بين “المرحلة الثانية” و”إدارة النزاع”: أيهما يملي على الآخر سياسته في غزة.. ترامب أم نتنياهو؟

بين “المرحلة الثانية” و”إدارة النزاع”: أيهما يملي على الآخر سياسته في غزة.. ترامب أم نتنياهو؟
أسرة التحرير
في لحظة طيبة، أعلن عن مجلس السلام كما أعلن عن اللجنة الإدارة لغزة التي يفترض أن تخرج المرحلة الثانية إلى حيز التنفيذ: الانتقال من وقف نار شبه نازف إلى تجريد من السلاح، وحكم تكنوقراط فلسطيني، وإعمار. تبث تشكيلة اللجنة الوزارية لغزة ثقل وزن دولي، وينخرط فيها شخصيات من الدائرة الأقرب لترامب: ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، ماركو ربيو. هذا جيد ومهم في ضوء حقيقة أن ترامب هو الوحيد اليوم ذو قوة التأثير على نتنياهو وشركائه في اليمين المتطرف في إسرائيل، الذين يعارضون كل خطوة دبلوماسية ويسارعون إلى استئناف الحرب.
لنتنياهو حقيبة قتال دائم ضد المرحلة الثانية: كل اتفاق يلزم بالانتقال من مرحلة عسكرية إلى مرحلة سياسية –يكاد بناؤه يصطدم على نحو تلقائي بجر أرجل إسرائيل، وتشديد الشروط، وهندسة حوادث تعيد الجميع إلى نقطة البداية. ودوما تطل “ملابسات” جديدة أو خرق يبرر العرقلة.
وبالفعل، سارع مكتب رئيس الوزراء أمس إلى القول بأن الإعلان عن تركيبة اللجنة الإدارة لغزة لم ينسق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها. كما أن وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، ساهم باستفزاز سوقي من جهته حين وجد من الصواب التباهي بمواصلة هدم المباني في غزة منذ وقف النار، بل كتب إنه يهنئ الجيش الإسرائيلي على ذلك في سياق تحليل صور أقمار صناعية نشرتها “نيويورك تايمز”، التي تشير إلى أن إسرائيل هدمت هناك أكثر من 2.500 مبنى منذ أكتوبر.
سارع مكتب رئيس الوزراء أمس إلى القول بأن الإعلان عن تركيبة اللجنة الإدارة لغزة لم ينسق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها
على الولايات المتحدة أن تتصدى لميل إسرائيل لتحويل المؤقت إلى دائم. فتحقيق “هآرتس” الذي يستند إلى صور القمر الاصطناعي Planets Labs تظهر كيف أن الخط الأصفر الذي سحبت إليه إسرائيل بداية وقف النار يتسلل عمليا في حالات معينة مئات الأمتار إلى المنطقة التي تحت سيطرة حماس رسمياً، وكيف استمر هدم المباني حتى بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وأحياناً حتى وراء الخط الرسمي. وبالتوازي، يسيطر الجيش الإسرائيلي على أكثر من نصف أراضي القطاع، وهكذا تنشأ صورة انتقالية تتثبت: لا وقف نار كامل، لا انسحاب، لا إعمار، لا حكم مدني يؤدي مهامه، ليس سوى تآكل، كل طرف فيه يتهم الآخر، أما إسرائيل فتواصل “إدارة النزاع” في غزة دون أن تدفع ثمناً سياسياً.
إذا كان ترامب يريد التقدم إلى المرحلة الثانية فهو ملزم بممارس ضغط متواصل على إسرائيل أيضاً. خطة العشرين نقطة ليست مشروعاً عقارياً لإعمار الأنقاض فقط، بل ترسم مساراً يبدأ بحكم فلسطيني مدني يؤدي مهامه، وينتهي بوعد سياسي لإمكانية تسوية أوسع تتضمن أفقاً لدولة فلسطينية. الحكومة الحالية ستفعل كل شيء كي يبقى هذا الأفق على الورق. وعلى ترامب ألا يسمح بذلك.
هآرتس 18/1/2026



