إن كان نتنياهو سيقبل بحكم عربي في غزة كما يدعي.. فما الحاجة لاحتلال القطاع؟

إن كان نتنياهو سيقبل بحكم عربي في غزة كما يدعي.. فما الحاجة لاحتلال القطاع؟
أيال زيسر
قرار الحكومة احتلال القطاع وضع، ظاهراً، حداً للجدال الجاري في إسرائيل في الأشهر الأخيرة عن كيف وصول الحرب إلى منتهاها. نشدد على كلمة “ظاهراً”، لأن الجدول الزمني للعملية العسكرية، التي لن تبدأ إلا بعد نحو شهرين وستتواصل طوال سبعة أشهر، تثير تساؤلاً فيما إذا كان كل الهدف من القرار تحريك خطوة عسكرية وتحقيق الحسم أو الضغط على حماس لتليين مواقفها في الطريق إلى صفقة. فبعد كل شيء، قرار الحكومة لا يغلق الباب في وجه إمكانية تحقيق صفقة كهذه.
لقد جاء قرار الحكومة عقب مداولات طوال الأشهر الأخيرة في مسألة هل وفي أي شروط يمكن الوصول مع حماس إلى اتفاق يضمن إعادة المخطوفين. ينبغي الاعتراف بأسف، أن هذه المداولات تذكر بالمداولات التي جرت طوال العقد السابق في مسألة من هي وما هي منظمة حماس؟ ما أهدافها؟ وهل يمكن الوصول معها إلى تسوية تضمن الهدوء في حدود القطاع؟ إن العودة إلى تلك المداولات والمسائل تدل على أننا لم نتعلم شيئاً من 7 أكتوبر، وأننا نواصل الخطأ في فهم حماس دون استخلاص الدرس.
من الخطأ قراءة حماس بعيون غربية وكأن الحديث يدور عن منظمة تعمل بمنطق غربي، بمصالح باردة وحساب الربح والخسارة
من الخطأ قراءة حماس بعيون غربية وكأن الحديث يدور عن منظمة تعمل بمنطق غربي، بمصالح باردة وحساب الربح والخسارة. هكذا درجنا على تحليل حماس في نهاية كل جولة مواجهة معها، وعندما آمنا بأن كل ما تريده هو هدوء واستقرار يسمحان لها بتثبيت حكمها في القطاع. لكن حماس أكدت مراراً بأن ليست غزة هي ما تعنيها، بل “كل فلسطين”، وأن منظومة اعتباراتها المحركة تستمد إلهامها من إيمانها الديني المتطرف، بل والجهادي.
هل يمكن الوصول إلى صفقة مع حماس الجواب إيجابي؟ بالتأكيد ممكن، لكن وفقاً لشروط المنظمة التي تستهدف ضمان تحقيق أهدافها العليا، التي كانت ولا تزال الكفاح ضد إسرائيل. وإذا لم تستجب هذه، فليس لحماس مشكلة في مواصلة الحرب حتى الغزي الأخير. من هنا، مخطئ من يفترض أنه يمكن الضغط على حماس من خلال ممارسة الضغط على السكان المدنيين في القطاع أو يمكن شراؤها من خلال تسهيلات أو تنازلات، وذلك لأن هذه لا تترك أي أثر على حماس. هذه الأمور يقولها قادة حماس أنفسهم بألسنتهم. فها هو مثلاً زعيم المنظمة خليل الحية الذي شرح في مقابلة صحافية الأسبوع الماضي بأن على سكان غزة الاستعداد لمزيد من الصبر والتضحيات، فهو الوحيد الذي يضمن النصر، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.
ليس واضحاً إن كانت إسرائيل حسمت الأمر بأنها لن تصل إلى اتفاق مع حماس. لكن واضح أن قرار الحكومة يعبر عن الاعتراف بأن استمرار الوضع القائم الذي تراوح فيه إسرائيل مكانها في القطاع دون هدف، هو وضع محمل بالكارثة ويلحق بها أضراراً هائلة، عسكرية وأساساً سياسية. في الوقت نفسه، يتجاهل القرار أنه لم تعد هناك حاجة ومعنى للوصول مع حماس إلى اتفاق. فأمر الحرب في القطاع حسم بنصر إسرائيلي كامل. فحماس كقوة عسكرية وسلطوية هزمة وصفيت، وكل ما تبقى هو المضي بخطوة سياسية تثبت الواقع الجديد في القطاع. غير أن إسرائيل تصر على مواصلة القتال حتى تحقيق “النصر المطلق”، وهو هدف غامض.
في الأشهر القريبة القادمة حتى بداية العملية العسكرية المخطط لتنفيذها “بعد الأعياد”، يبدو أن للحكومة قدرة على العمل كي تؤدي إلى خطوة سياسية تتجاوز حماس إلى تحرير المخطوفين، لكنها في الوقت نفسه، تدفع قدماً بالهدف الذي يدعو حتى قرار الحكومة لتحقيقه: إقامة حكم مدني فلسطيني أو عربي ينزع من حماس الحكم في القطاع.
إسرائيل اليوم 10/8/2025




