تحقيقات وتقارير

الحرب على إيران تُعسكرُ مضيق هرمز وتزيد أزمة ترامب مع الحلفاء عبر الأطلسي

الحرب على إيران تُعسكرُ مضيق هرمز وتزيد أزمة ترامب مع الحلفاء عبر الأطلسي

محمد نون

 أدت الاشتباكات الحربية بين البحريتين الأمريكية والإيرانية في مضيق هرمز إلى تشديد حالة العسكرة السائدة بسبب الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير 2026، وأدت لاحقا إلى شل هذا المضيق الاستراتيجي الحيوي لأمن الطاقة في العالم، مما جعل المرور فيه شبه مستحيل إلا بموافقة إيرانية بعد تنسيق مسبق.
وما حصل على مدار يومي الخميس والجمعة الماضيين من توترات ثم اشتباكات أدت إلى سقوط قتلى في أحد القوارب الإيرانية، كان محاولة أمريكية لعبور والبوارج والمدمرات بالقوة، فجاء الرد الإيراني سريعا باستهداف مباشر لتلك القطع البحرية، أعقبته هجمات أمريكية على أهداف إيرانية.

قصف متبادل في المضيق

وتجددت المواجهة الجمعة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز وأعلن الجيش الأمريكي استهداف ناقلتي نفط إيرانيتين، تزامنا مع إعلان واشنطن أنها تنتظر ردّا وشيكا من طهران على اقتراحها لوقف الحرب.
واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال استهدافها ناقلات نفط إيرانية، وعرقلة الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في بيان على منصة إكس إن طائرة تابعة لها «حيّدت ناقلتي النفط الإيرانيتين بإطلاق ذخائر دقيقة على مداخنهما»، ما منعهما من بلوغ سواحل الجمهورية الإسلامية، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن وقوع «اشتباكات متفرقة» مع سفن أمريكية في مضيق هرمز.
وقال مسؤول عسكري إيراني لوسائل إعلام محلية إن بحرية بلاده «ردّت على انتهاك وقف إطلاق النار والإرهاب الأمريكي بضربات»، مضيفا أنه بعد «تبادل إطلاق النار، توقفت الاشتباكات الآن».
ووفقا لوكالة فرانس برس فقد جاءت هذه التطورات بعد تبادل لإطلاق النار خلال الليل بين الطرفين، ما أثار مخاوف من انهيار الهدنة وشكوكا في إمكان التوصل سريعا إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وشدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن إيران يجب ألا تسيطر على مضيق هرمز، حيث وقع تبادل النار، وأشار إلى أن واشنطن تتوقع ردا من الإيرانيين الجمعة على الاقتراح الأمريكي لإنهاء الحرب، قائلا «آمل أن يكون عرضا جديا، آمل ذلك فعلا».
وأرسلت واشنطن إلى إيران، عبر الوسيط الباكستاني، اقتراحا لتمديد الهدنة في الخليج، بما يتيح إجراء محادثات بشأن تسوية نهائية للحرب.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الجمعة إن المقترح لا يزال «قيد الدرس، وبمجرد التوصل إلى قرار نهائي، سيُعلن ذلك بالتأكيد»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة «إيسنا».
واتهم أمير سعيد إيرواني، المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال الهجمات على ناقلات النفط الإيرانية، وذلك في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء أن وزير الخارجية عباس عراقجي أعرب خلال محادثة مع نظيره التركي، عن شكوكه بشأن جدية الولايات المتحدة والتزامها بحل النزاع بطريقة دبلوماسية.
وبالتزامن دعا رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الجمعة إلى استئناف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك لدى لقائه في واشنطن نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس.
لكن تلك الاشتباكات في مضيق هرمز أدت على المستوى السياسي إلى تباطؤ طهران بشأن إعطاء ردها على المقترح الأمريكي الذي يتناول إنهاء الصراع، حيث يرى الجانب الإيراني أنه غير مستعجل في الرد بعدما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بما وصفه عراقجي وزير الخارجية الإيرانية بأنها مغامرة عسكرية تزامنت مع المساعي الدبلوماسية.
وما زاد في تشدد الموقف الإيراني تراجع ترامب سريعا عن خطته لفتح مضيق هرمز بالقوة، حيث قال الرئيس الأمريكي إنه لا يرى ضرورة لمواصلة «مشروع الحرية» المتعلق بمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، مشيرا إلى وجود «طرق بديلة».
وأضاف في تصريحات صحافية بالبيت الأبيض الجمعة، أن باكستان طلبت من الولايات المتحدة عدم مواصلة «مشروع الحرية».
ووصف المشروع بأنه «جيد»، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود «خيارات بديلة» لدى واشنطن، دون الإفصاح عنها. وأشار إلى أن واشنطن قد تعود إلى «مشروع الحرية» إذا لم تسر الأمور على ما يرام، مردفا: «حينها قد يكون هناك مشروع الحرية وأمور إضافية أخرى».
وقال ترامب إن مسار المحادثات مع إيران «يسير بشكل جيد»، وإن واشنطن ستتلقى ردا من طهران «قريبا جدا» على مقترح لإنهاء الحرب. وأوضح أن واشنطن ستتخذ خطواتها بناء على ما تتلقاه من رد طهران.
والأربعاء، أعلن ترامب تعليقا مؤقتا لـ«مشروع الحرية» الذي أطلقه الاثنين، بهدف إخراج سفن الدول «المحايدة» العالقة في مضيق هرمز، بادعاء «وجود تقدم كبير نحو التوصل لاتفاق شامل» مع إيران.
وأكد مصدران سعوديان لفرانس برس الجمعة أن المملكة رفضت منح إذن للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها ومجالها الجوي في عملية هرمز.
وقال أحد المصدرين «كانت السعودية ضد العملية لأنها رأت أنها ستؤدي فقط إلى تصعيد الوضع ولن تنجح».
وأوائل آذار/مارس الماضي، أغلقت طهران مضيق هرمز على خلفية الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة عليها، في خطوة اعتبرها مراقبون سعيا لرفع كلفة المواجهة إقليميا وعالميا، ما أدى إلى اضطرابات في إمدادات الغذاء وارتفاع تكاليف الطاقة عالميا.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الشرايين الحيوية لنقل الطاقة عالميا، إذ يمر عبره يوميا نحو 20 مليون برميل نفط، إضافة إلى قرابة 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأظهرت صور أقمار اصطناعية ما بدا أنه بقعة نفطية تنتشر قبالة سواحل جزيرة خارك الإيرانية التي تعد محطة رئيسية لتصدير النفط في الجمهورية الإسلامية.
ولم يكن واضحا بشكل فوري سبب التسرب النفطي الذي رُصد قبالة الساحل الغربي للجزيرة الصغيرة.
وتعد جزيرة خارك شريانا حيويا لتصدير النفط في إيران، حيث يمر عبرها نحو 90 في المئة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأمريكي «جي بي مورغان».
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مؤسسة «أوربيتال إي أو إس» المتخصصة برصد التسربات، تقديرها أن مساحة التسرب النفطي تخطت كيلومترا مربعا حتى يوم الخميس.

ترامب يبتعد عن الحلفاء

بالتزامن مع تورط ترامب في حالة لا حرب ولا سلم مع إيران، وفي ظل تعقّد المشهد في مضيق هرمز، تنذر الخطوات التي اتخذها الرئيس الأمريكي في الآونة الأخيرة بتدهور العلاقات مع الحلفاء الرئيسيين بمن فيهم ألمانيا، وذلك بعدما أصدر ترامب قراره بسحب عدد كبير من القوات الأمريكية من ألمانيا، وتهديداته بخفض عديد القوات في أنحاء أخرى من أوروبا، وتهوينه من شأن أحدث الهجمات الإيرانية على شريك مهم في الخليج هو دولة الإمارات العربية المتحدة.
ووفقا لتقرير من وكالة رويترز فإنه قد لا يكون ممكنا التعويل على الولايات المتحدة عند اندلاع أزمات في المستقبل، بعدما أججت أقوال وأفعال ترامب المخاوف بين أصدقاء واشنطن القدامى من أوروبا إلى الشرق الأوسط إلى منطقة المحيطين الهندي والهادي.
وردا على ذلك، بدأ بعض الشركاء التقليديين للولايات المتحدة في التحوط ‌بطرق قد تؤدي إلى تغيرات طويلة الأمد في العلاقات معها، في حين يسعى خصوم مثل الصين وروسيا إلى استغلال هذه الفرص الاستراتيجية السانحة.
ويضيف التقرير أنه ليس من الواضح بعد ما إذا كانت حرب ترامب مع إيران ستشكل نقطة تحول دائمة في علاقات الولايات المتحدة مع العالم.
لكن معظم المحللين يعتقدون أن نهجه المتقلب منذ عودته إلى البيت الأبيض، والذي عصف بشدة بالنظام العالمي القائم على القواعد، سيزيد تقويض تحالفات واشنطن، خاصة مع مواصلة ترامب صب غضبه على حلف شمال الأطلسي بسبب مقاومته الكبيرة لطلباته في زمن الحرب.
وينقل التقرير ما قاله بريت بروين، الذي كان مستشارا في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ويرأس الآن شركة الاستشارات الاستراتيجية «سيتيويشن روم»، بأن «تهور ترامب فيما يتعلق بإيران يؤدي إلى بعض التحولات الجذرية.. لقد أصبحت مصداقية الولايات المتحدة على المحك». وتصاعد التوتر بين ترامب والأوروبيين تحديدا منذ أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بالهجوم المباغت على إيران في 28 شباط/فبراير، وأدى رد إيران بإغلاق مضيق هرمز إلى أكبر صدمة على الإطلاق في قطاع الطاقة العالمي جعلت الدول الأوروبية من أكبر الخاسرين اقتصاديا جراء حرب لم تسع إليها قط.
وحتى قبل ذلك، أثار ترامب انزعاج حلفائه بفرضه رسوما جمركية شاملة والضغط من أجل الاستيلاء على جزيرة غرينلاند من الدنمرك (العضو في الناتو والاتحاد الأوروبي) وخفض المساعدات العسكرية لأوكرانيا في ظل استعارة أوار الحرب مع روسيا.
واتسعت هوة الخلاف عندما أعلن ترامب الأسبوع الماضي أنه سيسحب 5000 من أصل 36400 جندي أمريكي متمركزين في ألمانيا، بعد أن أغضبه المستشار الألماني فريدريش ميرتس بقوله علنا إن الإيرانيين يهينون الولايات المتحدة. ثم ألغت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» خطة نشر صواريخ كروز من طراز توماهوك في ألمانيا.
وقال ترامب – الذي شكك طويلا في ما إذا كان يتعين بقاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي الذي ساعدت في إنشائه بعد الحرب العالمية الثانية – إنه يفكر أيضا في خفض عديد القوات الأمريكية في إيطاليا وإسبانيا، بعد اختلاف زعماء البلدين معه بشأن الحرب.

خلاف مع الحلفاء

جاءت الخطوة في أعقاب اتهامات ترامب للحلفاء بأنهم لم يبذلوا ما يكفي لدعم الولايات المتحدة في الحرب، وتلميحاته إلى أن هذا يعني أن واشنطن قد لا تكون ملزمة بعد الآن بالمادة الخامسة من معاهدة تأسيس حلف شمالي الأطلسي المتعلقة بالدفاع المتبادل، وبأن الاعتداء على أي دولة عضو يشكل اعتداء على جميع الاعضاء.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي «أبدى الرئيس ترامب بوضوح خيبة أمله في حلف شمال الأطلسي والحلفاء الآخرين»، مشيرة إلى أن بعض طلبات استخدام القواعد العسكرية في أوروبا في الحرب على إيران قوبلت بالرفض من الحكومات المضيفة.
وأصرت على أن ترامب «استعاد مكانة أمريكا على الساحة العالمية وعزز العلاقات الخارجية»، لكنها قالت إنه «لن يسمح أبدا بمعاملة الولايات المتحدة بشكل غير عادل وأن يستغلها من يسمون بالحلفاء».
وأثار البنتاغون احتمال معاقبة أعضاء حلف شمال الأطلسي الذين يعتقد أنهم تقاعسوا عن دعم العمليات الأمريكية ضد إيران، بخيارات مثل تعليق عضوية إسبانيا ومراجعة اعتراف الولايات المتحدة بسيادة بريطانيا على جزر فوكلاند.
وردت الحكومات الأوروبية بتكثيف الجهود الرامية لزيادة التعاون فيما بينها، وتحمل المزيد من أعباء الدفاع عن نفسها، وتطوير أنظمة أسلحة بشكل مشترك لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، مع محاولة إقناع ترامب بقيمة الحفاظ على الحلفاء عبر الأطلسي.
ووصف دبلوماسي أوروبي تهديدات ترامب بأنها إشارة واضحة لأوروبا لكي تزيد الاستثمار في أمنها، لكنه قال إن القادة استسلموا لضرورة التكيف مع الوضع في الوقت الحالي.
وبصفتها «قوى متوسطة»، فإن الخيارات المتاحة للدول الأوروبية محدودة، لا سيما بالنظر إلى اعتمادها على حليفها القوي في الردع الاستراتيجي ضد أي هجوم محتمل من روسيا، ويقول محللون إن الانتقال إلى مزيد من الاعتماد على الذات سيستغرق سنوات.
في الوقت نفسه، وفي إطار مساعيهم لتهدئة ترامب، شدد المسؤولون الأوروبيون بهدوء على أن العديد من دولهم تسمح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد على أراضيها ومجالها الجوي خلال الحملة على إيران.
لكن المحللين يقولون إن القادة الأوروبيين، الذين لجأ بعضهم إلى أسلوب الإطراء مع ترامب لتهدئة أزمات سابقة، أصبحوا أكثر وعيا بأساليبه في التفاوض وأكثر جرأة في مواجهته.
ويرى جيف راتكي رئيس المعهد الأمريكي الألماني بجامعة جونز هوبكنز أنه، في حين أن المستشار الألماني ميرتس بدا أنه أثار إعجاب ترامب خلال اجتماعات سابقة، فإنه الآن «لا يحاول إخفاء تقييم ينتقد ما أقحمت الولايات المتحدة نفسها فيه».
ويعتقد الدبلوماسي الأوروبي أن الأوروبيين يدركون أيضا أن ترامب، الذي يمنعه القانون من الترشح مرة أخرى للرئاسة، قد يطلق لنفسه العنان «ليفعل ما يشاء» على الساحة العالمية قبل أن يغادر منصبه في كانون الثاني/يناير 2029.
وفي الوقت الذي يدق فيه بعض القادة الأوروبيين ناقوس الخطر بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي، قال وزير الخارجية البولندي رادوسواف شيكورسكي في ‌مؤتمر في وارسو إنه لا داعي للذعر ما دامت أوروبا تفي بوعدها بزيادة الإنفاق العسكري، وهو ما يطالب به ترامب منذ سنوات.
ومع ذلك، فإن التوتر داخل تحالفات الولايات المتحدة يتجاوز حدود أوروبا.
فعندما شنت إيران الأسبوع الماضي هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على الإمارات، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، بدا أن ترامب ومساعديه يغضون الطرف عن الأمر ما أذكى القلق بين الدول العربية الخليجية التي تعاني كثيرا بالفعل جراء الحرب.
وسارع ترامب إلى وصف هجوم وقع يوم الاثنين ‌بأنه طفيف، على الرغم من أنه تسبب في اشتعال النيران في ميناء الفجيرة النفطي الرئيسي ودفع الحكومة إلى إغلاق المدارس. وحتى بعد وقوع هجمات أخرى في وقت لاحق من الأسبوع، أصر على أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ شهر لا يزال ساريا.
ووفقا لتقرير رويترز فقد دخل ترامب في الحرب خلافا لنصيحة بعض الحلفاء في الخليج إلا أنهم سرعان ما اصطفوا تضامنا معه، ويخشى بعضهم الآن من أن يبرم اتفاقا من شأنه أن يتركهم في مواجهة جارة لا تزال تشكل خطرا، وفق رؤيتهم.

قلق شركاء آسيويين

وأثارت الحرب أيضا القلق بين الشركاء الآسيويين، الذين يعتمد الكثير منهم بشكل كبير على نفط كان يتدفق بلا قيود عبر مضيق هرمز قبل الحرب.
وكانت المخاوف تنتاب بالفعل دولا مثل اليابان وكوريا الجنوبية بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة ‌التي فرضها ترامب واستخفافه بالتحالفات التقليدية. وقد يتساءل البعض الآن عما إذا كانت الهشاشة التي بدت على ترامب في مواجهة الضغوط الاقتصادية الداخلية، مثل ارتفاع أسعار البنزين، قد تعني أنه قد يتردد عندما يُطلب منه المساعدة في صراع مع الصين، مثل غزو تايوان.
وقال تاكيشي إيوايا، الذي شغل منصب وزير الخارجية الياباني في بداية ولاية ترامب الثانية، لرويترز «أكثر ما يقلقنا هو أن الثقة في الولايات المتحدة واحترامها والتوقعات تجاهها – وهي الشريك الأساسي في أكثر تحالف تقدره اليابان – آخذة في التقلص، قد يلقي ذلك بظلاله على المنطقة بأسرها».
وقال ياسوتوشي نيشيمورا وزير التجارة الياباني السابق إن استجابة طوكيو لتغير تفاعلات القوى العالمية زادت أهميتها وذلك من خلال إقامة علاقات أوثق مع «القوى المتوسطة ذات التفكير المماثل» مثل بريطانيا وكندا وأستراليا والدول الأوروبية. ونأت روسيا والصين، الحليفتان القديمتان لإيران، بنفسيهما عن التدخل في الصراع في معظم الأحيان منذ بداية الحرب، لكن المحللين يقولون إنهما تراقبان الوضع عن كثب.
ويحذر الخبراء من أن استخدام ترامب للقوة الغاشمة في حرب اختيارية ضد إيران، والتي شنها بعد أسابيع قليلة من عملية أمريكية في كراكاس لاعتقال رئيس فنزويلا، قد يشجع الصين وروسيا على تكثيف الإجراءات القسرية ضد جيرانهما.
وعلى الرغم من أن أزمة حرب إيران أثرت سلبا على إمدادات الطاقة الصينية، يرى محللون أن بكين ربما استخلصت دروسا من اضطرار الولايات المتحدة إلى نقل أصولها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادي إلى الشرق الأوسط، وكيف أن أقوى جيش في العالم وقف عاجزا في بعض الأحيان أمام أساليب غير متكافئة مثل الطائرات المسيرة الرخيصة الإيرانية .
واغتنمت الصين كذلك الفرصة لتصوير نفسها شريكا عالميا يمكن الوثوق به أكثر من ترامب الذي يصعب التنبؤ بتصرفاته. ومن المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي بكين هذا الأسبوع.
لكن فيكتوريا كوتس نائبة مستشار الأمن القومي في ولاية ترامب الأولى قالت إن بكين ستواجه صعوبة في استخدام الحرب الأمريكية ضد إيران «كتفويض مطلق للتجول في أنحاء العالم والقول إننا قوة مزعزعة للاستقرار».
وأضافت كوتس، التي تشغل حاليا منصب نائب الرئيس في مؤسسة التراث، وهي مركز بحثي محافظ في واشنطن «لم يكونوا حقا شريكا قويا لحليفتهم إيران طوال هذه الفترة».

 ـ «القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب