عربي دولي

الحايك يكشف كواليس حوارات القاهرة.. وهذا مصير عودة أنصار دحلان إلى فتح

الحايك يكشف كواليس حوارات القاهرة.. وهذا مصير عودة أنصار دحلان إلى فتح

كشف منذر الحايك، عضو المجلس الثوري والناطق باسم حركة فتح، تفاصيل اللقاءات التي أجرتها قيادة الحركة مع حركتي حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلى جانب ممثلين عن التيار الإصلاحي، خلال مشاورات استضافتها القاهرة، تمهيدًا لحوار وطني فلسطيني شامل، مؤكدًا أن عودة أبناء التيار الإصلاحي إلى فتح ستكون فردية، وفق الأطر التنظيمية للحركة.

وقال الحايك، في حديث إذاعي اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026، إن لقاءات القاهرة تناولت مبادرة الرئيس محمود عباس لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتوحيد الموقف السياسي، إلى جانب بحث الخلافات الداخلية في حركة فتح، بما فيها ملف عودة المفصولين واستعادة مواقعهم التنظيمية والوظيفية.

وأوضح أن المشاورات مع الفصائل الفلسطينية تجري برعاية مصرية، بهدف تهيئة الظروف لعقد حوار شامل تشارك فيه الفصائل الفلسطينية الأربعة عشر، والتوصل إلى أرضية سياسية مشتركة تتيح مواجهة التحديات التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

مبادرة الرئيس عباس أمام حماس.. ومشاورات مع القيادة

وأوضح الحايك أن وفد فتح عرض على حركة حماس مبادرة الرئيس محمود عباس، التي تقوم على إنهاء الانقسام، وتفعيل حكومة مركزية تمثل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، والالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، والشرعية الدولية والقانون الدولي، واعتماد المقاومة الشعبية السلمية.

وأشار إلى أن المبادرة تهدف إلى توحيد الموقف الفلسطيني وتقديم خطاب سياسي موحد للمجتمع الدولي، في مواجهة السياسات الإسرائيلية ومخططات اليمين المتطرف.

وأضاف أن حماس أبدت تجاوبًا مع بعض بنود المبادرة، ووافقت على الورقة من حيث المبدأ، لكنها طلبت العودة إلى قيادتها ومكتبها السياسي لمناقشة بقية المقترحات، دون أن يكشف الحايك طبيعة النقاط التي لا تزال محل تحفظ.

وأكد أن تفاصيل الخلافات لن تُطرح أمام وسائل الإعلام في الوقت الراهن، بناءً على طلب يهدف إلى الحفاظ على أجواء الحوار ومنع تصعيد الخلافات قبل استكمال المشاورات.

ولفت إلى أن اللقاءات الأولية لا تمثل بديلًا عن الحوار الوطني الشامل، وإنما تأتي في سياق الاتصالات مع القيادة المصرية لتهيئة الأجواء أمام اجتماع أوسع للفصائل الفلسطينية.

لماذا اختارت فتح الحوار بدلًا من الانتخابات؟

وفي ملف الانتخابات الفلسطينية، قال الحايك إن حركة فتح كانت تستعد لخوض الانتخابات التشريعية، وقطعت شوطًا في إعداد قوائمها في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أجرى أعضاء من لجنتها المركزية زيارات للمحافظات والتقوا بالمجمعات الانتخابية.

لكنه أشار إلى أن القيادة واجهت مجموعة من العوائق والتقديرات السياسية التي حالت دون استكمال المسار الانتخابي، موضحًا أن فتح وجدت نفسها أمام خيارين: انتظار الموقف الإسرائيلي وتحميله مسؤولية تعطيل الانتخابات، أو الاستجابة لمطالب الفصائل وفتح الباب أمام حوار وطني شامل.

وأكد أن الحركة اختارت الحوار، استجابة لمطالب الفصائل الفلسطينية وللمساعي المصرية، مشددًا على أنه لا يريد تحميل حماس وحدها مسؤولية عدم إجراء الانتخابات.

وأضاف أن مبادرة الجبهة الشعبية، إلى جانب الظروف السياسية القائمة، أسهمت في دفع الجهود نحو الحوار بدلًا من المضي في المسار الانتخابي دون ضمانات بإمكانية تنفيذه.

الجبهة الشعبية ضمن المشاورات.. والهدف حوار شامل

وأشار الحايك إلى أن قيادة فتح عقدت لقاءً تشاوريًا مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وصفه بأنه كان سريعًا وبروتوكوليًا إلى حد كبير، في ظل عدم وجود خلافات جوهرية بين الطرفين، وفق تقديره.

وأضاف أن حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية تبدي، بحسب رؤيته، استعدادًا للمضي نحو الوحدة الوطنية، فيما تستهدف الاتصالات الحالية التوافق على برنامج سياسي وأرضية مشتركة قبل عقد الحوار الشامل.

وفي ما يتعلق باللقاء مع حماس، حمّل الحايك الحركة مسؤولية أساسية عن استمرار الانقسام، على خلفية سيطرتها على قطاع غزة منذ وقوعه، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية مواصلة الحوار للتوصل إلى تفاهمات تنهي حالة الانقسام.

وشدد على أن نجاح الحوار لا يرتبط بمجرد جمع الفصائل حول طاولة واحدة، بل يتطلب الاتفاق على القضايا السياسية المطروحة وضمان وجود أرضية مشتركة قابلة للتنفيذ.

عودة أنصار دحلان إلى فتح.. لا عودة جماعية

وفي الملف الداخلي لحركة فتح، أكد الحايك أن التيار الإصلاحي، الذي يرتبط بمحمد دحلان وقياداته، لا يُعد فصيلًا فلسطينيًا مستقلًا، بل يمثل، وفق وصفه، جزءًا من حركة فتح، معتبرًا أن الخلاف معه شأن داخلي ينبغي معالجته عبر الحوار.

وأوضح أن لقاءات عُقدت مع ممثلي التيار، وأن سمير المشهراوي طرح أفكارًا ومقترحات يجري بحثها داخل قيادة الحركة، مشيرًا إلى وجود قرار من الرئيس محمود عباس بعودة أبناء التيار إلى فتح.

لكنه شدد على أن العودة لن تكون جماعية، بل ستتم بصورة فردية، وفق النظام الداخلي للحركة، لافتًا إلى أن الخلاف لا يقتصر على مسألة العودة إلى العضوية، وإنما يمتد إلى المطالب المتعلقة باستعادة المواقع التنظيمية والوظيفية السابقة.

وأشار إلى أن ملف العودة طُرح أيضًا في إطار الجامعة العربية، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن آليات التنفيذ وطبيعة العودة، مؤكدًا ضرورة معالجة القضية بعيدًا عن التصعيد الإعلامي.

المواقع التنظيمية والوظائف.. عقدة الخلاف

وأوضح الحايك أن استعادة المواقع التنظيمية السابقة تمثل إحدى أبرز القضايا الخلافية، في ظل انعقاد مؤتمرات الأقاليم والمناطق والمؤتمرين السابع والثامن للحركة، وانتخاب أعضاء جدد في اللجنة المركزية والمجلس الثوري خلال السنوات الماضية.

وتساءل عن الآلية التي يمكن من خلالها إعادة شخص إلى موقع قيادي لم يعد يشغله، في وقت شهدت فيه الحركة استحقاقات انتخابية وتنظيمية بعد خروجه منها.

وأكد أن العودة إلى العضوية لا تعني بالضرورة استعادة المواقع السابقة بصورة تلقائية، موضحًا أن معالجة هذه المطالب يجب أن تراعي النظام الأساسي والتسلسل التنظيمي، وأن تتيح للأعضاء التنافس على المواقع عبر الأطر الانتخابية المعتمدة.

ولفت إلى إمكانية عقد مؤتمرات جديدة للمناطق والأقاليم في مرحلة لاحقة، بما يسمح بإعادة ترتيب المواقع التنظيمية وفق الإجراءات الداخلية للحركة.

وفي ما يتعلق بالوظائف، أوضح الحايك أن هذا الملف يختلف عن مسألة استعادة المراتب التنظيمية، مشيرًا إلى مطالب بإعادة مفصولين إلى وظائفهم ومواقعهم السابقة.

وتحدث عن نحو 67 موظفًا، بحسب ما ورد في المقابلة، موضحًا أن بعض القيود المدنية المفروضة عليهم رُفعت، بينما لا تزال قيود مرتبطة بالأجهزة الأمنية قائمة.

وشدد على أن معالجة ملف الموظفين تتطلب بحثًا منفصلًا عن ملف المواقع التنظيمية، في ظل اختلاف الإجراءات والاعتبارات المرتبطة بكل منهما.

مقترحات جديدة بانتظار قرار الرئيس عباس

وكشف الحايك عن طرح أفكار ومقترحات جديدة خلال الزيارة الأخيرة، لكنها لم تُعرض بعد بصورة نهائية على قيادة الحركة في رام الله.

وأوضح أن هذه المقترحات يُفترض أن تُناقش مع الرئيس محمود عباس واللجنة المركزية لحركة فتح، قبل اتخاذ أي قرار بشأنها أو الإعلان عن نتائجها.

وأشار إلى أن جبريل الرجوب غادر إلى اليابان، فيما كان متوقعًا وصول محمد اشتية إلى رام الله يوم إجراء المقابلة، لافتًا إلى أن حسم المقترحات يحتاج إلى استكمال المشاورات داخل قيادة الحركة.

وأكد أن بعض المطالب تتصل بإعادة المفصولين إلى وظائفهم، بينما تتطلب مطالب أخرى إجراءات تنظيمية وانتخابية، ما يجعل من الصعب تسوية جميع الملفات دفعة واحدة.

القاهرة تدفع باتجاه إنهاء الانقسام وترتيب فتح

وأكد الحايك أن الجهود الجارية تحظى برعاية واهتمام مصريين، مشيرًا إلى أن القاهرة تولي أهمية لإنهاء الانقسام الفلسطيني، إلى جانب دعم ترتيب البيت الداخلي لحركة فتح.

واعتبر أن توحيد الحركة من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الوضع الفلسطيني، وأن يعزز فرص التوصل إلى موقف وطني موحد في مواجهة التحديات السياسية والميدانية.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال المشاورات مع حماس وبقية الفصائل، والتوافق على برنامج سياسي مشترك، إلى جانب معالجة الخلافات الداخلية في فتح عبر الحوار والأطر التنظيمية.

وختم الحايك بالتأكيد أن ملف التيار الإصلاحي لا يزال قيد البحث، وأن العودة الفردية تمثل المدخل لمعالجة القضية، على أن تُبحث لاحقًا المطالب المتعلقة بالمواقع التنظيمية والوظائف، بالتوازي مع استمرار الجهود الرامية إلى إطلاق حوار وطني شامل وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وكالة سوا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب