الصحافه

استبعاد مرشح حزب البديل لألمانيا في ميونخ من الانتخابات بعد اكتشاف أنه قاتل مدان

استبعاد مرشح حزب البديل لألمانيا في ميونخ من الانتخابات بعد اكتشاف أنه قاتل مدان

علاء جمعة

برلين ـ

في واقعة هزّت الأوساط السياسية والإعلامية في ألمانيا، وجد حزب «البديل لألمانيا» نفسه أمام فضيحة غير مسبوقة، بعد أن كشفت فحوص رسمية أن أحد مرشحيه لانتخابات مجلس مدينة ميونخ هو قاتل مدان حكم عليه بالسجن المؤبد. القضية، التي أعادت فتح ملف جريمة قتل تعود إلى أكثر من عقدين، دفعت لجنة الانتخابات إلى استبعاد المرشح فورًا، وأثارت تساؤلات حادة حول آليات التدقيق داخل الأحزاب ومعايير الأهلية السياسية في ألمانيا.

ونشر موقع صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” أن مرشحًا عن حزب البديل لألمانيا (AfD) في مدينة ميونخ تم استبعاده من الترشح لانتخابات مجلس المدينة بعدما كشفت الفحوص القانونية أنه قاتل مدان أقدم في عام 2004 على خنق جارته التي كانت في الثمانين من عمرها، مما أدى إلى مقتله­ا، وأدين بتهمة القتل العمد وحُكم عليه بالسجن المؤبد.

وفق بيانات محكمة ريغنسبورغ الجنائية، تمت الجريمة في يناير 2004، وأدين المتهم رسميًا في مارس 2005، وقد أمضى ما يقرب من 17 سنة في السجن قبل أن يُفرج عنه في مارس 2021 ويُقيد تحت نظام الإفراج المشروط. وتُظهر القوانين الألمانية أن من يُدان بجريمة خطيرة ومع حكم بالسجن المؤبد يُحرم تلقائيًا من الترشح لشغل المناصب العامة لفترة خمس سنوات بعد انتهاء العقوبة، وهو ما طبّقته لجنة الانتخابات في ميونخ واستبعدته من قائمة المرشحين.

أُفرج عن المرشح القاتل في أوائل عام 2021 بعد حوالي 17 عاماً في السجن وفق نظام العقوبات الألماني، لكنه لا يزال يخضع لرقابة تحت نظام نهاية فترة العقوبة

وأُفرج عن الرجل في أوائل عام 2021 بعد حوالي 17 عاماً في السجن وفق نظام العقوبات الألماني، وأُفرج عنه بشروط، لكنه لا يزال يخضع لرقابة تحت نظام نهاية فترة العقوبة. هذا الأمر جعل لجنة الانتخابات المحلية في ميونخ تعتبره غير مؤهل للترشح حتى بعد انتهاء العقوبة، لأن القانون الألماني يحظر الترشح للمناصب العامة على من أدين بجرائم خطيرة لفترة زمنية معينة بعد انتهاء العقوبة، خاصة إذا كانت تشمل عنفاً خطيراً أو جريمة ضد الأفراد.

وقال ماركوس فالبرون، مرشح AfD لرئاسة بلدية ميونخ، إن الحزب لم يكن يعلم بسجل القتيل الجنائي عندما انضم في فبراير 2025، وإن المرشح لم يذكر أي شيء عن جريمته أثناء مقابلة الانضمام، ولم يبد في سلوكه أنه شخص عنيف. وعند مواجهة الرجل بالأدلة، حاول في البداية التقليل من الجريمة بالقول إنها “كانت مجرد قضية اعتداء”، قبل أن يعترف في النهاية ويقدّم استقالته من الحزب كتابيًا قبل بدء إجراءات طرده.

تفاصيل القضية أثارت ردود فعل في ميونخ وتغطية واسعة في الصحافة الألمانية، وأبرزها تقريرا Focus Online و n-tv اللذان أكدا استبعاد المرشح بسبب عدم توفر الأهلية القانونية للترشح بعد إدانته السابقة بالقتل. وأكدت تقارير اخبارية أن الحزب واجه ضغطاً إعلامياً كبيراً بعد الإعلان عن استبعاد المرشح، وأن وسائل إعلام ألمانية عدة أبرزت أن القانون في ألمانيا يمنع أي شخص أدِين بجريمة خطيرة من الترشح حتى بعد انتهاء فترة العقوبة، وأن هذا النوع من الحالات يُعد نادراً لكنه يكشف عن ضعف في فحص الخلفيات قبل الانضمام إلى القوائم الانتخابية.

في ذات السياق قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت إن وزارته لا تقوم حاليا بأي استعدادات لاحتمال مشاركة حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي في حكومات محلية بولايات.

وفي مقابلة مع شبكة “دويتشلاند” الألمانية الإعلامية، قال الوزير ردا على سؤال حول إمكانية تولي الحزب الحكم بعد انتخابات إقليمية في ولايات مثل سكسونيا-أنهالت أو ميكلنبورج-فوربومرن: “لا نجري أي سيناريوهات بشأن مشاركات حكومية لأحزاب على الهامش اليميني أو اليساري”.

وأظهرت استطلاعات الرأي الحالية قبل انتخابات برلماني الولايتين أن حزب البديل من أجل ألمانيا يتصدر النتائج في كلتا الولايتين بنسبة 35% في ميكلنبورج-فوربومرن و39% في سكسونيا-أنهالت. ومن المقرر إجراء الانتخابات في الولايتين خلال العام الجاري.

وأشار دوبرينت إلى أن الأهم بالنسبة له هو بذل كل ما يلزم لمنع مشاركة الحزب في الحكم، لكنه جدد في الوقت نفسه تشككه إزاء إمكانية بدء إجراءات لحظر الحزب، قائلا: “كل من يتحدث عن الحظر لم يتمكن حتى الآن من تقديم الأساس اللازم لذلك”، مشيرا إلى أن هناك مجموعة عمل مشتركة بين الحكومة الاتحادية والولايات تدرس ما قد يترتب على قانون الأسلحة وقانون الخدمة العامة في حال أكدت المحاكم تصنيف جهاز حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) للحزب باعتباره يمينيا متطرفا بشكل مؤكد.

وكان جهاز حماية الدستور الألماني قد صنف حزب البديل من أجل ألمانيا في مايو/أيار 2025 على أنه يميني متطرف بشكل مؤكد، غير أن هذا التصنيف معلق حاليا بسبب الطعن القضائي الذي قدمه الحزب.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب