“إن البقر تشابه علينا”.. إسرائيل في تفسيرها لـ”المرحلة الثانية”: ماذا يقول ترامب؟

“إن البقر تشابه علينا”.. إسرائيل في تفسيرها لـ”المرحلة الثانية”: ماذا يقول ترامب؟
يونتان ليس، ليزا روزوفسكي ونير حسون
يعتبر العثور على جثة المخطوف ران غوئيلي في قطاع غزة إنجازاً إسرائيلياً مهماً عشية انطلاق المرحلة الثانية في خطة ترامب. فقبل إجبار الحكومة على الخضوع والسماح بفتح معبر رفح – أداة الضغط التي استخدمت للضغط على حماس لإعادة المخطوفين – تمكن الجيش الإسرائيلي من تحديد مكان آخر المفقودين في مقبرة في قطاع غزة.
يبدو أن إعادة غوئيلي هي الهدف الوحيد القابل للقياس الذي طرحه نتنياهو، ولا خلاف حول ذلك. من جهة أخرى، استكمال خطوات مثل نزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح يعتمد على تفسير الأطراف لهذه الطلبات، وقد تورط الشروط التي سيضعها رئيس الحكومة في مواجهة حادة مع المجتمع الدولي. وأقر مصدر مقرب من نتنياهو مؤخراً بأن نية فتح معبر رفح سحبت من إسرائيل أداة ضغط كبيرة على حماس والجهات التي تعد لإعادة تأهيل القطاع. وقال هذا المصدر بأن “التصميم على إبقاء معبر رفح مغلقاً خدم عدة أهداف إسرائيلية، وليس إعادة جثة غوئيلي فقط. لدينا الآن الكثير من الأدوات الإضافية للتأثير على ما يحدث في قطاع غزة”.
إضافة إلى احتمالية سعي التحالف لعرقلة خطط إعادة إعمار قطاع غزة في الأشهر القادمة، لأسباب سياسية أو أيديولوجية، فلإسرائيل مصالح أمنية عليها مراعاتها في المفاوضات مع ترامب ومجلس السلام ولجنة التكنوقراط، مثل قدرة الجيش الإسرائيلي على حماية بلدات الغلاف بعد انسحاب القوات من عمق القطاع، وقدرة المؤسسة الأمنية على إحباط تهريب السلاح بحجم كبير إلى القطاع، إضافة إلى إعادة تنظيم التنظيمات الإرهابية السرية. بالنسبة لنتنياهو، فإن بلورة أدوات تأثير على الإدارة الأمريكية قد يكون لها تأثير على المهمات المستعجلة التي حددها في الأشهر الأخيرة، مثل: كيف سيتم نزع سلاح حماس؟ وما هو السلاح الذي سيطلب من حماس نزعه؟ وهل سيطلب من أعضاء حماس الكشف عن خرائط كل الأنفاق التي بقيت في القطاع والتي يراد تدميرها؟ وهل سيسمح لأعضاء حماس بالاستمرار في امتلاك البنادق والسلاح الخفيف لغرض “الدفاع عن النفس” مثلما طلبت في الفترة الأخيرة؟ وهل يمكن حتى تحديد مكان عشرات آلاف قطع السلاح المتداولة حالياً في القطاع حسب تقديرات إسرائيل؟
أدوات ضغط إسرائيل قد ترتكز الآن على محاور رئيسية، الشخصية والأمنية. لقد أقر مقربون من نتنياهو في الفترة الأخيرة صعوبة تلبية طلبات ترامب، لكن نتنياهو قد يستغل العلاقة الوثيقة بينهما للتأثير على قرارات الرئيس. وقد اثبت رئيس الحكومة بالفعل القدرة على استمالة ترامب إلى جانبه عندما حاول الرئيس الأمريكي المضي بمنحه العفو في إسرائيل، والضغط على قضاة المحكمة في لاهاي لإلغاء مذكرات الاعتقال الدولية الصادرة ضده.
من المنظور الأمني، ربما تربط إسرائيل أي تغيير على الأرض بتحقيق مصالحها. ويعتبر انسحاب الجيش الإسرائيلي من الخط الأصفر ونقل المنطقة الواسعة لإعادة تأهيلها وتوطين سكان غزة فيها، حدثاً مهماً من هذا المنظور. وإسرائيل سبق وربطت مثل هذه الخطوة – تشديد أو تسهيل دخول القوات أو البضائع الأجنبية في المعابر الإسرائيلية – بتحقيق إنجازات معينة.
لقد أظهر سلوك الإدارة الأمريكية وشركائها الدوليين في إعادة إعمار قطاع غزة أن بعض القرارات تُتخذ بدون معرفة إسرائيل. فقد أعلن رئيس لجنة التكنوقراط علي شعث، وليس نتنياهو، عن فتح متوقع لمعبر رفح في الاتجاهين، وكشف المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر عن خطة لإقامة مطار في قطاع غزة، وهي الخطوة التي قد تقلق المؤسسة الأمنية، وقد تبين في الأسبوع الماضي في دافوس بأن لجنة التكنوقراط، وليس الجيش الإسرائيلي، هي التي ستتحمل المسؤولية عن نزع سلاح حماس. وقبل ذلك، تفاجأت إسرائيل عندما عينت إدارة ترامب ممثلين من تركيا وقطر في اللجنة التنفيذية لغزة، خلافاً لتعهد نتنياهو.
حسب مصادر إسرائيلية، فقد أعطى نتنياهو نفسه الضوء الأخضر لهذه الخطط عندما أعلن في أيلول الماضي بواشنطن عن دعمه لخطة ترامب التي تتكون من عشرين نقطة. وفي الأسبوع الماضي، عزز نتنياهو دعمه لهذه الخطة بإعلانه الموافقة على دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى مجلس السلام كعضو، تقديراً للمبادرات التي يرغب في دفعها قدماً.
المحكمة العليا ناقشت أمس الالتماس الذي قدمه اتحاد الصحافيين الأجانب في إسرائيل (اف.بي.إيه)، الذي طالب بالسماح للصحافيين بدخول قطاع غزة. تم تقديم هذا الالتماس قبل سنة وأربعة أشهر، لكن المحكمة وافقت على طلب الدولة تأجيل تقديم رد على الالتماس. ممثل الدولة المحامي يونتان نداف، قال بأن فتح معبر رفح لن يسمح بالضرورة بدخول الصحافيين إلى القطاع. “دخول الصحافيين ليس ملزماً للدولة”، قال. “موقف الدولة هو أن دخول الصحافيين ما زال يشكل خطراً أمنياً، سواء على الصحافيين أنفسهم أو على قوات الجيش”.
هآرتس 27/1/2026




