الابطال لا يموتون ، في ذكرى ميلاد صدام حسين بقلم الدكتور غالب الفريجات
بقلم الدكتور غالب الفريجات

الابطال لا يموتون ، في ذكرى ميلاد صدام حسين
بقلم الدكتور غالب الفريجات
منذ بزغ فجر التاريخ فقد سطر الابطال حضورهم ، و نقشوا اسماءهم على اديم الارض ، تحدثت عنهم الأجيال جيلا بعد جيل ، و باتوا عبرة في مدرسة الحياة ، التي تنهل منها خطوات مسيرتنا نحو المجد .
هكذا هو الشهيد البطل صدام حسين الذي عشق الرجولة والشجاعة وتنفس روح الامة وطموحاتها بعد ان استوعب كل عبر أمجاد تاريخها ، وفهم سر وجودها ، و استوعب كل ما واجهته من عقبات ، ووقف في طريق نهوضها من نكبات ، وما ابتليت به من مصائب حتى باتت الامة هاجسه الرئيسي و ديدن حياته ، و نبضات قلبه ، و بوصلة مسيرة يومه ، وتعامله مع مفردات الحياة .
صدام كان نموذجا أمام رفاقه ، و هاديا لهم في كل خطوة من خطواته ، فكان القائد والرفيق و حادي الركب ، فكان الجميع يتعايشون معه بكل محبة ، وكان الجميع على طريق المجد سائرين ، ونحو هدف بناء الوطن متعاهدون ، و على تحقيق وحدة الأمة هم مؤمنون .
صدام القائد كان امة في رجل ، ورجل من بين من أنجبتهم عبق روحها بالمجد ، و تعانقت أرض بطولاتها بروح السماء ، فكانت مهبط الوحي منذ الخليقة و مسعى الخالق لهداية عباده ، و اختيرت الامة التي يعشقها البطل ، لأعظم رسالة من رسل الله ، فكان البطل على وعي وقناعة اننا لو لم نكن عربا لتمنينا ان نكون عرب وقد قالها في حشد من العرب.
كان البطل صاحب مشروع ، و هو مشروع الحق والوعد في نهضة أمة بالقدر الذي حباها الله بتكليف عظيم ، فلها الحق أن يكون لها وجود على الارض بمشروعها القومي العروبي ، مشروع البعث العظيم في الوحدة في مواجهة التجزئة ، و في الحرية في مواجهة الذل و العبودية ، وفي التحرير تحرير الارض والإنسان ، وفي الاشتراكية والعدالة الاجتماعية في مواجهة التخلف ، البعث على وعي منذ اربعينيات القرن الماضي ان قدر الامة ان يكون لها موقعها تحت الشمس ، وان يكون لها حضور فاعل بين كل امم الارض لتبني الحياة لسعادة البشر ، هذا هو مشروع صدام حسين الذي كان هدية البعث للأمة .
الشهيد البطل قدم نموذجه الحياتي ، ورسم طريقه النضالي حتى آخر لحظة في حياته ، فكان على وعي أنه سيواجه الموت ، ولكنه كما رسم طريق حياته رسم طريق رحيله ، فما أعظمه من مبدع في رسم لحظة استشهاده ، فكان متفردا في ذاته ، وفي حياته وفي رحيله الاستشهادي البطولي ، فمن غيره كانت لحظات استشهاده يواجه ملك الموت الذي ارعب كل ملوك الأرض، باستثناء هذا البطل الشجاع صدام حسين .
و على مسرح كل المناسبات لن يكون احدا يزاحم شهيدنا في أنه وحده الذي صنع مجد البطولة ، ورسم معالم الشهادة عز مثيلها ، ومواجهة لا يمكن ان تجد صنوا لها في الحياة ، وعبارات و كلمات لها قدسيتها على الارض وفي السماء ، فمن افضل ما نطق افتتاحية العبور الى ساحة الايمان بالله ، ومن افضل الايمان بحق الانسان المهدور على الارض ، فما اروع ولا اجمل فيما لخص به الشهيد موقفه وموقف امة العروبة والاسلام في نطق الشهادتين ، وان فلسطين حرة عربية من البحر الى النهر ، جميع معاني السماء و عدالتها ، و وجوب العدالة على الارض .
نم قرير العين يا سيدي ، وعليك شآبيب الرحمة ، وانت في عليين مع النبيين و الشهداء و الصديقين ، فانت كنت بطلا في مسيرة الحياة ، و شهيدا امام اعتى لحظات الموت ، مبتسما أمام ملك الموت قاهر كل ملوك الارض .




