بعد شبهات استيلاء الصين على بعض قطعها… هل سيكون مستقبل مقاتلة “إف 35” شبيها بـ”إف 117″؟

بعد شبهات استيلاء الصين على بعض قطعها… هل سيكون مستقبل مقاتلة “إف 35” شبيها بـ”إف 117″؟
حسين مجدوبي
تقوم مختلف أجهزة الاستخبارات الأمريكية بتحرك مكثف، في مشهد يشبه أفلام العميل جيمس بوند، بهدف الوصول إلى القمرة المفقودة لطائرة مقاتلة من طراز إف-35، وسط اعتقاد بأنها ربما وصلت إلى الصين. وفي حال تأكدت هذه المعلومات، فقد يشكل الأمر إحدى أكبر النكسات العسكرية، مما يفوق ما حدث للمقاتلة إف-117 في نهاية تسعينيات القرن الماضي. وهذا يجر الى تساؤلات حول مستقبل هذه المقاتلة.
وتركز الصحافة الأمريكية منذ ثلاثة أسابيع على قضية مكونات الطائرة إف-35، غير صالحة للاستخدام، من بينها قمرة القيادة، جرى شحنها عن طريق الخطأ عبر هونغ كونغ أثناء نقلها من أستراليا إلى الولايات المتحدة، وهل انتهت في ايادي الصين. ولا تزال بعض هذه القطع مفقودة، الأمر الذي أدى إلى فتح تحقيقات في كل من الولايات المتحدة وأستراليا، وأثار تساؤلات واضحة حول احتمال تمكن الصين من الوصول إلى مكونات تخص إحدى أكثر الطائرات المقاتلة حساسية في العالم.
ويلتزم البنتاغون الصمت، إذ لم يؤكد حتى الآن ما إذا كانت الصين قد استولت على أجزاء من طائرة إف-35. غير أن السؤال المثير في هذه القضية هو: لماذا تم توجيه شحنة تتضمن مكونات حساسة لهذه المقاتلة إلى هونغ كونغ، في حين جرت العادة على أن تتولى شركات متخصصة أو سفن حربية أمريكية نقل مثل هذه الشحنات؟
وتوجد وجهتا نظر بشأن الحادث وانعكاساته الخطيرة. يرى أصحاب الرأي الأول أن الحصول على أجزاء من الطائرة لن يمكّن الخبراء الصينيين من كشف تصميم إف-35 بالكامل. ارتباطا بهذا، يقول وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز قال إن المعدات ليست حساسة، وقد يكون تصريحه هذا مجرد تصريح سياسي لا يمت لما هو عسكري بصلة. في المقابل، ترى آراء أخرى، استقتها وكالة بلومبرغ، أن الانعكاسات قد تكون خطيرة، لأن هذه الأجزاء يمكن أن تقدم معلومات مفيدة عن بعض المواد المستخدمة، والطلاءات الماصة للرادار، وطرق التصنيع، والهندسة الخاصة بتقليل البصمة الرادارية. وهو ما دفع لجنة من الكونغرس الى بدء التحقيق.
وعمليا، تتمثل إحدى أبرز نقاط قوة إف-35 في قدرتها على التخفي، ولذلك تم وصفها ضمن الطائرات الشبحية التي يصعب على الرادارات رصدها. ومع ذلك، يعتقد أن بعض الرادارات الروسية والصينية المتطورة قادرة على اكتشافها. ومن ثم، فإن معرفة طبيعة الطلاء المستخدم فيها قد تساعد الصين وروسيا على تطوير رادارات أكثر قدرة، ما قد يحوّل هذه المقاتلة إلى هدف أكثر اعتيادية ويضعف ميزتها الشبحية.
وقد يشبه هذا الحادث، من حيث تداعياته المحتملة، ما حدث للمقاتلة إف-117 التي أسقطتها صربيا عام 1999، خلال حرب كوسوفو، بصاروخ من طراز «إس-125». ولم يكن قد مضى على دخول هذه الطائرة الخدمة العسكرية سوى 11 عامًا، وكانت آنذاك المقاتلة الشبحية الأكثر تطورًا في العالم. وأسهم ذلك الحادث، إلى جانب عوامل أخرى، في تسريع برامج تطوير مقاتلات أكثر تقدمًا، والاستفادة من نقاط الضعف التي كشفتها تجربة إف-117. وفي نهاية المطاف، أخرج البنتاغون طائرات إف-117 من الخدمة بعد سنوات من ذلك الحادث.
إلا أن حالة إف 35 تحمل خسائر أكبر جدا من إف 117، ذلك إذا تمكن الصينيون فعلا من كشف أسرار الطلاء أو بعض تقنيات التخفي، فقد يمثل ذلك واحدة من أكبر الخسائر في تاريخ صناعة الطيران الحربي، لا سيما أن إف-35 تشكل اليوم عماد القوة الجوية الأمريكية، إلى جانب القوات الجوية لعدد من دول حلف شمال الأطلسي ودول أخرى مثل اليابان، ومن المتوقع أن تظل كذلك خلال العقدين المقبلين. وهذا سيجعل الطيران الأمريكي في موقف ضعف حقيقي في مواجهة الصين مستقبلا إذا فككت الصين شفرة الطلاء والأسلحة المحمولة على متن هذه المقاتلة.
ووقع الحادث خلال شهر مايو/آيار الماضي، ولم يتم الكشف عنه إلا يوم 18 سبتمبر/أيلول الماضي، ويعترف البنتاغون خلال هذا الأسبوع باستمرار الغموض حول قطع إف 35، رغم سعي مختلف أفراد الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية لتوضيح ملابسات ضياع هذه القطع. ووسط كل هذا، طالب النائب الديمقراطي راجا كريشنامورثي العضو في لجنة الاستخبارات الدائمة المكلفة بالصين من وزارة الدفاع تفسيرا رسميا قبل الاثنين المقبل حول مصير أجزاء إف 35، وقد يكون الجواب في آخر المطاف بنوع من الخجل “نعم وصلت الأجزاء الى الصين”.
ـ “القدس العربي”:




