بعد 44 عاما.. إسرائيل تعلن استعادة رفات الجندي الأخير المفقود في معركة “السلطان يعقوب”

بعد 44 عاما.. إسرائيل تعلن استعادة رفات الجندي الأخير المفقود في معركة “السلطان يعقوب”
وديع عواودة
الناصرة- “القدس العربي”: بعدما سمحت الرقابة العسكرية بالنشر، نقلت وسائل إعلام عبرية صباح اليوم الثلاثاء عن مصادر إسرائيلية رسمية قولها إنه تمت استعادة رفات الجندي الإسرائيلي الأخير من قتلى معركة “سلطان يعقوب”، يهودا كاتس، خلال حرب لبنان الأولى عام 1982، وسط تكتّم على تفاصيل كثيرة بهذا الخصوص.
في تلك المعركة في 10-11 حزيران/يونيو 1982 وعلى أرض سورية، اشتبك الجيش الإسرائيلي مع قوات سورية وقوات الصاعقة الفلسطينية وتكبد خسائر موجعة وفقد ثلاثة جنود. شكّلت المعركة صدمة تكتيكية وفشلاً استخبارياً لإسرائيل بعد وقوع كتيبة مدرعات في كمين محكم، مما أسفر عن تراجعها وتكبدها خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وكان الجيش الإسرائيلي يطمع من خلال التوغل في الأرض اللبنانية قريبا من الحدود السورية وقتذاك للسيطرة على مثلث طرق إستراتيجي جنوب قرية السلطان يعقوب في البقاع الغربي، لقطع طريق بيروت- دمشق الحيوي.
وبحسب المسؤول الأسبق عن ملف المفقودين والأسرى في الموساد سابقا الجنرال رامي إغرا، تقدمت المدرعات الإسرائيلية ليلاً بناءً على تقدير خاطئ يفيد بانهيار وتراجع القوات السورية في المنطقة.
وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية، استذكر إغرا كيف وقعت القوات الإسرائيلية في كمين وحصار من ثلاث جهات، وسط وابل كثيف ومنسق من نيران مدفعية ودبابات اللواء 58 السوري المتمركز فوق التلال المشرفة. وأُجبرت القوات الإسرائيلية على الانسحاب والتراجع تحت غطاء دخاني بعد مواجهات عنيفة استمرت نحو ثماني ساعات، خسرت فيها 22 جنديا قتلوا في المعركة، وأصيب ثلاثون آخرون ووقع جنديان في الأسر، إضافة لإعطاب عدد كبير من المدرعات الإسرائيلية واغتنام دبابات أخرى سليمة جرى استعراضها لاحقاً في شوارع دمشق لرفع المعنويات.
وفي نهاية المعركة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن فقدان ثلاثة من جنوده، ولاحقا تبين أن أحدهم، زوهر ليفشيتس، قد قتل ودفن في سوريا واستعيدت جثته في نهاية الحرب. أما الجندي الثاني، إريك ليبرمان، فوقع في أسر الجيش السوري وتم تسريحه بعد عامين ضمن تبادل أسرى. أما الجندي الثالث حيزي شاي، فأسرته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة برئاسة الراحل أحمد جبريل، وأفرج عنه بعد ثلاث سنوات ضمن صفقة تبادل عرفت بصفقة جبريل.
وبقي ثلاثة جنود مفقودين وتمت في الماضي استعادة رفات اثنين منهم: زخاريا باومل بمساعدة روسية وأمريكية قبل سبع سنوات، وتسيفي فيلدمان قبل نحو عام من خلال عملية للموساد.
يشار إلى أن إسرائيل قامت بمحاولات كثيرة من أجل استعادة المفقودين دون جدوى. وقامت عائلاتهم بإعلان مكافأة بقيمة عشرة ملايين دولار لمن يقدم معلومات تساعد في استعادتهم. وطلبت هذه العائلات مساعدة بعض أعضاء الكنيست العرب عند زيارتهم دمشق ضمن وفد للجنة المتابعة العليا في مثل هذه الأيام عام 1997، لكنهم رفضوا واعتذروا عن قبول التوجه.
واستذكرت الإذاعة العبرية الرسمية أنه تبقت في سوريا رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين.



