الصين تسرّع بناء صناعة رقائق محلية فائقة تحت ضغط الحظر الأميركي

الصين تسرّع بناء صناعة رقائق محلية فائقة تحت ضغط الحظر الأميركي
رغم أن الصين ما تزال لاعبًا أصغر من القوى المهيمنة عالميًا في قطاع أشباه الموصلات المتقدمة، فإن الجمع بين التمويل الحكومي والطلب المحلي الكبير وضغوط القيود الخارجية يسرّع تطوير قدراتها، ويمنح شركاتها فرصة أوسع…
تقترب صناعة أشباه الموصلات في الصين من مرحلة تحول جديدة، بعد سنوات من الاعتماد الواسع على الواردات، مدفوعة بدعم حكومي مكثف وتنامي التعاون بين مصنعي الرقائق المحليين وشركات التكنولوجيا الكبرى.
وكانت الصين تعتمد في عام 2015 على الرقائق المصنعة خارج البلاد لتلبية نحو 85% من احتياجاتها، في وقت كانت فيه قيمة وارداتها من أشباه الموصلات تتجاوز ما تنفقه على استيراد النفط. وفي العام نفسه، أطلقت بكين خطة “صنع في الصين 2025″، التي خصصت نحو 150 مليار دولار من التمويل الحكومي لدعم إنشاء صناعة محلية متقدمة.
ولم تحقق هذه الجهود نتائج سريعة في بدايتها، إذ تعثرت عدة مشروعات وظهرت تحقيقات في قضايا فساد، فيما انهارت شركات بارزة، بينها “تسينغهوا يونيغروب”، التي أعلنت إفلاسها.
لكن وتيرة التطور تسارعت خلال العامين الماضيين. وأصبحت رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها “هواوي” قادرة على تشغيل تطبيقات متقدمة، تشمل تدريب نماذج لغوية كبيرة، والسيارات ذاتية القيادة، والروبوتات الشبيهة بالبشر.
وتعمل شركات صينية بالتوازي على تطوير أدوات محلية لصناعة الرقائق وتحسين كفاءة المعدات الأقدم المستوردة، في ظل القيود الأميركية التي تحد من وصولها إلى أحدث تقنيات ومعدات تصنيع أشباه الموصلات.
وفي تموز/يوليو الماضي، برزت شركة “تشانغشين ميموري تكنولوجيز”، المعروفة باسم “CXMT”، بعدما ارتفع سهمها بنسبة 466% عقب طرحها العام الأولي، لتصبح الشركة المدرجة الأعلى قيمة في الصين، متجاوزة عددًا من شركات النفط والبنوك الحكومية الكبرى.
ويعكس هذا الصعود توافر عاملين أساسيين سبق أن ساهما تاريخيًا في نجاح شركات كبرى مثل “تكساس إنسترومنتس” و”إنتل” و”TSMC”، وهما الدعم الحكومي طويل الأمد ووجود عملاء كبار قادرين على تمويل الابتكار ودفع الموردين إلى تجاوز العقبات التقنية.
وتسعى بكين حاليًا إلى تركيز دعمها على نقاط الاختناق الأكثر ارتباطًا بطموحاتها في الذكاء الاصطناعي، بدل توزيع الموارد على نطاق واسع. كما أصبحت شركات مثل “هواوي” و”تنسنت” أكثر أهمية بصفتها عملاء رئيسيين وشركاء في البحث والتطوير لمصنعي الرقائق المحليين.
وكانت شركات التكنولوجيا الصينية تعتمد في السابق على أبرز المصنعين العالميين لتطوير منتجاتها الأكثر تقدمًا، لكن القيود الأميركية دفعتها إلى توسيع تعاونها مع الشركات المحلية وتسريع بناء سلسلة إمداد وطنية.
ورغم أن الصين ما تزال لاعبًا أصغر من القوى المهيمنة عالميًا في قطاع أشباه الموصلات المتقدمة، فإن الجمع بين التمويل الحكومي والطلب المحلي الكبير وضغوط القيود الخارجية يسرّع تطوير قدراتها، ويمنح شركاتها فرصة أوسع لتقليص الفجوة التكنولوجية مع منافسيها.




