مقالات

الأحزاب المسلحة والانتخابات ..نظرة دستورية وقانونية بقلم عبدالخالق الشاهر -العراق –

بقلم عبدالخالق الشاهر -العراق -

الأحزاب المسلحة والانتخابات ..نظرة دستورية وقانونية
بقلم عبدالخالق الشاهر -العراق –
الفرق الأساس بين الدستور والقانون هو أن الأول لا مجال للتحرش به ولا يقبل الاجتهاد ، فضلا عن ان تعديل نصوصه أمر بالغ الصعوبة والتعقيد ويتطلب الامر الرجوع الى الشعب ، اما القانون فيمكن لمن شرعه ان يلغيه او يعدل نصوصه ، والفرق المهم هو ان الدستور يعد ابو القوانين فأي نص قانوني يتعارض مع الدستور يعد لقيطا .. واسمحوا لي ان اضرب مثلا وهو ان وزارة الدفاع العراقية تشكلت على يد الغزاة الأمريكان ، وبالطبع هم حاولوا ان يجعلوا هيكليتها مشابهة للجيش الامريكي .. تشكلت قيادة القوات البرية على اساس انه ستكون هناك هيئة الاركان المشتركة كالجيش الامريكي . بعدها صدر الدستور لتتحدث المادة (61) منه عن اختصاص مجلس النواب في الموافقة على تعيين مناصب محددة ومنهم (رئيس اركان الجيش) وليس (رئيس عيئة الاركان المشتركة) ، ومعاونوه ، ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق . ورغم ذلك لم ينفذ اي من ذلك حتى لحظة كتابة المقال ، ولا ادري حقيقة لماذا تم الالتزام بعبارة (رئيس اركان الجيش ) ورفض هيئة الاركان المشتركة .. تتفقون معي ان الحالة استثنائية ، المهم ان قيادة القوات البرية كان ينبغي ان تلغى وبقت كما هي تثقل كاهل موازنة الشعب العراقي وتخرق مبادئ التنظيم في الوقت ذاته .
ماذا يقول الدستور؟؟ :
1.كما قال الدستور (رئيس اركان الجيش) قال قوله الفصل بالمادة (9/اولا/آ)(( تتكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية)) ويقصد بالأجهزة الامنية المخابرات والأمن الوطني بتقديري المتواضع و(القوات المسلحة) معروفة ،ولم يذكر غيرها.
2. وصف ما جاء بالمادة اعلاه على انها ((من مكونات الشعب العراقي بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز او اقصاء)) أي ان الهيكل التنظيمي ينبغي ان يكون متوازن بين المكونات لكل قوة مسلحة او امنية ، وبالتالي فأن بابليون للسيد الكلداني ينبغي ان يكون فيه عرب شيعة وعرب سنة ، وهكذا عصائب اهل الحق ينبغي ان يكون فيها الشيء نفسه ويحصل التوازن في الهيكلية ايضا القائد عربي شيعي ورئيس الاركان عربي سني ونائب القائد كردي فيلي .. ذلك هو ما يجري في وزارة الدفاع .. الوزير سني ، الامين العام كردي ، رئيس الاركان شيعي ، ترتبط برئيس الاركان خمسة دوائر منها للشيعة وواحدة للسنة .
3. وضع الدستور شرطا اساسيا على القوات المسلحة في الفقرة اعلاه وهو ان ((لا تتدخل في الشؤون السياسية ، ولا دور لها في تداول السلطة))
4. جاءت الفقرة (ب) من المادة اعلاه لتقول (( يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة)) والغريب في الامر ان هناك من ينزعج من تعبير ميليشيا والحقيقة انها تعني (قوة عسكرية غير نظامية ولا ترتبط بالقوات المسلحة الرسمية في الدولة) ويندرج تحت هذا العنوان جيفارا ومقاتليه والمقاومة الفلسطينية وغيرها الكثير ،
4.في الفقرة (ج) من المادة اعلاه ورد (( لا يجوز للقوات المسلحة وأفرادها … الترشيح في انتخابات لإشغال مناصب سياسية ، ولا يجوز لهم القيام بحملات انتخابية لصالح مرشحين فيها ولا المشاركة في غير ذلك من الاعمال التي تمنعها انظمة وزارة الدفاع ، ويشمل عدم الجواز هذا انشطة اولئك الأفراد المذكورين آنفا التي يقومون بها بصفتهم الشخصية او الوظيفية ..))
5. اسمحوا لي بطرح المادة (8) والتي اكدت على التزام العراق بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى … والتعامل بالمثل .. هل ان هذا الامر نفذته الأحزاب التي تمتلك فصائل مسلحة ؟؟
6. اعود الى مادة (7) التي حضرت الأحزاب العنصرية مع العرض ان العنصرية والطائفية واحد .. الاولى انحياز الى العرق والثانية انحياز الى المذهب ، ولا ادري هل يمكن ان نعد الحزب الاسلامي ليس طائفيا ونسبة الشيعة فيه قد لا تصل 5% وهكذا باقي الاحزاب الشيعية ، الا ما رحم ربي .
7. المواد الثلاث التي ناقشناها هي من الباب الاول للدستور وأخذت عنوان (المبادئ الاساسية) وتعرفون ماذا تعني المبادئ الاساسية ؟؟ والتي حتى تعديل نص بسيط منها يعد امرا كبيرا .. اكتفيت بها ولم اذهب الى اختصاصات السلطات الثلاث وفيها ما يكفي لتبيان من له سلطة اعلان الحرب او الصلح او الهدنة .
ماذا يقول القانون؟؟ :
لا اريد الدخول بالقوانين فهذا أمر معقد للغاية في وضع العراق الحالي وفي هذا السياق ينبغي التشعب الى قانون العقوبات ، وما هي عقوبة المسلح الذي يوالي دولة اجنبية حليفة أو صديقة كانت او غير ذلك، وماذا يعد القانون هذه الحالة ، وسأركز هنا قانون الحشد الشعبي الرقم (40) لسنة 2016 الذي نص على الآتي (( تكون هيئة الحشد الشعبي …. ويعد جزءا من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة)) و (( يخضع هذا التشكيل للقوانين العسكرية النافذة من جميع النواحي )) و (( يتم فك منتسبي هذا التشكيل عن كافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية ولا يسمح بالعمل السياسي في صفوفه )) و ((تتألف قوات الحشد الشعبي من مكونات الشعب العراقي وبما يضمن تطبيق المادة (9) من الدستور )) .. التوازن والتماثل الدستوري لم يحصل ، والارتباط بالقائد العام حصل خلال العامين الأخيرين فقط بسبب البيئة الدولية والإقليمية.. عدا حادثة مزارع الدورة ، ولمن يعترض على ما قبل العامين اذكره بحادث وضع مقاتلي الحشد اقدامهم على صورة القائد العام السيد الكاظمي التي عرضت على الشاشات .
الشرعية الدينية :
هناك من استند على فتوى الجهاد الكفائي لسماحة السيد السيستاني ، ونص الفتوى كانت (( تطوعوا (في) القوات الأمنية)) وظل سماحته من خلال من ينطق باسمه يسميهم (المتطوعون) … ناهيك عن ان سماحته افتى مؤخرا ب ( حصر السلاح بيد الدولة ) ودارت التأويلات على انه يقصد سلاح العشائر وغير ذلك ناسين او متناسين ( ان المطلق يؤخذ على اطلاقه) .. ويمكنني القول ان فقهاء السنة والبابا متطابقين مع توجهات سماحته ..
17/9/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب