السعودية تستغل الدين ومكة المكرمة في الدعاية ضد الحوثيين!

السعودية تستغل الدين ومكة المكرمة في الدعاية ضد الحوثيين!
د. كاظم ناصر
اتهمت المملكة العربية السعودية الأربعاء 16/9/2026 الحوثيين بإطلاق طائرة مسيرة باتجاه مكة المكرمة، ما أثار موجة استنكار رسمي في العالمين العربي والإسلامي، وقالت إن هذا ” الاعتداء الإرهابي ” باتجاه البلد الحرام وقبلة المسلمين” يعد استهدافا وانتهاكا للمشاعر المقدسة، واستفزازا لمشاعر المسلمين في شتى بقاع الأرض.”
وبما أن عناوين ومواضيع خطب الجمعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي تأتي مباشرة من ” وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ” السعودية ، فقد تناول أئمة المسجدين يوم الجمعة 18/9/2026 ” الاعتداء الحوثي ” المزعوم على مكة، وقال خطيب المسجد الحرام الشيخ بندر بليلة ” إن من يجرؤ على استهداف بيت الله الحرام ومسجد نبيه لا يمت إلى الإسلام بصلة وهذه الجماعة المارقة تتخذ الدين غطاء للفساد وترويع الآمنين، وإن استهداف جماعة الحوثي الإرهابية للمقدسات الإسلامية والمدن الآمنة وفي مقدمتها مكة والمدينة تجسد نهجا إجراميا تجرد من قيم الدين والإنسانية.”
وقال خطيب المسجد النبوي في المدينة المنورة الشيخ عبد المحسن القاسم ” إن الاعتداء على الحرمين جرم عظيم، وإن ممارسات جماعة الحوثي تثبت نهجها الإرهابي وتخويفها للآمنين.” والجدير بالذكر هو ان هذه ليست هي المرة الأولى التي تتهم فيها السعودية الحوثيين باستهداف مكة، فقد سبق لها اتهامهم بإطلاق صاروخ نحو المدينة المقدسة عام 2017.
وأصدرت معظم الدول العربية بيانات التنديد والاستنكار للحوثيين، ووظفت وسائل إعلامها الرسمية لنشر هذه ” الكذبة ” دون وجود دليل واحد على صدقها. وفي المقابل سارعت حركة ” أنصار الله ” إلى رفض إعلان الرياض، ونفى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن تكون الجماعة قد استهدفت المدينة المقدسة معتبرا الاتهام ” كذبة كبرى وبهتانا عظيما.”
الحقائق تقول إن الأقمار الصناعية، خاصة أقمار التجسس التي تجوب الفضاء وتعمل بكثافة في سماء تلك المنطقة بسبب الحروب الدائرة فيها، وتستطيع التقاط صور واضحة ” لأجسام تصل إلى 10 سنتميترات على بعد مئات الكيلومترات في الفضاء ” .. لم تلتقط وترسل صورة واحدة .. لاعتراض وإسقاط المسيرة التي قالت السعودية أنها كانت متجهة لضرب مكة المكرمة! ولا يوجد شاهد عيان واحد على اعتراضها وسقوطها، ولا صورة واحدة لحطامها. فإذا كانت السعودية قد اعترضت المسيرة وأسقطتها فلماذا لا تعرض مقاطع فيديو أو صور التصدي للمسيرة واسقاطها وحطامها وتثبت بذلك صدق ادعائها؟
استغلال السعودية للإسلام والأماكن المقدسة وعلماء الدين الموالين لها للحفاظ على نظامها السياسي أمر معروف لا يمكن إنكاره؛ ولهذا فان زعمها أن الحوثيين حاولوا الاعتداء على مكة ليس سوى محاولة مخابراتية ساذجة لا تنطلي على الشعب السعودي والشعوب العربية. فالحوثيون ليسوا أغبياء ليقوموا بفعل شائن كهذا يثير الشعوب العربية والإسلامية ضدهم؛ والشعب اليمني المعروف بتدينه وأصالته ودفاعه عن القيم الإسلامية لا يمكن أن يقبل هكذا تصرف من الحوثيين أو غيرهم، وسيكون أول من ينقض على الفاعلين ويلحق بهم أشد العقاب.
…




