السلطات الفرنسية تنفي وجود نجل وزير الداخلية الجزائري في وضع غير قانوني على أراضيها

السلطات الفرنسية تنفي وجود نجل وزير الداخلية الجزائري في وضع غير قانوني على أراضيها
باريس-: فنّدت وزارة الداخلية الفرنسية المعلومات التي تحدثت عن وجود نجل وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود في وضعية إقامة غير قانونية في فرنسا، وذلك على خلفية جدل إعلامي تزامن مع الزيارة الرسمية التي قام بها الوزير الجزائري إلى باريس.
وأثيرت القضية بعد نشر الصحافي الجزائري المقيم في فرنسا محمد سيفاوي المعروف بمواقفه المعارضة للسلطات الجزائرية، تدوينة على موقع “Rupture” (قطيعة)، قال فيها إن نجل وزير الداخلية الجزائري “يعيش من دون أوراق” في فرنسا، متسائلا عما إذا كانت السلطات الفرنسية ستقوم بتسوية وضعيته.
وخلال برنامج بثته قناة “سي نيوز” الفرنسية، ذكرت الصحفية شارلوت دونيلاس التي قامت بالتحري في الموضوع، أن وزارة الداخلية الفرنسية، حسب ما وردها، تؤكد أن المعلومات المتداولة “غير صحيحة”، موضحة أن نجل الوزير الجزائري يحوز على بطاقة إقامة سارية المفعول، ما يعني أنه يوجد بصفة قانونية على الأراضي الفرنسية.
وأضافت أن الموقع الذي نشر الخبر تمسك بموقفه جزئيا، مطالبا بالكشف عن تاريخ إصدار سند الإقامة، لمعرفة ما إذا كانت تسوية الوضعية قد تمت حديثا بالتزامن مع زيارة والده إلى فرنسا.
وأشارت الصحفية المعروفة بمواقفها اليمينية المناوئة للهجرة في فرنسا، إلى أن القضية لا تزال تفتقر إلى معطيات إضافية تسمح بحسم جميع تفاصيلها، موضحة أن ما هو ثابت في الوقت الراهن يتمثل في وجود نفي رسمي من وزارة الداخلية الفرنسية، مقابل تمسك الموقع الناشر برواية مفادها أن المعني ربما كان في وقت سابق في وضعية غير نظامية قبل تسوية ملفه.
وأضافت أن نجل الوزير الجزائري يقيم في فرنسا بصفة طالب، معتبرة أن هذه القضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول استمرار فرنسا كوجهة مفضلة للعديد من الجزائريين رغم الخلافات السياسية والدبلوماسية التي تشهدها العلاقات بين البلدين.
وكان محمد سيفاوي قد كتب في مقال مقتضب على موقع “قطيعة” الذي ينشر فيه مقالاته باستمرار: “نعلم أن نجل وزير الداخلية الجزائري السعيد سعيود، الذي يباشر زيارة رسمية إلى باريس، يعيش من دون أوراق في فرنسا”، مضيفا أنه لا يعلم ما إذا كانت السلطات الفرنسية ستقوم بتسوية وضعيته أم ستتغاضى عنها.
ختام زيارة سعيود
وخلال زيارته إلى فرنسا التي جرت يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، أجرى وزير الداخلية الجزائري مباحثات مطولة مع نظيره الفرنسي لوران نونيز الذي استقبله بمقر وزارة الداخلية، توسعت لتشمل وفدي البلدين حول القضايا الملحة المتعلقة بواقع العلاقات التي ظلت متأزمة لوقت طويل.
وتعد هذه الزيارة الأولى لوزير جزائري منذ سنوات إلى فرنسا، حيث تسببت الأزمات المتتالية منذ سنة 2019 في شبه قطيعة بين البلدين. وقد يكون ذلك، وراء تخصيص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقبالا للوزير سعيد سعيود، وهو حدث نادر في فرنسا، إذ في العادة تقتصر استقبالات الرئيس الفرنسي على رؤساء الدول خلال الزيارات الرسمية لباريس.
وفي بيان لها، أوضحت وزارة الداخلية الفرنسية أن تنقل وزير الداخلية الجزائري لباريس، يندرج في سياق متابعة الزيارة التي قام بها الوزير الفرنسي إلى الجزائر يومي 16 و17 شباط/ فبراير الماضي، وذلك تنفيذا لرغبة رئاسية مشتركة تهدف إلى إعادة إطلاق حوار فعال يحترم مصالح كل من فرنسا والجزائر.
وأضاف البيان أن اللقاء الثنائي بين الوزيرين تبعه تنظيم عدة اجتماعات عمل جمعت إطارات ومسؤولين من وزارتي الداخلية في البلدين، إلى جانب ممثلين عن وزارتي الخارجية في فرنسا والجزائر وعن وزارة الدفاع الجزائرية، وخصصت هذه الاجتماعات لبحث ملفات ذات اهتمام مشترك، أبرزها الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة المنظمة، وملفات الهجرة، والحماية المدنية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المباحثات، التي جرت على المستويين السياسي والتقني، سمحت بتأكيد إرادة مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي على أسس عملية وتدريجية، وتركز على تحقيق نتائج ملموسة للطرفين، مع الاتفاق على إعادة بناء آليات عمل منتظمة بين الأجهزة المختصة، وفق أولويات محددة وآليات متابعة دورية تأخذ بعين الاعتبار انشغالات الجانبين.
وفي ما يتعلق بالتعاون الأمني، تناولت المحادثات ملفات مكافحة الجريمة المنظمة، والاتجار غير المشروع بالمخدرات، وتبييض الأموال، إضافة إلى ملاحقة المطلوبين في قضايا الجريمة المنظمة، ومكافحة الهجرة غير النظامية، والتزوير الوثائقي. كما تم الاتفاق على إعداد تقييمات مشتركة حول التهديدات والشبكات الإجرامية، ووضع خطط عمل مشتركة، وإعادة تفعيل آليات التعاون بين الشرطة والدرك، مع تعزيز المتابعة الثنائية عبر اجتماعات دورية رفيعة المستوى.
وأضاف البيان أنه سيتم تعزيز التعاون عبر تعيين ملحق أمني داخلي مساعد من الدرك الوطني الفرنسي، في خطوة تهدف إلى دعم إعادة تفعيل التعاون العملياتي، إلى جانب استئناف عمل مرفق الأمن الداخلي في الجزائر بشكل كامل.
وفي ملف الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، أكد البيان أن تبادل المعلومات بين الجانبين استؤنف ويتم تعزيزه تدريجيا، مع تحديد مخاطر مشتركة جديدة.
أما في مجال الحماية المدنية، فقد تم الاتفاق على إعادة إحياء التعاون بين الطرفين، مع التركيز على تطوير التكوين وتعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.
وبخصوص ملف الهجرة، أشار البيان إلى تعزيز قنوات التنسيق العملي بين البلدين ضمن مقاربة شاملة تشمل الهجرة النظامية، وملفات العودة، ومكافحة الهجرة غير النظامية. كما أكد أن النقاشات، التي وُصفت بالصريحة والعملية، سمحت بتأكيد استئناف تعاون “منظم وملتزم” بهدف تحسين وتيرة عمليات العودة، مع تعبئة القنصليات الجزائرية في فرنسا بشكل كامل. كما تم التطرق إلى اتفاق 1968 المتعلق بالهجرة، حيث اتفق الطرفان على العمل على مقترحات عملية لتطويره بمبادرة فرنسية.
وختم البيان بالإشارة إلى أن هذه المحادثات هدفت إلى تناول الملفات الكبرى ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، مع التركيز على نتائج ملموسة في مجالات الأمن والتعاون وحماية المواطنين، في إطار من الاحترام المتبادل والتوازن في المصالح، مع التأكيد على أن العلاقات بين فرنسا والجزائر يجب أن تعكس عمق الروابط الإنسانية بين الشعبين.
“القدس العربي”



