بريطانيا.. حزب نايجل فاراج اليميني والإسلاموفوبي المتطرف يتلقى تبرعا قياسيا من رجل أعمال عفا عنه ترامب

بريطانيا.. حزب نايجل فاراج اليميني والإسلاموفوبي المتطرف يتلقى تبرعا قياسيا من رجل أعمال عفا عنه ترامب
: أعلن ملياردير في مجال العملات المشفرة الجمعة أنه تبرع بمبلغ 36 مليون جنيه إسترليني (49 مليون دولار) لحزب “ريفورم يو كاي” (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني والإسلاموفوبي المتطرف بزعامة نايجل فاراج، في أكبر تبرع في تاريخ السياسة البريطانية، رغم تورط الحزب في عدة فضائح مالية.
وقال بن ديلو في مقال نشرته صحيفة “ديلي تلغراف” إنه منح “ريفورم يو كاي” المعادي للهجرة هذا المبلغ القياسي لافتقار الحزب إلى الدعم المالي الطويل الأمد الذي يحظى به الحزبان التقليديان البريطانيان العمالي الحاكم من يسار الوسط والمحافظ من يمين الوسط.
وكتب ديلو “على عكس أولئك الذين يعربون عن قلق زائف على صحة (ديموقراطيتنا) بينما يفعلون كل ما في وسعهم لإبقائها حكرا عليهم، أريد منافسة عادلة وتكافؤا في الفرص”.
أعلن بن ديلو الملياردير في مجال العملات المشفرة أنه تبرع بمبلغ 36 مليون جنيه إسترليني (49 مليون دولار) لـ”إصلاح المملكة المتحدة” في أكبر تبرع في تاريخ السياسة البريطانية، رغم تورط الحزب في عدة فضائح مالية
وقال الشريك المؤسس لمنصة تداول العملات المشفرة “بيت مكس”، إنه أراد منح “ريفورم يو كاي” مليون جنيه إسترليني شهريا حتى الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها بحلول منتصف عام 2029، ولكنه قرر “دفع هذه التبرعات مقدما” بدفعة واحدة قيمتها 36 مليون جنيه، تحسباً لاحتمال أن تعمد الحكومة إلى وضع قيود على التبرعات الضخمة في المستقبل.
ولا توجد حالياً أي قيود على حجم الأموال التي يمكن للمتبرعين المقيمين في المملكة المتحدة تقديمها للأحزاب السياسية.
غير أن حزب العمال كان قد فرض سابقاً سقفاً قدره 100 ألف جنيه إسترليني على التبرعات المقدمة من المواطنين البريطانيين المقيمين في الخارج أو العائدين حديثاً إلى المملكة المتحدة.
وأكدت صحيفة “غارديان” البريطانية أن تبرعات ديلو تكشف عن صعود كبار المانحين لحزب “الإصلاح”، وهي ظاهرة كان حزب العمال يدرس سبل الحد منها.
وأشارت إلى أن رئيس الوزراء السابق كير ستارمر نأى بنفسه عن فكرة فرض سقف لجميع التبرعات، كما تراجع رئيس الوزراء الحالي أندي بيرنام مؤخراً عن تأييد فرض مثل هذا السقف. ومع ذلك، صرحت الحكومة في الآونة الأخيرة بأنها تدرس طرقاً للتعامل مع التبرعات الضخمة، وذلك لضمان عدم ممارسة عدد قليل من الشخصيات تأثيراً مفرطاً على الحياة السياسية.
وقالت ستيلا كريسي، النائبة عن حزب العمال التي تدفع باتجاه فرض سقف للتبرعات: “لقد أقرت الحكومة بأن كبار المانحين في المملكة المتحدة يشكلون مشكلة؛ فتبرعات كهذه تُظهر سبب وجوب تحركنا، والخبر السار هو أنه لم يفت الأوان بعد لاتخاذ إجراء بشأنها”.
وأكدت “لا يزال بإمكاننا منع هؤلاء الأشخاص من تشويه الانتخابات المقبلة، وذلك من خلال تحديد سقف للتبرعات في المملكة المتحدة ضمن ’مشروع قانون تمثيل الشعب‘ أثناء مناقشته في مجلس اللوردات”.
وشددت على “أن هذا التبرع الذي قُدّم الليلة -والذي يفوق في يوم واحد إجمالي المبلغ الذي أنفقه حزب العمال في الانتخابات العامة- يثبت أن اتخاذ إجراء لحماية الديمقراطية البريطانية أمر لا بد منه وبأسرع وقت ممكن”.
عفو من ترامب
وقال ديلو البالغ 42 عاما، الذي أقر بالذنب في الولايات المتحدة عام 2022 بانتهاك قانون السرية المصرفية قبل أن يعفو عنه الرئيس دونالد ترامب عام 2025، إن التبرع يهدف إلى مساعدة الحزب على “الاستعداد لتولي الحكم”.
وسبق أن تبرع ديلو للحزب بأربعة ملايين جنيه إسترليني على دفعتين في كانون الثاني/يناير وآذار/مارس، وفق بيانات هيئة مراقبة الانتخابات البريطانية. فيما قالت “الغارديان” إنه تبرع للحزب بما مجموعة 8 ملايين جنيه.
ويقيم ديلو في هونغ كونغ، لكنه تعهد بالعودة إلى بريطانيا قبل تطبيق سقف اقترحه حزب العمال على تبرعات المانحين الأجانب.
ويتجاوز تبرعه الأخير بفارق كبير الرقم القياسي السابق المعلن لأكبر تبرع منفرد يقدمه شخص على قيد الحياة لحزب سياسي بريطاني، والذي سجله العام الماضي ملياردير آخر في مجال العملات المشفرة هو كريستوفر هاربورن بتبرعه بتسعة ملايين جنيه إسترليني لـ”ريفورم يو كاي”.
أما الرقم القياسي للتبرعات بموجب وصية، فيبلغ عشرة ملايين جنيه إسترليني، تركها رجل الأعمال والسياسي البريطاني الراحل جون سينزبري لحزب المحافظين عام 2022.
وتأسس حزب “ريفورم يو كاي” عام 2021 على أنقاض حملة فاراج من أجل بريكست. وهو يتصدر استطلاعات الرأي على المستوى الوطني منذ مطلع العام الماضي، لكن تقدمه تراجع لصالح حزب العمال في الأشهر الأخيرة وسط عدة فضائح تتعلق بالتمويل.
كما ينظر إلى تولي أندي بيرنام رئاسة الوزراء خلفا لكير ستارمر في تموز/يوليو على أنه أعاد الزخم إلى الحزب الحاكم.
ويأتي الإعلان عن التبرع الضخم لـ”ريفورم يو كاي” بعد أيام من إعلان الشرطة توسيع تحقيق جنائي في مزاعم بشأن تلقي الحزب تبرعات غير قانونية، إثر فضيحة جديدة فجرها تحقيق تلفزيوني هزت أركان الحزب، الذي كان قبل أشهر فقط يتقدم في استطلاعات الرأي، وكان يسوق نفسه كبديل سياسي جاهز لتولي الحكم. وقد ألقت الفضيحة الجديدة بظلالها على مؤتمر الحزب السنوي، الذي تحول إلى امتحان صعب لقيادة فاراج ومصداقية حزبه.
قد كشف تحقيق لـ“القناة الرابعة” البريطانية بالصوت والصورة عن محادثات شارك فيها اثنان من كبار مساعدي فاراج بشأن استطلاعات رأي ممولة من جهة أمريكية متخفية، وعن آلية مقترحة لتمرير تبرع بقيمة 500 ألف جنيه إسترليني عبر نجل متبرع أجنبي (أمريكي)، وهو ما يمنعه القانون البريطاني. وقد نفى الحزب ارتكاب أي مخالفة قانونية، فيما تنحى المساعدان المعنيان عن منصبيهما.
وزاد ذلك الضغوط على فاراج الذي يخضع منذ أشهر لتدقيق مكثف بشأن الترتيبات المالية لحزبه، فضلا عن تبرع منفصل بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني تلقاه شخصيا من هاربورن.
ويؤكد فاراج أن الأموال مخصصة لتأمين حمايته الشخصية، فيما تحقق هيئة مكافحة الفساد في البرلمان في هذه الدفعة.
وقال فاراج، الذي ينفي باستمرار ارتكاب أي مخالفات، لصحيفة “تلغراف” إنه يشعر بـ”الشرف والامتنان” لإظهار ديلو “مثل هذه الثقة” في الحزب.
يأتي الإعلان عن التبرع الضخم لحزب نايجل فاراج بعد أيام من إعلان الشرطة البريطانية توسيع تحقيق جنائي بشأن تلقي الحزب تبرعات غير قانونية
وديلو هو خريج جامعة أكسفورد يصف نفسه بأنه مدافع عن حرية التعبير، وقد تبرع لأكثر من 50 منظمة تمثل مختلف الأطياف السياسية ومجالات الحياة العامة، فضلاً عن مجموعات وأفراد مستقلين، وذلك انطلاقاً من مقر سياسي له يقع بالقرب من دير وستمنستر.
وكشف تحقيق أجرته صحيفة “الغارديان” حول “ديلو” أنه قدم دعماً عينياً لروبرت لو، النائب البرلماني المعارض للهجرة الذي استقال من حزب نايجل فاراج وأسس حزب “ريستور” (استعادة بريطانيا)، وأصبح ينافس من جهة اليمين الأكثر تطرفا.
في حين أقام “ديلو” أيضاً علاقات مع شخصيات سياسية بارزة، بمن فيهم زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك، والوزير السابق في حكومة المحافظين مايكل غوف.
وفي هذا السياق، قالت ليزا سمارت، المتحدثة باسم حزب الديمقراطيين الأحرار لشؤون مكتب مجلس الوزراء: “يريد نايجل فاراج جلب ’أمريكا ترامب‘ إلى شواطئنا عبر شق طريقه نحو السلطة بالمال؛ فهو يحاول الوصول إلى مقر رئاسة الوزراء (في داونينغ ستريت رقم 10) وكأنه مجرد محطة في لعبة ’مونوبولي‘.
وأضافت: “لا يمكن للأمور أن تستمر على هذا النحو؛ إذ يتعين على أندي بيرنام فرض سقف محدد للتبرعات السياسية، فديمقراطيتنا تعتمد على ذلك”.
ـ “القدس العربي”




