاز إسرائيل أموال المقاصة منذ نحو عام ونصف العام، يشكل أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة المالية التي تواجه الحكومة الفلسطينية، مؤكداً أن هذه الأموال تمثل نحو 68% من الإيرادات الفلسطينية.
وأوضح أبو الرب، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، أن الأزمة المالية الراهنة تفرض ضغوطاً متزايدة على الحكومة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين العموميين، في ظل تراجع الموارد المالية واستمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني.
وأضاف، في حديث لإذاعة صوت فلسطين، أن الحكومة تمكنت خلال العامين الماضيين من زيادة حجم الدعم الدولي بصورة ملحوظة، نتيجة تنامي ثقة عدد من الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، سواء عبر تمويل مشاريع البنية التحتية أو تقديم الدعم للموازنة العامة.
وأشار إلى أن احتجاز أموال المقاصة، بالتزامن مع استمرار منع العمال الفلسطينيين من العودة إلى أماكن عملهم، يفاقم الأوضاع الاقتصادية ويزيد الأعباء على مختلف القطاعات، الأمر الذي ينعكس على قدرة المؤسسات الحكومية على الاستمرار في تقديم خدماتها والوفاء بالتزاماتها المالية.
تحركات دولية لعودة العمال الفلسطينيين
وفيما يتعلق بملف العمال، كشف أبو الرب أن رئيس الوزراء الفلسطيني عقد الأسبوع الماضي لقاءً مع المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، لبحث أوضاع العمال الفلسطينيين والعمل على ممارسة ضغوط دولية تسمح لهم بالعودة إلى أماكن عملهم.
وبيّن أن اللقاء شهد مؤشرات إيجابية من أطراف دولية، بالتوازي مع المساعي الحكومية لتوفير موارد مالية إضافية والمساهمة في الحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية.
وأكد أبو الرب أن الأزمة المالية لا تقتصر على نقص السيولة، بل ترتبط أيضاً بعوامل سياسية واقتصادية، معتبراً أن الإجراءات الإسرائيلية تستهدف إضعاف المؤسسات الفلسطينية وتقويض قدرتها على أداء مهامها.
كيف تواجه الحكومة أزمة الرواتب؟
وعن الإجراءات المتخذة لمواجهة الأزمة، أوضح أبو الرب أن وزارة المالية تواصل العمل على تعزيز الإيرادات المحلية، ومتابعة الملفات الضريبية، خصوصاً المتعلقة بكبار المكلفين، إلى جانب إدارة الموارد المتاحة وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر إلحاحاً.
وأشار إلى أن شح الموارد المالية أدى إلى تأخر صرف أجزاء من رواتب الموظفين العموميين، في وقت تواجه فيه الحكومة التزامات أساسية تتعلق باستمرار الخدمات العامة، وعلى رأسها الخدمات الصحية.
وفي هذا السياق، كشف أن الحكومة اشترت أدوية بقيمة تقارب 70 مليون شيكل خلال الشهرين الماضيين، موضحاً أن توفير الأدوية يشكل عبئاً مالياً كبيراً في ظل الأزمة الحالية، رغم أن الكميات المتاحة لا تزال دون مستوى الاحتياجات الصحية.
وشدد على أن الحكومة تدرك حجم المعاناة التي يواجهها المواطنون نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، معرباً عن أمله في حدوث تحسن خلال الفترة المقبلة، بما يساعد على تعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على مواصلة تقديم الخدمات وتخفيف الضغوط المعيشية.
أبو الرب يحذر من استهداف المؤسسات الفلسطينية
وفي سياق متصل، حذر أبو الرب من تصاعد التهديدات الإسرائيلية المتعلقة بتهجير الفلسطينيين واستهداف المؤسسات الحكومية والأمنية، مشيراً إلى أن هذه التهديدات باتت حاضرة في الخطاب الإسرائيلي.
ولفت إلى أن الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، خصوصاً في قطاع غزة، واضطرار أعداد كبيرة منهم إلى الإقامة في الخيام، تزيد من تداعيات الحرب وتفاقم معاناة السكان.
واعتبر أن المؤسسات الوطنية والحكومية الفلسطينية تمثل حلقة أساسية في التواصل مع المجتمع الدولي، محذراً من أن استهدافها أو السعي إلى إنهاء وجودها يهدد مقومات الكيانية الفلسطينية وقدرتها على الاستمرار.
وأكد أبو الرب أن الحفاظ على المؤسسات الوطنية وضمان استمرار عملها يمثلان أولوية في ظل التحديات الراهنة، معرباً عن ثقته بقدرة الشعب الفلسطيني ومؤسساته على الصمود في مواجهة الضغوط والتهديدات.




