مقالات

الحقيقة في الوقائع :عبد الامير حلاوي نموذجاً بقلم محمد حلاوي -طليعة لبنان –

بقلم محمد حلاوي -طليعة لبنان -

الحقيقة في الوقائع :عبد الامير حلاوي نموذجاً
بقلم محمد حلاوي -طليعة لبنان –
في مقالٍ للكاتبة غاده السمان تاريخ 8/12/200975 بعنوان “الموت الجميل” المنشور عام 1979 في كتابها “الرغيف ينبض كالقلب” صفحة 311، تناولت فيه استشهاد الرفيق الشهيد عبد الامير حلاوي واصفة إيّاه بالرجل الذي يعرف كيف يريد ان يعيش ومن أجل ماذا يريد ان يموت، منوّهة أنه كان رجلا طيبا لا يعرف الازدواجية في التعبير، مجسداً بعقيدته المبادئ التي اعتنقها عن سابق تصور وتصميم، فاستطاع بذلك ان لا يسقط صريع الصدفة ويموت موت الحياديين، حتى امتلك الموت الجميل .
عبد الامير حلاوي كان الفارس المقدام المشبع بعقيدة البعث والعاشق رسالة أمته العربية الخالدة بأهدافها السامية في الوحدة والتحرر والعدالة والتقدم ، فاندفع لمقارعة الخصوم في الداخل، بمحاربة الفساد والنزعات المذهبية والطائفية والعنصرية، وبمجابهة الاعداء في خارج الحدود، حدود الجنوب المحاذي للأرض الفلسطينية التي اغتصبها العدو الصهيوني بدعم من اعداء الامة . فكان ديدنه الدفاع عن لبنان وعن قضية العرب المركزية، قضية فلسطين، انطلاقاً من بلدته الجنوبية كفركلا لتغدو عنواناً في الصمود، وحتى استحقت ان تكون المثال والرمز في المقاومة والفداء بفعل مواقف وتضحيات ابوعلي حلاوي وأهاليها الوطنيين الاحرار.
لهذا، لم يكن ابو علي بعثياً كشعار سياسي فحسب، بل كان بعثيا وطنيا كنهج في حياته اليومية حاملاً هموم الأمة أينما حل، دون ان يتعبَ او يكلَّ من خوض غمار الصولات والجولات في مواجهة العدو الصهيوني، حتى ارتقى شهيدا في 27/11/ 1975 . وتضحيات ابوعلي ورفاقه جعل البعث مقاما ترنو اليه الأنظار في كفركلا وجوارها بمحاذاة الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، مترصّدين هناك تحركات العدو، وفي الوقت عينه عاملين على إنشاء الملاجئ ليحتمي الاهالي فيها من غدر هذا العدو وعند المواجهه معه واشتداد المعارك. كما كان مع رفاقه في داخل الوطن في كرم الزيتون في منطقة الأشرفية من العاصمة بيروت وفي قرى بلدات الجنوب حاملين قضايا العمال والكادحين ولا سيما قضية ممتهني تجارة السمك بالمفرق في بيروت او قضية حقوق مزارعي التبغ في الجنوب، مدافعين عن الحقوق بوعي ومسؤولية وطنية في ميادين النضال السياسية والوطنية والاجتماعية؛ فقدموا التضحيات دون منّة او تفضُّل ودون حساب، حتى ارتقى بعضهم شهداء؛ ليكون موتهم، كما وصفته الكاتبة الأديبة السمان موتاً جميلا ونبيلا، لتماهي سلوكهم مع مبادئهم ومعتقداتهم. فهذا هو الموت الجميل بعينه !!!.
واذا لم يترك ابو علي ورفاقه وصايا بخط ايديهم او تُسجَّل لهم (فيديوهات البطولات المظهرية ) كما الشائع في هذه الايام، فإن مسيرتهم النضالية هي الوصية لكل الوطنيين والرفاق حاملي راية البعث ومتابعي السير على طريق الرواد الأوائل وسواهم من مناضل الامة.
لذلك، لقد رحل أبوعلي منذ نصف قرن، فارساً مقداماً في مقارعة العدو الصهيوني كما كان يرغب شاهراً بندقيته في وجه مجرمي العصر، ولم يخف في لحظة المواجهة حتى سجّل بالصدق والشجاعة صفحة المقاومة البطولية الحقيقية التي لن يمحوها الزمان، وليترجّل عن صهوة الحياة لكي يتسنّم صهوة الخلود، وليسطِّر أحد عناوين حقيقة حزب البعث العربي الإشتراكي الباقية ساطعةً راسخةً على امتداد ساحات الوطن العربي رغم حملات تشويه الاعداء، منذ زمن المؤسسين، زمن القائد المؤسس ميشيل عفلق وأقرانه الاوائل، الذين شقُّوا طريق النضال بالعقيدة والمبادئ الوطنية والقومية، وبالجهد والنضال لتحقيق الاهداف السامية في وحدة الامة وتحررها وتقدمها.
فلن ينجح الغياب ان يُدخِل حقيقة عبد الامير حلاوي ورفاقه في مجاهل النسيان، ولا سيما في هذا الزمن الذي اختلطت فيه التعابير وابتعدت الكلمات عن معانيها الحقيقية. وكما تقول الحكمة الصينية “ابحث عن الحقائق في الوقائع “. ولذلك، سيبقى البعثيون رموزاً حيّةً بالصدق والعطاء، مسترجعين الشهادة الى قدسيتها في سبيل اعلاء شأن الوطن ورفعة بنيه.
وصدق الامام الشافعي عندما قال :
” قد مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم في الناس اموات “.
وأجمل الأمور، الوفاء للشهيد المقاوم عبد الامير حلاوي وسائر شهداء الحزب والامة .
محمد حلاوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب