استنفار إسرائيلي غير مسبوق.. تحركات مقلقة على عدة جبهات تشمل غزة

استنفار إسرائيلي غير مسبوق.. تحركات مقلقة على عدة جبهات تشمل غزة
تتصاعد حالة التأهب داخل الجيش الإسرائيلي تحسبًا لسلسلة من السيناريوهات الأمنية المحتملة على عدة جبهات، تمتد من قطاع غزة والضفة الغربية إلى جنوب لبنان وسوريا، وصولًا إلى البحر الأحمر وباب المندب، وسط تقديرات إسرائيلية بإمكانية حدوث تطورات ميدانية قد تقود إلى جولة جديدة من التصعيد.
ووفقًا لما ذكرته صحيفة “معاريف” العبرية، اليوم الثلاثاء، فإن المعلومات الاستخباراتية المتوافرة لا تزال عامة، إلا أنها تدفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى إعداد تقديرات وسيناريوهات للتعامل مع التطورات المحتملة على كل جبهة، مع عدم استبعاد اتخاذ خطوات استباقية خلال الفترة القريبة المقبلة للحيلولة دون تدهور الأوضاع.
غزة.. تحرك محتمل قد يغير المشهد
ويضع التقرير قطاع غزة في صدارة الجبهات التي تثير قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، رغم تقديرها بأن حركة حماس فقدت جزءًا كبيرًا من قدراتها العسكرية مقارنة بما كانت عليه قبل 7 أكتوبر.
وبحسب “معاريف”، ترى إسرائيل أن قدرة حماس على ممارسة الضغط العسكري تراجعت، في ظل محدودية مخزون الصواريخ وانتشار البنية التحتية تحت الأرض، إلى جانب عدم وجود رهائن إسرائيليين في حوزة الحركة، بحسب التقديرات الإسرائيلية الواردة في التقرير.
إلا أن التقرير يلفت إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية رصدت خلال الأسابيع الأخيرة تغيرًا في سلوك المنظومة العسكرية التابعة لحماس، وسط معلومات تتحدث عن نية الحركة تنفيذ خطوة يمكن أن تؤدي إلى تغيير الواقع الميداني في قطاع غزة.
ومن بين السيناريوهات التي يجري بحثها، بحسب التقرير، تنفيذ هجوم واسع على مواقع الجيش الإسرائيلي المنتشرة على طول ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، بهدف إيقاع خسائر في صفوف القوات الإسرائيلية.
كما يشير التقرير إلى احتمال محاولة أسر جنود إسرائيليين في المنطقة نفسها، باعتبار أن تنفيذ مثل هذه العملية، وفق التقديرات المنسوبة إلى حماس، قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة محدودة ويعيد إلى الحركة أوراقًا يمكن استخدامها في أي مفاوضات لاحقة.
وفي السياق ذاته، يرى التقرير أن وقوع حادث كبير في منطقة “الخط الأصفر” قد يدفع إسرائيل إلى خوض جولة جديدة من القتال، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير ترتيبات وقف إطلاق النار القائمة.
الضفة ولبنان وسوريا.. جبهات تحت المراقبة
أما عن الضفة الغربية، يشير التقرير إلى وقوع حادثتين أمنيتين خلال اليوم السابق.
والجدير بالإشارة أن الحادثة الأولى قد وقعت جنوب الخليل، حيث جرت، وفقًا للتقرير، محاولة لاستهداف قوة من الجيش الإسرائيلي بواسطة مركبة.
بينما وقعت الحادثة الثانية قرب مخماس، عندما حاول مسلح تنفيذ عملية طعن باستخدام سكين داخل مزرعة، قبل أن يتمكن مدنيون من السيطرة عليه وتسليمه إلى الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام “الشاباك”.
ويصف التقرير الضفة الغربية بأنها “برميل بارود” يمكن أن ينفجر في أي لحظة، مشيرًا إلى أن السؤال الأساسي يتمثل في حجم التصعيد الذي يمكن أن ينتج عن ذلك، والعامل الذي قد يشعل شرارته.
وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، يقول التقرير إن حزب الله يواصل تعزيز قدراته ومراقبة تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة التي يشار إليها بـ”المنطقة الصفراء”.
ووفقًا للتقديرات الواردة في “معاريف”، يستخدم الحزب طائرات مسيّرة لأغراض الاستطلاع وجمع المعلومات المتعلقة بنشاط القوات الإسرائيلية.
كما لا يستبعد التقرير لجوء حزب الله إلى أساليب حرب العصابات، من بينها زرع العبوات الناسفة في الميدان، ضمن محاولات استهداف القوات الإسرائيلية.
وفيما يخص الجبهة السورية، فقد شهدت، بحسب التقرير، حادثة اعتبرتها إسرائيل خطيرة، بعدما تمكن مسلح سوري من التسلل إلى داخل ساتر تابع لموقع متقدم للجيش الإسرائيلي، بدلًا من الوصول إلى السياج الحدودي.
كما رصد الجنود المسلح بعد دخوله إلى الساتر، قبل إطلاق النار عليه وتحييده، وفق الرواية التي أوردتها الصحيفة.
ويوضح التقرير أن الحادث يأتي في ظل تقديرات إسرائيلية بوجود جهات تعمل داخل سوريا على تدريب سوريين ومسلحين موالين لإيران وعناصر من الجهاد وأفراد من حزب الله، بهدف إنشاء جبهة مواجهة عسكرية على الحدود السورية.
باب المندب.. تهديد متواصل للملاحة
أما عن البحر الأحمر، يركز التقرير على المخاوف الإسرائيلية من استمرار نشاط الحوثيين في منطقة باب المندب.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تحدث، خلال زيارة إلى قاعدة سلاح البحرية في أشدود، عن تحول المجال البحري إلى ساحة قتال دولية، محذرًا من تهديد حركة الملاحة والموانئ الإسرائيلية.
ووفقًا للتقرير، ترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن الحوثيين تمكنوا من تطوير وسائل لاستهداف السفن التجارية في منطقة مضيق باب المندب، مستفيدين من المعلومات المتاحة علنًا بشأن حركة السفن ومساراتها.
كما يشير التقرير إلى أن الحوثيين يمتلكون القدرة على تنفيذ هجمات من مسافات بعيدة، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، انطلاقًا من عدة مناطق يمنية، من بينها صعدة والحديدة وحجة والبيضاء وذمار وإب وعمران.
عدة جبهات مفتوحة
ويخلص تقرير “معاريف” إلى أن الجبهات المختلفة لا تزال مفتوحة أمام احتمالات التصعيد، وسط تقدير إسرائيلي بأن الجيش قد يضطر خلال الساعات أو الأيام المقبلة إلى اتخاذ خطوات بهدف منع تدهور الوضع الأمني على إحدى هذه الجبهات.
ويربط التقرير المشهد الإقليمي أيضًا بالتطورات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى تقديرات إسرائيلية بأن المنطقة قد تبقى في حالة انتظار إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، قبل أن يعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحريك مساره في التعامل مع النظام الإيراني.
وبحسب التقرير، ستظل طبيعة الخطوة الأميركية المقبلة مرتبطة بالمسار الذي سيختاره ترامب، سواء باتجاه تصعيد عسكري أو التوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.




