اليميني بولسونارو يتقدّم على لولا في الجولة الأولى من انتخابات البرازيل

اليميني بولسونارو يتقدّم على لولا في الجولة الأولى من انتخابات البرازيل
يواجه السناتور البرازيلي اليميني فلافيو بولسونارو الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية في وقت لاحق من الشهر الجاري، بعد أن فاق التوقعات في تصويت الجولة الأولى يوم الأحد بتقدم طفيف على الرئيس الحالي.
وجاءت الانتخابات، التي تركزت على تكاليف المعيشة والفساد وانعدام الأمن في الحياة اليومية للبرازيليين، في أعقاب سلسلة من «الانتصارات» في أنحاء أميركا اللاتينية لأحزاب يمينية تميل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكانت استطلاعات خاصة أجريت قبيل الانتخابات قد توقعت تقدم لولا في الجولة الأولى بفارق نحو ثلاث نقاط مئوية.
وقال بولسونارو لصحافيين في برازيليا بعد الإبلاغ عن نتائج جميع الأصوات تقريباً إنّ «البرازيل تريد التغيير وأنا سعيد جدا بالنتائج»، معلناً «نهاية عهد حزب العمال» الذي يتزعمه لولا.
ويتجه بولسونارو، نجل الرئيس اليميني السابق جايير بولسونارو الذي يقضي عقوبة بالسجن 27 عاماً بتهمة التخطيط لانقلاب بعد خسارته انتخابات 2022، إلى مواجهة مع لولا اليساري في 25 تشرين الأول.
وقال لولا، مخاطباً حشداً في فندق بساو باولو، إنّه كان مقتنعاً بأنّه سيفوز بالانتخابات من الجولة الأولى. وأضاف: «ابتداءً من الغد، نبدأ حملة جديدة»، متعهداً أن يطلع الناخبين على ما أنجزه خلال رئاسته.
ورغم تزايد المخاوف بشأن وضع المالية العامة للبرازيل وتباطؤ النمو الاقتصادي، لم تقدم الحملة الانتخابية سوى نقاش سياسي محدود، مع تغيب كلا المرشحين المتصدرين عن المناظرات التلفزيونية الرئيسية.
أداء مفاجئ
وقال الشريك المؤسس في معهد «إيجارابي البحثي روبرت موجا: «أخطأت شركات استطلاعات الرأي بشكل كبير». وأضاف: «أتوقع أن تقلل استطلاعات جولة الإعادة، التي تظهر تعادلا متقاربا، من شأن بولسونارو أيضا».
وفي في وقت مبكر من يوم الأحد، قال بولسونارو لصحافيين في ريو دي جانيرو إنه يعول على «تصويت احتجاجي من أشخاص كانوا سيصوتون لمرشح آخر، لكنهم يعترضون على لولا».
وقال المحلل السياسي رافائيل فافيتي إنّ «تصويت الاحتجاج ينذر بما سيحدث في جولة الإعادة». وأضاف: «في حين ينبغي أن يفيد ذلك فلافيو بولسونارو الآن، فإن إمكاناته للنمو في الجولة الثانية تتراجع بالتحديد لأن هذا الدعم جاء مبكرا بالفعل».
استغلال المخاوف بشأن تكاليف المعيشة
ورغم تراجع التفاوت والبطالة، واجه لولا صعوبة في كسب تأييد الناخبين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة وديون الأسر الباهظة وتهديد جرائم الشوارع وتنامي نشاط العصابات.
وسعى فلافيو بولسونارو إلى استغلال المخاوف بشأن تكاليف المعيشة، بينما تحرك لولا لحظر المقامرة عبر الإنترنت، ومع احتدام السباق وسع برامج الرعاية الاجتماعية واقترح إعفاءات جديدة من الديون للأسر.
وأثار ارتفاع الإنفاق والدين العام الذي تجاوز 82 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مخاوف مالية سيتعين على الرئيس المقبل للبرازيل التعامل معها. وخفضت الحكومة توقعاتها للنمو الاقتصادي هذا العام والعام المقبل إلى اثنين بالمئة و2.3 بالمئة على الترتيب.
تحقيقات في قضايا غسل أموال
وقد طغت الفضائح والمخاوف من تدخل خارجي قبل التصويت إلى حد كبير على النقاشات بشأن السياسات خلال الحملة الانتخابية. وطغت على النقاش بشأن السياسات فضيحة تحيط ببنك «ماستر» الذي توقف عن العمل، وشملت جانباً كبيراً من الطبقة السياسية البرازيلية وأججت الغضب الشعبي من الفساد.
وألقي القبض على دانيال فوركارو، الذي كان يدير البنك، في وقت سابق من العام واتهم بالتورط في مخطط احتيال بمليارات الدولارات، وهو ما ينفيه.
وبحث تحقيق للشرطة الاتحادية صلات المصرفي بشخصيات في النخبة السياسية البرازيلية، من بينهم بولسونارو، الذي تحقق معه الشرطة للاشتباه في غسل أموال مرتبطة بالقضية. ونفى بولسونارو ارتكاب أي مخالفات.
تدخل أميركي
من ناحية أخرى، حذر حلفاء لولا من أن إدارة ترامب قد ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات في حال فوزه، مشيرين إلى محاولة باءت بالفشل لإرسال مسؤولين أميركيين إلى البرازيل.
ولم يعلن ترامب رسمياً تأييده أي مرشح، لكنه استضاف السناتور بولسونارو في البيت الأبيض وأشاد به علناً.
وأفادت «رويترز» يوم الأربعاء بأنّ مسؤولين في المخابرات البرازيلية أطلعوا وفداً فرنسياً وألمانياً على ما يقال عن تدخل أميركي وروسي قبل الانتخابات. ونفت الولايات المتحدة اتهامات التدخل في الشؤون البرازيلية.
وقال رئيس مفوّضية الانتخابات البرازيلية كاسيو نونيس ماركيز بعد ظهر الأحد إنّ الانتخابات كانت تجري بصورة طبيعية.




