«الديمقراطيون» يعرقلون موازنة الدفاع: «انتفاضة» داخلية ضدّ استئناف الحرب

«الديمقراطيون» يعرقلون موازنة الدفاع: «انتفاضة» داخلية ضدّ استئناف الحرب
تواجه عودة إدارة ترامب إلى الحرب على إيران معارضة داخلية متصاعدة في واشنطن، تجلّت بعرقلة «الديمقراطيين» موازنة الدفاع، في مؤشر إلى انقسام سياسي حادّ يهدّد مسار التصعيد العسكري.
قوبل إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، استئناف الحرب على إيران، والذي أتى عبر الضرب بالقوانين الداخلية والدولية عرض الحائط، بمعارضة شرسة في الداخل الأميركي، تُرجمت بعرقلة «الديمقراطيين» في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي. وقبيل التصويت، كان ساكن البيت الأبيض قد أرسل إخطاراً رسمياً إلى «الكونغرس» يفيد باستئناف الحرب، وذلك على وقع الضربات المتبادلة في مضيق هرمز. وسعت الإدارة الأميركية، على ما ظهر، إلى تصوير تلك الرسالة، المؤرَّخة في 10 تموز، على أنها بداية مهلة جديدة من 60 يوماً، يمكن للولايات المتحدة خلالها القيام بعمل عسكري ضدّ إيران، من دون الحصول على موافقة «الكونغرس»، علماً أن مجلسَي النواب والشيوخ كانا قد أقرّا، الشهر الماضي، ما يُعرف بـ«قانون سلطات الحرب»، بهدف منع الرئيس من استكمال المعركة التي أطلقها في الشرق الأوسط.
وعلى خلفية ذلك، دعا السيناتور «الديموقراطي» عن ولاية كاليفورنيا، آدم شيف، «الكونغرس» إلى «إعادة تأكيد سلطته بموجب قانون سلطات الحرب»، مقدّماً مسودة قرار جديد بشأن القانون، حظيت برعاية مشتركة من أعضاء مجلس الشيوخ «الديمقراطيين». وقال شيف، مشيراً إلى قرار ترامب إعادة فرض الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز: «وُعدنا بأن الحرب ستنتهي منذ أشهر. والآن، وفي غضون أيام معدودة، انتقلنا من اتفاق أميركي – إيراني سيّئ إلى المزيد من الضربات، وحصار آخر، واضطرابات إضافية لن تؤدي إلا إلى زيادة الارتفاع في الأسعار»، معتبراً أن «أيّ ادّعاء من جانب إدارة ترامب بأنها تملك 60 يوماً إضافية للتحرّك من دون الرجوع إلى الكونغرس ليس له أيّ أساس قانوني»، مطالباً بإجراء «تصويت جديد لإنهاء هذه الحرب».
بدوره، وجّه زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، انتقادات حادّة إلى عودة إدارة ترامب إلى الأعمال العدائية النشطة ضدّ إيران، معتبراً أن «ما يسمّى بـ(التفاهم) الذي أبرمه ترامب مع إيران انهار قبل أن يجفّ حبره»، مشيراً إلى أن «مجلسَي النواب والشيوخ صوّتا معاً لإبعاد قواتنا عن الخطر وإنهاء هذه الحرب فوراً. ويجب على ترامب الامتثال لذلك. طفح الكيل، أنهوا الحرب». وفي وقت لاحق، أكّد المسؤول «الديمقراطي»، خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ الإثنين، أن «نهج ترامب القائم على التكرار الأعمى في حرب إيران ليس استراتيجية، بل هو وصفة لكارثة محقّقة»، لافتاً إلى ارتفاع أسعار الوقود والتكاليف وعدد الضحايا. وفي حين أشار السيناتور «الديمقراطي»، كريس ميرفي، من ولاية كونيتيكت، بدوره، إلى الأثر الاقتصادي للحرب، مبيّناً أن «أسعار الوقود بدأت مجدّداً تشهد ارتفاعاً حاداً»، أعربت النائبة «الديمقراطية»، تيريزا ليجر فرنانديز، من ولاية نيومكسيكو، هي الأخرى، عن قلقها من أن «ترامب يبلغ الكونغرس بأن الولايات المتحدة في حال حرب مجدداً، ويدّعي امتلاك 60 يوماً أخرى لخوضها من دون موافقة تشريعية»، مؤكدةً أن الرئيس «لا يمكنه إنهاء الحرب على الورق للالتفاف على القانون، ثمّ إعادة ضبط عقارب الساعة عندما يناسبه ذلك. كفى أكاذيب، وكفى حروباً لا نهاية لها».
أعادت تهديدات ترامب الأخيرة مخاوف الخبراء القانونيين إلى الواجهة بقوة
وفي وقت لاحق من يوم الثلاثاء، ترجم المشرعون «الديمقراطيون»، في «الشيوخ» الأميركي، اعتراضهم هذا، عبر عرقلة «مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي»، الذي حصل على 50 صوتاً مقابل معارضة 46، ليفشل بذلك في جمع الأصوات الـ60 اللازمة لتمريره. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، عكس التصويت كيفية تحوّل «قانون تفويض الدفاع الوطني»، وهو تشريع ضخم يحدّد رواتب القوات الأميركية وعادة ما يمرَّر بدعم واسع من الحزبَين، إلى ساحة معركة سياسية جديدة حول الحرب في إيران. واعتبر «الديمقراطيون» أنه لا يمكن «الكونغرس» المضيّ قدُماً في المشروع، الذي يمنح تفويضاً بإنفاق عسكري يتجاوز تريليون دولار، في وقت تواصل فيه الإدارة خوض حرب رفضتها أغلبيات من الحزبَين في كلا المجلسين. وفي السياق، أشار السيناتور «الديمقراطي»، عن ولاية فيرمونت، بيتر ويلش، إلى أن القرار المطروح يتجاهل الحرب في إيران، التي تعتبر قضية «مصيرية أمام بلادنا»، وأنه «يفشل في مواكبة الطبيعة المتغيّرة للحروب، عبر إنفاق نصف تريليون دولار إضافية على أنظمة تسليح أصبحت من مخلّفات الماضي، ويلتزم في الوقت عينه بفرض نفقات هائلة جديدة على كاهل دافعي الضرائب، من دون أيّ خطّة واضحة لكيفية تمويلها». وفي الاتجاه نفسه، رأت السيناتورة «الديمقراطية» عن ولاية إلينوي وعضو لجنة الخدمات المسلحة، تامي دوكوورث، في بيان، أنه «لا يمكن مجلس الشيوخ تفويض إنفاق دفاعي بقيمة 1.14 تريليون دولار، وهي ميزانية الدفاع الأضخم المقترحة في تاريخ أمّتنا، ليواصل دونالد ترامب حربه غير القانونية والكارثية التي لا يريدها الأميركيون».
انتهاك القانون الدولي
أعاد تهديد ترامب، في حديث مع شبكة «فوكس نيوز» أخيراً، بأن الأسبوع المقبل «سيكون سيئاً للغاية بالنسبة إليهم، لأنه سيشهد استهداف محطات الطاقة والجسور»، إحياء مخاوف الخبراء القانونيين. وفي هذا الإطار، نقلت شبكة «سي أن أن» الأميركية عن السفير السابق ومساعد وزير الخارجية الأسبق، كريستوفر هيل، قوله إن «تهديد ترامب بقصف الجسور ومحطّات الطاقة في إيران الأسبوع المقبل، ما لم تأتِ طهران إلى طاولة المفاوضات، لن يساعد في حلّ الصراع». وأشار هيل إلى أن هذه المسألة «تنطوي على إشكالية كبيرة»، مضيفاً «(أنني) لستُ متأكداً ما إذا كانت ستوصلنا إلى حلّ».
وكان رأى الخبير القانوني، كريغ جونز، وهو محاضر أول في جامعة «نيوكاسل البريطانية»، في ضوء تهديدات سابقة مماثلة من جانب ترامب أطلقها في آذار، أن هناك «سؤالَين رئيسَين يجب مراعاتهما: هل يحقّق هذا الإجراء ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل تتناسب هذه الميزة مع الضرر الذي يَلحق بالمدنيين والبيئة؟»، معتبراً، في حديث إلى الشبكة نفسها، أن «الانتقام والقصاص هما خارج الحسابات تماماً بموجب القانون الدولي، وليس من القانوني القيام بهذا». كذلك، حذرت هبة مرايف، المديرة الإقليمية للمكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «منظمة العفو الدولية»، في وقت سابق من العام الحالي، من أن الضربات على البنية التحتية للطاقة، وما قد تلحقه من ضرر «كارثي» بالمدنيين، تنطوي على «خطر أن تنتهك القانون الدولي الإنساني، وقد ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب». كما دان بن شاول، المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعنيّ بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، آنذاك، بدوره، التهديدات الأميركية، مؤكداً أن مثل هذه الهجمات، حال تنفيذها، ستشكل «جرائم حرب بموجب القانون الدولي».
الاخبار اللبنانية





