فلسطين

الوحيدي يكشف مفاجأة بشأن الإجلاء الطبي في غزة.. ماذا حدث للمرضى؟

الوحيدي يكشف مفاجأة بشأن الإجلاء الطبي في غزة.. ماذا حدث للمرضى؟

أفاد مدير وحدة المعلومات الصحية الفلسطينية، زاهر الوحيدي، اليوم الأحد، بأن المنظومة الصحية في قطاع غزة تمر حالياً بأصعب وأكثر مراحلها حرجاً منذ بداية الحرب، مشيراً إلى أن هذه المنظومة، التي صمدت على مدار ثلاث سنوات كاملة، ظلت تحت دائرة الاستهداف الإسرائيلي منذ اليوم الأول، من خلال إخراج مراكزها ومستشفياتها ومرافقها عن الخدمة، واستهداف الكوادر الصحية بالقتل والأسر والتشريد.

أصعب المراحل

وأكد “الوحيدي”، في حديث مع إذاعة صوت فلسطين، أن الأيام الأخيرة تعد الأكثر صعوبة على القطاع الصحي في غزة، خاصة في ظل الشح الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، موضحاً أن العجز في الأدوية بلغ 45%، فيما وصل العجز في المستهلكات الطبية إلى 54%، بينما تجاوز العجز في المواد المخبرية 80%.

نقص حاد وتهديدات الشتاء

ولفت “الوحيدي” إلى أن هذه الأرقام تضع الجهات الصحية أمام تحديات كبيرة، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء، ولا سيما عند التعامل مع حالات الإنفلونزا الموسمية التي تصيب الفئات الهشة، مثل الأطفال والأمهات وكبار السن، الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة في ظل غياب المقومات الأساسية اللازمة لتقديم رعاية صحية كاملة وسليمة.

كما حذر “الوحيدي” من الظروف المعقدة والقاسية التي تعمل في ظلها الطواقم الطبية، والتي ازدادت صعوبة مؤخراً بسبب أزمة الوقود والمولدات والزيوت، إلى جانب تحذيرات الأمم المتحدة من تقليص تزويد الوقود لأكثر من 20 مؤسسة صحية وأكثر من 19 مركز رعاية أولية.

وأشار “الوحيدي” إلى أن هذا التقليص يضاعف الضغوط المفروضة على المنظومة الصحية، ويهدد بتوقف العديد من الخدمات الأساسية، من بينها خدمات الطوارئ والعناية المركزة والجراحات وغسيل الكلى وعناية حديثي الولادة، موضحاً أن الوقود يمثل الشريان الرئيسي لعمل المرافق الصحية، في ظل الاعتماد الكامل على المولدات بعد توقف محطة توليد الكهرباء واستمرار انقطاعها منذ بداية الحرب.

خطر توقف المولدات

وفي السياق ذاته، شدد “الوحيدي” على أن الاعتماد المتواصل على هذه المولدات جعلها بحاجة ماسة إلى الصيانة الدورية وقطع الغيار والفلاتر والزيوت، مؤكداً أن أعمال الصيانة المتكررة لم تعد مجدية مع تشغيل المولدات على مدار الساعة، وهو ما يهدد بخروجها عن الخدمة في أي لحظة.

وذكر “الوحيدي” أن المستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة أعلن مؤخراً توقف أحد مولداته الكبرى والرئيسية، بعد حوادث مماثلة شهدتها مجمعات الشفاء والأقصى وناصر الطبية، لتضطر الطواقم إلى العمل باستخدام مولدات أقل قدرة وفاعلية.

كما حذر “الوحيدي” من مخاطر انتشار الأمراض المزمنة والمعدية خلال فصل الشتاء، وتأثير ذلك على الأطفال والفئات التي تحتاج إلى كل قطرة دواء ورعاية صحية، مشدداً على أن حياة المرضى باتت متوقفة على “حبة دواء”، في ظل حرمان القطاع من أبسط المقومات والحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في العلاج والحياة.

تقليص الإجلاء الطبي

وفيما يتعلق بملف الإجلاء الطبي في غزة، أوضح “الوحيدي” تصحيحاً للمعلومات الشائعة، أن منظمة الصحة العالمية هي الجهة التي تتولى تنسيق عملية نقل المرضى إلى معبر رفح والتنسيق مع الجانب الإسرائيلي للموافقة على الكشوفات، وليس الصليب الأحمر.

وأكد “الوحيدي” أن الوزارة لم تتلقَّ حتى الآن أي إبلاغ رسمي بشأن مستجدات هذا الملف، باستثناء ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام.

كما كشف “الوحيدي” تفاصيل ما حدث يوم الخميس الماضي، مشيراً إلى أن الجانب الإسرائيلي قلّص بشكل مفاجئ عدد المرضى والمرافقين المقرر إجلاؤهم، حيث كان من المفترض إجلاء 157 شخصاً، بينهم نحو 57 إلى 60 مريضاً بالإضافة إلى مرافقيهم، إلا أنه سُمح بعبور 72 شخصاً فقط من إجمالي المرضى والمرافقين، فيما أُعيد الباقون.

وأعلن “الوحيدي” أن وزارة الصحة اتخذت خطوة احتجاجية رداً على ما وصفه بالتعنت الإسرائيلي واللعب على وتر حياة المرضى واستخدامهم كورقة ضغط ومساومة، حيث تقرر اقتصار خروج المرضى على الحالات الحرجة والطارئة والمنقذة للحياة، والتي يتم نقلها عبر مركبات الإسعاف فقط.

كما دعا “الوحيدي” إلى تحييد ملف المرضى عن أي اعتبارات أخرى، مشدداً على حقهم الأصيل في العلاج والإجلاء الطبي.

وفي ختام تصريحاته، كشف “الوحيدي” عن حصيلة قاسية لضحايا التأخير في غزة، مؤكداً أن 1,900 مريض فقدوا حياتهم منذ الخامس من مايو 2024، وهو تاريخ إغلاق معبر رفح واجتياح المدينة، أثناء انتظارهم فرصة للإجلاء الطبي، محذراً من أن كل يوم يتأخر فيه خروج المرضى سيعني فقدان المزيد من الأرواح.

وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب