مقالات

الدكتور عبد الرحمن الحامد: الطبيب الخلوق والأديب الموهوب

الدكتور عبد الرحمن الحامد: الطبيب الخلوق والأديب الموهوب

بقلم: عبد حامد
منذ خطوته الأولى في مهد الحياة، تفرّس فيه الطبيب ذكاءً متقداً ونشاطاً استثنائياً، فزفّ لعائلته نبوءة مبكرة بمستقبل باهر ينتظر هذا الصغير الفطن. ولم تخب الفراسة؛ فما إن وطئت قدماه عتبات المرحلة الابتدائية حتى تفجرت ينابيع تفوقه، ليمضي في دراسته المتوسطة والثانوية متصدراً، مستحقاً الإعفاء العام في كل سنواتها بجدارة واقتدار.
وهكذا كان مجموع درجاته في الثانوية العامة، والذي هو مصدر فخر له ولعائلته . ليختار له الله بعد ذلك مكاناً طبيعياً يليق بذكائه في كليات المجموعة الطبية.
إن من أبهى ملامح شخصية الدكتور عبد الرحمن هو ذلك النسيج الإنساني الفريد الذي يجمع بين صرامة الطب وعذوبة الأدب؛ إذ نجح ببراعة في خلق متسع من الوقت بعد إتمام واجبه الدراسي لينصرف بكليته نحو آفاق الثقافة والفنون. فبات يلتهم روائع الأدب الروسي والإنجليزي والفرنسي بشغف وشراهة معرفية تفوق في عمقها أهل الاختصاص أنفسهم.
ولم تكن طفولته ونشأته خالية من تلك الطرائف العائلية التي تؤكد حذاقته؛ فمن أملح مواقفه ما كان يجمعه بجدته التي كانت تكتنز نوعاً مفضلاً من الحلوى، تخبئه لأوقات صفوها. وكان عبد الرحمن يتسلل إلى هذا الخزين السري بذكاء حذق حتى يوشك أن يأتي عليه، بينما تقف الجدة حائرة تتساءل عن هوية هذا “اللص الحذق”، مستبعدة تماماً أن يكون الفاعل حفيدها الوحيد في حينها. وكانت دهشتها تبلغ مداها حين تكتشف أمره، وتتعجب كيف كان يهتدي إلى مخابئها في كل مرة تغير فيها المكنون! لقد أدار غاراته الظريفة تلك ببراعة وفكاهة، مغلفة بأدب جم وروح مرحة، جعلت من فعلته هدايا تودد نالت استحسان الجدة والعائلة معاً.
ما أروع أن يجمع الإنسان في روحه بين الطب، بما يفرضه هذا التخصص الصارم من تعامل يومي مع آلام المرضى والعمليات والأدوية، وبين الأدب والثقافة، بأجوائهما المفعمة بالأحلام والمشاعر والخيال الساحر الذي يمنح الحياة متعتها وإثارتها.
ولعل من الطرائف التي تبرز عزيمته الممتزجة بالدعابة، وعيده الخفيف لقريبه يوماً: “إن لم أصبح طبيباً، فسأنهي حياتك!”؛ وحين زفّ إليه بشرى أنه اصبح طبيبا، أجابه ضاحكا بأن فرحته الحقيقية تكمن في سلامة عمره وضمان حياته، لا في كونه أصبح طبيباً فحسب.
يجسد الطبيب الخلوق والأديب المبدع الدكتور عبد الرحمن الحامد النموذج الأسمى للإرادة التي لا تلين، والكفاح المتواصل الذي يقهر العقبات. إنه البرهان الساطع على أن من يملك العزيمة سينال أحلامه مهما تعقدت أمامه الظروف وتحديات الواقع.
وفق الله الطبيب الخلوق، والأديب المتميز، الدكتور عبد الرحمن الحامد، وسدد على طريق العطاء خطاه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب