أمطار وسيول الأردن: سؤال البنية التحتية يتقمص المشهد السياسي بعد «حل البلديات»

أمطار وسيول الأردن: سؤال البنية التحتية يتقمص المشهد السياسي بعد «حل البلديات»
بسام البدارين
واضح أن سؤال البنية التحتية يتقمص حالة سياسية. وقد يتقمص بسبب أول عاصفة مطرية في موسم الشتاء الجديد ثوبا دستوريا وبرلمانيا في الأيام المقبلة.
عمان ـ : غادرت الحكومة الأردنية برئاسة الدكتور جعفر حسان بصعوبة نسبية ملحوظة السؤال المرتبط بالبنية التحتية للمدينة الجديدة التي ستقيمها شرقي العاصمة عمان بإسم عمره، وباستثمار طويل الأجل يثير الجدل باتجاه سؤال مستجد طرحته «العاصفة الشتوية» التي تمر بها البلاد حاليا.
السؤال هنا متجدد ومتكرر موسميا وبعنوان: جاهزية البنية التحتية في المدن القديمة خلال الموسم الشتوي؟ مؤخرا عاد الرأي العام لطرح الاستفسار بجدية وبشكل مكثف.
ومن راقب منصات التواصل الاجتماعية طوال الأيام العشرة الأخيرة فهم مسبقا بأن الحدث الأبرز في الصور والفيديوهات وعشرات الآلاف من التعليقات هو رصد إخفاق البنية التحتية في أحتواء سيول الأمطار وفي العديد من المناطق.
والملاحظة هنا ليست شعبوية فقط بل «بيروقراطية وإدارية» ولاحقا برلمانية، لأن تلمس إخفاقات في احتواء السيول وكفاءة أنظمة المجاري وجمع الأمطار، استمر للموسم السادس على التوالي، بعد تراكم السيول بطريقة دفعت الأجهزة الأمنية المختصة إلى عبء كبير وثقيل واستثنائي.
سيول نهاية الأسبوع الحالي ونهاية الماضي شكلت علامة فارقة.
محافظة العقبة اضطرت مع مناطق أخرى لتعطيل المدارس، وشوارع رئيسية في المدينة الجنوبية اختفت فيها بسبب تراكم المياه في الجزر الفاصلة بين الشوارع. قبل ذلك وفي مشهد آخر التقطته كاميرات المواطنين على منصاتهم كانت الأزمة الحقيقية في مدينة معان جنوبي البلاد والتي قال المختصون في الأرصاد الجوية أنها شهدت هطولا مطريا هو الأقسى والأعنف ولمدة 12 ساعة متتالية.
في مدينة معان التقطت صور متعددة وفيديوهات حية تظهر انجراف بعض السيارات.
لكن الأهم أن أحد السدود المعروفة في المدينة تعرض لفيضان الأسبوع الماضي، وهو ما أعلنته سلطة السدود والمياه والمجاري المختصة، عندما قالت إن السد الأساسي في مدينة معان فاض بالمياه وهو يتعرض للفيضان.
نشرت مشاهد لانهيار جسر أسمنتي وشوهدت المياه تداهم أحد الأسواق في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين غربي العاصمة عمان، واشتكى تجار وسط عمان من فواتير وكلف تجمع المياه، وأبرز العشرات قرارا للقضاء قبل أكثر من 10 سنوات يقر بأن البلديات عليها واجب التعويض المادي عن خسائر المحلات التجارية جراء إخفاق البنية التحتية.
برزت في موجة الهطول المطري فيديوهات أيضا من منطقة شارع الرمم شرقي عمان، وفي الأثناء هجوم حاد على بلدية العاصمة والتقصير في صيانة العبارات، ثم هجوم معزز على اللجان التي سلمتها المجالس البلدية وزارة الحكم المحلي، حتى أن الوزارة أعلنت الخميس أن حصول تقصير إداري في البنية التحتية سيؤدي إلى «مساءلة» يوجبها القانون، في إعلان نادر على أمل احتواء الجدل المتعاظم حول نخبة من المسؤولين الكبار على المستوى البلدي.
واضح أن حصة لا يستهان فيها من الاعتبارات النقدية طالت رئيس بلدية العاصمة عمان ومعه وزير الإدارة المحلية وليد المصري وسط انطباع بأن آخر ما تحتاجه وزارة الرئيس الدكتور جعفر حسان وهي تعلن عن سلسلة من المشاريع الكبيرة التي بثت بعض أجواء التفاؤل لدى الرأي العام، هو تحول السؤال حول جاهزية البنية التحتية في المدن القديمة وفي منطقة الأسواق وسط العاصمة عمان تحديدا، وفي مدن مثل معان وفي محيط البحر الميت المنطقة الأكثر انخفاضا في العالم إلى سؤال سياسي يتكرر.
التوقيت هنا سياسيا وإعلاميا وبرلمانيا يعبر عن حالة من سوء الحظ بالنسبة لطاقم الرئيس حسان، خصوصا وأن أسئلة الناس عبر منصات التواصل الاجتماعي انهالت بكثرة لا تقل عن كثافة الأمطار على بعض المسؤولين، وعبر عن ذلك مبكرا عضو البرلمان محمد ظهراوي عندما خطب يقول: «دولة الرئيس طلبنا عبارات ركبتم كاميرات».
واضح في المقابل بعد عبور الميزانية المالية للحكومة أن أسئلة البنية التحتية ستتخذ طابعا برلمانيا وسيتعرض لها النواب بعد انتهاء ورشة نقاشات الميزانية المالية، خصوصا وأن بعض الآراء اقترحت صيانة البنية التحتية القديمة قبل إنشاء مدن جديدة.
هنا يبرز أن القطاع التجاري هو الأكثر تضررا من السيول ومياه الأمطار خصوصا في الأسواق المنخفضة التي تخفق فيها عبارات المياه بأداء وظيفتها، الأمر الذي يمكنه أن يتفح بوابة التعويض المالي على السلطات الرسمية على مصراعيه في توقيت حساس ومحرج ماليا واقتصاديا.
نافذة التعويض إذا فتحت ستثير جدلا لا نهاية له وستجعل المجالس البلدية التي حلتها الحكومة كلها مؤخرا عرضة لـ«سوابق» إدارية وقضائية غامضة النتائج خصوصا وأن الجزء الأساسي في مسألة غياب جاهزية البنية التحتية في المحافظات أعاد تذكير الجميع بأن «التقصير» هنا من اللجان التي اختارتها الحكومة بعد ما قامت بحل البلديات المنتخبة كلها وبقرار واحد غير مبرر أو مفهوم بعد.
على نحو أو آخر واضح تماما أن سؤال البنية التحتية يتقمص حالة سياسية.
وقد يتقمص بسبب أول عاصفة مطرية في موسم الشتاء الجديد ثوبا دستوريا وبرلمانيا في الأيام القليلة المقبلة وإن كان التوقيت في مستوى الحساسية المرتفعة.
«القدس العربي»




