مقالات

الرجوع إلى الحقيقة إحترام و فضيلة

الرجوع إلى الحقيقة إحترام و فضيلة

بقلم قرار المسعود

لا يمكن بأي حال من الأحوال محاولة نسيان أو تضليل أو طمس التاريخ و تأكد أن تلك الأحداث لن تظهر و يعاد ذكرها من بعد. و بالمقابل فالدولة التي لا تجسد ذاكرتها تفقد قوتها و وجودها. هي الأيام تتداول و تذهب يمينا و شمالا بين الأزمنة و البشر ثم تنصف في أخر المطاف.
فاليوم الوطني للذاكرة الذي تحتفل به الجزائر المصادف لمجازر الثامن ماي خمسة و أربعون من القرن الماضي، يعتبر بالنسبة للأجيال درس من المبادئ التي أخذها الأجداد لتستوعب. و إذا كانت دولة فرنسا تشاركنا اليوم في هذه الذكرى لهو خير دليل على ما قد حصل من مأساة في تلك الحقبة. و لكون هذه الدولة مهد الحرية و العدالة في العالم و احترام الأمم التي كانت ضحية بدون سبب إلا أن قالت أريد حريتي و أمني و إستقراري في بلدي. فمن غير المعقول أن تكون دولة شعارها " الحرية و الأخوة و العدالة" ولا تكون سباقة للإعتراف و الاقرار على أحداث تسيء و تدمر الإنسانية و أن لا تشاطر هذه الشعوب في ذكراها و التي كانت هي نفسها من أسبابها. و الإعتراف على المنطق من العظمة و قيمة من القيم الإنسانية النبيلة. إن دواء ذاكرة الشعوب الإعتراف.
العالم الحالي يمشي على أساس طمس ذاكرة الشعوب و المجتمعات لتخليط الحابل بالنابل و محو أصول الأمم و الحضارات حتى لا يعرف الصالح من الطالح و كل من هو موجود في الحين هو البطل لإنشاء حراس المعبد. لكن معالجة تاريخ الأمة هو حق للأجيال ومرجع لاستقرار المستقبل. إن جرائم الاستعمار لا تسقط بالتقادم. إن التاريخ لا يمحى بمرور الزمن، وإن الأحداث
السيئة (الاستعمارية) تبقى حاضرة رغم محاولات الطمس. فمعالجة ذاكرة أمة تعتبر من المرجعيات الأساسية و حق لأجيالها و إذا عاشت بطمسها لا يكون لها سبيل في استقرار مستقبلها و يصعب استمرارها.

إن عدم التقادم لا يعرف الزمان إن طال أو قصر بل يعترف بمعالجة الجرح بالتي هي احسن و لعل ما تبادر به الدولة الفرنسية في هذه القضية يجعل لها مكان من التقرب و الإحترام لدى الدول التي كانت مستعمراتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب