فلسطين

إسرائيل تحوّل الأطباء إلى أهداف وتُفكك ما تبقى من النظام الصحي في غزة

إسرائيل تحوّل الأطباء إلى أهداف وتُفكك ما تبقى من النظام الصحي في غزة

على مدى 22 شهرا، استهدفت إسرائيل بشكل مباشر الطواقم الطبية والمستشفيات في غزة، ما أدى إلى مقتل واعتقال المئات من الأطباء والممرضين وانهيار المنظومة الصحية. ومع نقص الأدوية والمستلزمات، يحذر مسؤولون من “إبادة صحية” تضاف إلى حرب الإبادة المستمرة.

حوّلت إسرائيل، على مدار 22 شهرًا من حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، العاملين في المجال الطبي إلى أهداف مباشرة، ما عمّق الأزمة الإنسانية وفاقم انهيار النظام الصحي.

ويأتي قتل وإصابة الطواقم الطبية في وقت تكثف فيه إسرائيل استهدافها الممنهج للمستشفيات والمراكز الطبية.

وقال مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، إن ذلك يهدف إلى “تفكيك النظام الصحي وتحويل المرض والموت إلى واقع يومي”.

وفي منشور عبر “تيلغرام”، أدرج البرش قتل واعتقال الأطباء والممرضين ضمن ما وصفه بـ”الإبادة الصحية المباشرة” التي يتعرض لها القطاع الصحي في غزة.

وأدى هذا الاستهداف المباشر إلى نقص حاد في الكوادر الطبية، بحسب وزارة الصحة وتقارير حقوقية، ما أعاق تقديم الخدمات للمرضى والجرحى، لا سيما في التخصصات الدقيقة.

ويتزامن ذلك مع نقص خطير في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما حال دون الاستجابة السريعة للحالات المرضية وتسبب بوفاة عدد من المرضى.

إحصائيات عن الضحايا والمعتقلين

وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، إن استهداف الكوادر الطبية “جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”.

وأوضح أن عدد “شهداء الطواقم الطبية” منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بلغ نحو 1581، بينهم 157 طبيبًا، 366 ممرضًا، 103 صيادلة، 254 مساعدًا طبيًا، و611 من الإداريين والعاملين في الخدمات الصحية.

وأضاف أن 362 من أفراد الطواقم الطبية تعرضوا للاعتقال الإسرائيلي منذ بدء الحرب، بينهم 88 طبيبًا، 132 ممرضًا، 72 مساعدًا طبيًا، و47 موظفًا إداريًا، إضافة إلى آخرين من مجالات صيدلانية وصحية مختلفة.

وأكد الثوابتة أن استهداف الكوادر الطبية “يحرم المدنيين من حقهم في العلاج والرعاية الصحية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف، ويعمّق من الكارثة الإنسانية”.

أبرز الأطباء القتلى

عدنان البرش: استشاري ورئيس قسم العظام في مستشفى الشفاء، اعتُقل في كانون الأول/ ديسمبر 2023 أثناء عمله في مستشفى “العودة”، وأُعلن استشهاده داخل السجون الإسرائيلية في أيار/ مايو 2024.

محمد نمر قزعاط: استشاري جراحة أطفال، قُتل مع نجله يوسف (طبيب أسنان) في غارة إسرائيلية على دير البلح في 12 أيار/ مايو 2024.

إياد الرنتيسي: طبيب نسائية، توفي تحت التعذيب بعد أسبوع من اعتقاله خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.

عمر فروانة: طبيب نسائية، قُتل مع عائلته في غارة على منزله بحي تل الهوى في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، وكان عميد كلية الطب بالجامعة الإسلامية.

رأفت لبد: مدير مستشفى الباطنة بمجمع الشفاء، استشهد في غارة بتاريخ 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، بعد أن تولى إدارة مستشفى الشيخ حمد والإشراف على تدريب الأطباء بالمستشفى الإندونيسي.

أبرز الأطباء المعتقلين

حسام أبو صفية: مدير مستشفى كمال عدوان، اعتُقل في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2024 عقب اقتحام المستشفى، وحُوّل إلى الاعتقال بصفة “مقاتل غير شرعي”. وقالت وزارة الصحة إنه يعاني أوضاعًا صحية خطيرة جراء “انتهاكات وحشية” داخل المعتقلات.

مروان الهمص: مدير مستشفى أبو يوسف النجار والمتحدث باسم وزارة الصحة، اختطفته قوة إسرائيلية خاصة في 21 تموز/ يوليو 2024 أثناء مهمة طبية في رفح، فيما لا تزال أوضاعه الصحية ومكان احتجازه مجهولة.

استهداف البنى التحتية الصحية

إلى جانب الكوادر الطبية، استهدفت إسرائيل المرافق الصحية بشكل واسع. وأفاد البرش، في 12 آب/ أغسطس الجاري، أن 15 مستشفى فقط من أصل 38 ما زالت تعمل في غزة، بينها 4 مستشفيات مركزية.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي إن المستشفيات الـ38 جميعها تعرضت للقصف أو التدمير أو الإخراج عن الخدمة، إضافة إلى 82 مركزًا طبيًا و164 مؤسسة صحية. كما استُهدفت 144 سيارة إسعاف و54 مركبة دفاع مدني.

وأدى ذلك إلى وصول نسبة إشغال المستشفيات القليلة العاملة إلى 300%، وفق وزارة الصحة.

واقع صحي متدهور

وتتحدث وزارة الصحة عن “كارثة” في ظل عجز النظام الصحي الهش أصلاً قبل الحرب. وأكد البرش أن نحو 18 ألف جريح بحاجة إلى إعادة تأهيل، بينهم 718 طفلاً ضمن 4800 حالة بتر.

كما يحتاج 22 ألف مريض للعلاج في الخارج وتمنعهم إسرائيل من السفر، فيما يواجه 12,500 مصاب بالسرطان خطر الموت بسبب انقطاع العلاج. ويعاني 350 ألف مريض بأمراض مزمنة جراء منع إدخال الأدوية.

وسجّلت السلطات الصحية إصابة أكثر من مليوني شخص بأمراض معدية، إضافة إلى 71,338 حالة التهاب كبد وبائي. كما يعاني 1.2 مليون طفل من “انعدام أمن غذائي حاد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب