إيران تتوعّد بردود مضاعَفة: أميركا تنتزع «هرمز»… بالكلام

إيران تتوعّد بردود مضاعَفة: أميركا تنتزع «هرمز»… بالكلام
تصعّد واشنطن حربها على إيران عسكرياً واقتصادياً، فيما يبقى هرمز ساحة مواجهة مفتوحة، وسط تناقض الرواية الأميركية عن «السيطرة» مع استمرار الرد الإيراني واضطراب الملاحة والطاقة.
مع تسجيل أوسع تبادل للضربات منذ أسابيع، بين إيران والولايات المتحدة، بدت الأخيرة وكأنها تحاول استعادة زمام المبادرة، في مواجهة كانت بلغت مرحلة من المُراوحة غير الملائمة للأميركيين. وإذ تصعّد واشنطن إجراءاتها ضدّ طهران: اقتصادياً إلى أقصى الحدود، وعسكرياً على نحو مضبوط، فهي تواصل مساعيها لانتزاع ورقة مضيق هرمز من يد إيران، مكرِّرةً ادّعاءاتها حول سيطرتها النظيفة عليه، على الرغم من استمرار استهداف الملاحة فيه وارتفاع أسعار الطاقة من جرّاء إغلاقه. وفي موازاة إعلان الولايات المتحدة ضرب قدرات عسكرية وبحرية إيرانية، أكّدت إيران أنها ستواصل الردّ، بينما كشفت تقارير أميركية عن مساعٍ داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب لـ«ضبط مستوى التصعيد حتى انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل».
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، أمس، إكمال «موجة من الضربات ضدّ أهداف عسكرية إيرانية»، شملت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» ومنظومات دفاع جوي ورادارات وأصولاً ومُنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات، مضيفةً أن هذه الهجمات جاءت ردّاً على «محاولات إيرانية لاستهداف الملاحة في مضيق هرمز وعسكريين أميركيين». وبحسب مسؤولين أميركيين تحدّثوا إلى موقع «أكسيوس»، فقد طاولت الضربات نحو 100 هدف، وأضعفت قدرة إيران على مهاجمة السفن بما يتيح «على الأقلّ شهراً» من انخفاض مستوى التهديد للشحن التجاري، بحسب زعمهم.
وفي المقابل، ردّ «الحرس الثوري» بقصف قواعد أميركية في كلّ من الأردن والكويت والبحرين وشمال العراق، فيما أظهرت صور أقمار اصطناعية تعرّض معسكر «تيتين» على ساحل خليج العقبة في الأردن لهجوم صاروخي إيراني، مع حديث عن احتمال وقوع إصابات. وتوعّد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، عقب تلك الهجمات، بالردّ على «أيّ إجراء يتّخذه العدو بردّ أقوى وبأضعاف»، مؤكداً أن إيران «مُصمِّمة تماماً على الدفاع عن نفسها». كما اعتبر أن بلاده هي «المنتصر الحتمي في هذه الحرب»، مشيراً إلى أن العدو لم يتمكّن من تحقيق أيّ من الأهداف التي أعلنها. كذلك، خاطب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، الأميركيين بالقول إن «استراتيجيتنا الجديدة ستحطّم كيانكم»، مشيراً إلى أن إيران ستواجه الضغط الأميركي عبر «الميدان والدبلوماسية وكسر الحصار الاقتصادي».
أعلن ترامب أن «الحملة المتجدّدة على إيران لن تستمرّ طويلاً»
في هذا الوقت، كرّر ترامب ادّعاءاته بأن الولايات المتحدة باتت تمتلك «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز، وذهب إلى التساؤل عمّا إذا كان ينبغي تغيير اسم الممرّ إلى «مضيق ترامب»، متحدّثاً عن أن «إيران كانت تحاول بناء صاروخ يسقط ألغاماً وقد دمّرناه». كذلك، زعم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن إيران «فقدت السيطرة على المضيق»، متعهّداً باستهداف «كلّ ما يهدّد قواتنا والملاحة العالمية»، مكرّراً القول إن المضيق «سيبقى مفتوحاً ولن يخضع لسيطرة إيران».
وفي المقابل، أكّدت وكالة «فارس» أن الملاحة في هرمز «تخضع لسيطرة ورصد مستمرَّيْن بإرادة القوات المسلّحة الإيرانية»، ووصفت الرواية الأميركية بأنها «دعاية مُغرِضة». كما أعلن «الحرس الثوري» أن ناقلتَي نفط حاولتا العبور عبر «مسار غير قانوني»، لكنهما اصطدمتا بألغام وانفجرتا، بعدما أنزلتا طواقمهما. وأشار إلى أنه سبق أن حذّر من مخاطر العبور في «الممرّ المُلغّم»، متوعّداً الشركات البحرية التي تضع سفنها في تصرّف القوات الأميركية بـ«تنبيهات عقابية إضافية». وكانت أعلنت «الشركة السعودية للنقل البحري» تعرّض الناقلة «سدر» لـ«حادث أمني» في المضيق، فيما أفادت «هيئة العمليات البحرية» البريطانية بتلقّي بلاغ متأخّر عن حادثة هناك، قبل ورود معلومات عن إصابة شخصَين في هجوم على ناقلة نفط.
ويأتي ذلك فيما بقيت حركة الملاحة مضطربة، رغم زعم وزير الطاقة الأميركي أن أكثر من 17 مليون برميل من النفط عبرت المضيق. وأظهرت بيانات شحن أولية أن أربع سفن لنقل السلع الأساسية عبرت «هرمز» الثلاثاء، مُقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، لتظلّ الحركة دون متوسّط الأيام العشرة السابقة. وانعكست كلّ تلك التطورات سريعاً على الأسواق، إذ اقترب سعر «خام برنت» من 96 دولاراً للبرميل، فيما تراجعت الأسهم الخليجية وسط القلق من اتّساع المواجهة وتأثيرها على اقتصادات المنطقة وأسواق الطاقة. وفي الولايات المتحدة، ارتفع سعر الديزل إلى أعلى مستوى له منذ نيسان/ أبريل.
وبالتوازي مع الضغط العسكري، كثّفت إدارة ترامب تهديداتها بخنق الاقتصاد الإيراني. وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن واشنطن تفرض عقوبات «غير مسبوقة» بهدف «دفع طهران إلى التفاوض»، تشمل تعطيل شركات الطيران وتقليص الإمدادات واستهداف مشتريات الصين من النفط الإيراني. لكنّ ترامب نفى سعيه لإجبار إيران على التفاوض، وقلّل من قيمة أيّ اتفاق معها. وفي حين أفادت «رويترز» بأن مساعدي الرئيس يدفعون إلى «إبقاء الحرب منخفضة الوتيرة حتى انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل، تجنّباً لتداعياتها على الجمهوريين»، أعلن ترامب أن «الحملة المتجدّدة على إيران لن تستمرّ طويلاً».
الاخبار اللبنانية



