عربي دولي

“الجنائية الدولية” تنتقد القرار الأمريكي بفرض عقوبات على رئيسة المحكمة ومسؤول آخر بارز

“الجنائية الدولية” تنتقد القرار الأمريكي بفرض عقوبات على رئيسة المحكمة ومسؤول آخر بارز

لاهاي (هولندا): انتقدت المحكمة الجنائية الدولية اليوم الأربعاء، أحدث عقوبات أمريكية التي استهدفت مسؤولين رفيعي المستوى بالمحكمة بما في ذلك رئيستها، ووصفته بأنها “هجوم صارخ” على استقلالية المحكمة الدولية وتعهدت بمواصلة السعي لتحقيق العدالة لضحايا الفظائع التي ارتكبت حول العالم.

أعلنت الحكومة الأمريكية أمس الثلاثاء، أنها فرضت عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، اليابانية توموكو أكاني، والمحامي البارز بالمحكمة السنغالي عبد الله سي، تقضي بتجميد أي أصول لهما خاضعة للولاية القضائية الأمريكية.

وقالت المحكمة في بيان إنه عندما “يتم تهديد ممثلي القضاء لتطبيق القانون فأن النظام القانوني الدولي هو ما يتعرض للخطر نفسه”. وجاء في البيان أن المحكمة “سوف تواصل القيام بدورها باستقلالية وحيادية”.

واعتبرت اليابان اليوم ء أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني “مؤسفة جدا”.

وقالت وزارة الخارجية اليابانية في بيان إن طوكيو “دعمت باستمرار المحكمة الجنائية الدولية في جهودها الرامية إلى ملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي ومعاقبتهم، ودعم سيادة القانون. ومن هذا المنطلق، فإن الإجراءات المعلنة مؤسفة جدا”.

ورأت المحكمة، في بيان، أن العقوبات ضد مسؤوليها “تقوّض سيادة القانون”.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان إنّ أكاني وسي “شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية الرامية إلى التحقيق أو توقيف أو احتجاز أو محاكمة مسؤولين لم تقبل حكوماتهم ولاية المحكمة”.

وسبق للولايات المتحدة، وهي ليست طرفا في المعاهدة الدولية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، أن فرضت عقوبات تستهدف مسؤولين في الهيئة القضائية التي تتخذ مقرا في لاهاي بهولندا، لكنها لم تستهدف سابقا رئيسة المحكمة التي تتحدر من بلد حليف رئيسي.

وتحظر العقوبات خصوصا دخول القضاة إلى الولايات المتحدة، وتعرقل أي معاملات عقارية أو مالية تشملهم في أكبر اقتصاد في العالم.

وتُعد العقوبات في المقام الأول ردا على تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة. وأصدرت المحكمة عام 2024 مذكرتَي توقيف بحق بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه آنذاك يوآف غالانت، على خلفية الحرب في غزة.

وعقب الإعلان عن العقوبات الأمريكية، هنأ نتنياهو ماركو روبيو على “قيادته لجهود إدارة ترامب الحازمة ضد انتهاكات المحكمة الجنائية الدولية غير المشروعة، وتشديده على أن المسؤولين الفاسدين الذين يديرون المحكمة سيواجهون عواقب أفعالهم”.

وشنت واشنطن خلال الشهر الماضي حملة دبلوماسية كبيرة ضد المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بـ”تهديد” الولايات المتحدة والضغط على شركائها للانسحاب منها.

وأقدمت تشاد وفنزويلا اللتان تربطهما علاقات وثيقة بواشنطن منذ اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، على الخطوة نفسها من خلال الإعلان عن نيتهما الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

“إجراءات تُقوّض سيادة القانون”

وقال روبيو “إن إدارة الرئيس دونالد ترامب كانت واضحة: المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة فوق وطنية فاسدة ومسيّسة للغاية، وقد أساءت استخدام سلطتها بسوء نية وتجاوزت نطاق ولايتها”.

وأضاف “لن نتسامح مع تقويض سيادة الدول”.

وقالت المحكمة ردا على ذلك إن “الإجراءات التي تستهدف القضاة والمدّعين العامّين والموظفين العاملين على تنفيذ الولاية الموكلة إلى المحكمة الجنائية الدولية من جانب الدول تُقوّض سيادة القانون”.

وتابعت في بيان “عندما يتعرض مسؤولون قضائيون للتهديد بسبب تطبيقهم للقانون، فإن النظام القانوني الدولي بحد ذاته يصبح عرضة للخطر”.

ولفتت إلى أن هذه الإجراءات “لن تردعها”، مؤكدة أنها “تقف بحزم بجانب موظفيها وبجانب ضحايا فظائع لا يمكن تصوّرها”.

أعربت هولندا، التي يقع مقر المحكمة فيها، عن رفضها العقوبات الجديدة. وقال وزير خارجيتها توم بيرندسن إن بلاده “لا توافق على أحدث العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها”، مؤكدا أن المحاكم والهيئات القضائية الدولية يجب أن تكون قادرة على تأدية مهماتها بحرية.

تأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 1998 وبدأت عملها سنة 2002، وهي مكلّفة بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم العدوان، وجرائم الحرب.

وتواجه المحكمة حاليا أزمة كبيرة، إذ تتعرض لهجوم من الولايات المتحدة التي وقّعت على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية لكنها لم تصادق عليه قط.

تجدر الإشارة إلى أنّ إسرائيل وروسيا ليستا من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية.

في العام 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية الحرب في أوكرانيا، ما دفع موسكو إلى إصدار مذكرات توقيف مماثلة بحق مسؤولين كبار في المحكمة.

ومن بين هؤلاء المسؤولين توموكو أكاني (70 عاما) التي تشغل منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية منذ العام 2018، وانتُخبت رئيسة لها في آذار/ مارس 2024

في الولايات المتحدة، لجأت منظمات تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان حديثا إلى القضاء للطعن في العقوبات التي فرضها ترامب على المحكمة، معتبرة أن هذه العقوبات تعيق قدرة ضحايا جرائم الحرب على تحقيق العدالة.

(وكالات)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب