تجويع غزة مادة انتخابية في إسرائيل… 4 أزمات عقدت حياة الفلسطينيين

تجويع غزة مادة انتخابية في إسرائيل… 4 أزمات عقدت حياة الفلسطينيين
غزة: على مدى الأسابيع الماضية بات الخطاب الإسرائيلي المتطرف تجاه الفلسطينيين مادة للتنافس في حملات انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء، فيما انعكس ذلك على قطاع غزة الذي تفاقمت فيه الأزمات الإنسانية جراء تشديد الحصار والانتهاكات الميدانية.
وعلى سبيل المثال نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قبل 6 أيام مقطعا دعائيا بالذكاء الاصطناعي، يصور قطاع غزة في العام 2030 مدمرا بالكامل، ضمن حملة حزبه “القوة اليهودية”.
وتبرز في مقدمة أزمات القطاع 4 تطورات رئيسية، تشمل حرمان نصف مليون فلسطيني من المساعدات الغذائية، وتهديدا بتوقف خدمات المستشفيات جراء نفاد زيوت المولدات الكهربائية، وتوسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي مناطق سيطرته، وارتفاع وتيرة قتله الفلسطينيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القصف وإطلاق النار الإسرائيلي والقيود على دخول الإمدادات، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
وفيما يلي يرصد التقرير الأزمات الأربع التي تفاقمت في غزة خلال التنافس الانتخابي في إسرائيل، وانعكاساتها على حياة الفلسطينيين.
تراجع المساعدات الغذائية
في 19 أكتوبر أعلن برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته في قطاع غزة بنحو الثلث، ما حرم نحو 500 ألف فلسطيني من الدعم الغذائي، وخفض عدد المستفيدين من مليون و600 ألف شخص في أيلول/ سبتمبر إلى مليون و100 ألف خلال أكتوبر.
وشمل التقليص خفض الحصص الغذائية إلى النصف، بحيث تحصل الأسرة على طرد غذائي واحد بدلا من اثنين، إلى جانب تقليل كميات دقيق القمح.
كما خفض البرنامج عدد الوجبات الساخنة التي يقدمها يوميا من 250 ألفا إلى 150 ألف وجبة، فيما باتت العائلات في المناطق التي يصعب الوصول إليها، ومنها القريبة من “الخط الأصفر”، تتلقى وجبة يوما بعد يوم.
وعزا البرنامج هذه الإجراءات إلى نقص التمويل، موضحا أن تمويل عملياته في الأراضي الفلسطينية خلال 2026 انخفض إلى أقل من نصف مستوياته في السنوات السابقة.
وأكد حاجته إلى 450 مليون دولار لمواصلة عملياته في غزة والضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الستة الممتدة من أكتوبر الجاري حتى آذار/ مارس 2027.
ووفق البرنامج الأممي، يواجه نحو 1.4 مليون فلسطيني بغزة (نحو ثلثي السكان)، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.
ورغم أن نقص التمويل هو السبب المعلن لتقليص المساعدات، فإن القيود الإسرائيلية على دخول الإمدادات والسلع تزيد صعوبة تلبية الاحتياجات الإنسانية.
وفي تقرير نشره في 19 أكتوبر، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” استمرار الصعوبات التي تواجه إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، بسبب إجراءات التفتيش ومحدودية قدرة الاستيعاب للمعابر ومتطلبات التنسيق.
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في اليوم نفسه، من أن تقليص المساعدات يسرع وتيرة المجاعة، محملا إسرائيل مسؤولية “حرب التجويع”.
كما حذرت الحكومة الفلسطينية في 20 أكتوبر، من ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والحوامل، مطالبة بتوفير التمويل اللازم للمساعدات وفتح المعابر.
مستشفيات مهددة بالتوقف
وفي 21 أكتوبر أعلنت وزارة الصحة بغزة نفاد الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية بالمستشفيات، محذرة من تعطل المولدات المتبقية وتوقف خدمات طبية منقذة للحياة.
وأوضحت أن المستشفيات تحتاج إلى أكثر من 2500 لتر من الزيوت شهريا، لتشغيل المولدات لساعات طويلة لتعويض انقطاع الكهرباء العامة.
وفي 13 سبتمبر الماضي، قال مدير عام الهندسة والصيانة بالوزارة مازن العرايشي إن كميات الزيوت التي سمح بإدخالها كانت محدودة، ولا تكفي لتلبية احتياجات تشغيل المولدات وصيانتها.
ولم تحدد الوزارة في إعلانها موعد دخول آخر شحنة زيوت، أو المدة التي يمكن أن تستمر خلالها المولدات في العمل.
وتعتمد مستشفيات غزة على المولدات منذ أن قطعت إسرائيل الكهرباء عن القطاع في أكتوبر 2023، وتوقفت محطة التوليد الوحيدة جراء نفاد الوقود، فيما دمرت الحرب أجزاء واسعة من خطوط الكهرباء وشبكات التوزيع.
وتوفر المولدات الكهرباء لغرف العمليات والعناية المركزة وحضانات الأطفال وأجهزة التنفس الصناعي وغسيل الكلى، ما يجعل توقفها تهديدا مباشرا على حياة المرضى.
توسيع السيطرة الإسرائيلية
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع مناطق سيطرته في قطاع غزة عبر تحريك علامات “الخط الأصفر” غربا، خلافا لمسار الانسحاب التدريجي المنصوص عليه في وقف إطلاق النار.
و”الخط الأصفر” هو الذي انسحب إليه جيش الاحتلال الإسرائيلي في المرحلة الأولى من الاتفاق، ويفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرته وتلك التي يسمح للفلسطينيين بالوجود فيها.
وعند بدء تنفيذ الاتفاق، بقي نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، قبل أن تتوسع تدريجيا.
وفي 11 أكتوبر، توغلت قوات إسرائيلية عشرات الأمتار في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وحركت المكعبات الإسمنتية المحددة لـ”الخط الأصفر” غربا، ما أدى إلى نزوح عشرات العائلات.
وأكد مكتب “أوتشا” في 19 أكتوبر، تحريك علامات الخط قرب مفترق الشجاعية، محذرا من مخاطر نزوح إضافي للعائلات في المنطقة.
ويحرم توسيع مناطق السيطرة الفلسطينيين من الوصول إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية ومرافقهم الخدمية، ويزيد صعوبة عمليات الإغاثة.
وفي 24 حزيران/ يونيو الماضي أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن جيشه يسيطر على نحو 70 بالمئة من مساحة غزة، وقال خلال زيارة إلى القطاع في 2 سبتمبر أنه لن ينسحب من “الخط الأصفر”.
ويربط نتنياهو الانسحاب بنزع سلاح حركة “حماس”، بينما تقول الحركة إنها مستعدة لمعالجة ملف سلاحها بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي ومنظم.
تصاعد قتل الفلسطينيين
وبالتوازي مع توسيع مناطق السيطرة العسكرية، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل خلال الفترة من 2 إلى 21 أكتوبر بنحو 40 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من سبتمبر، وفق بيانات وزارة الصحة.
وأظهرت البيانات تسجيل 95 شهيدا خلال الفترة المذكورة من أكتوبر، مقابل 68 خلال الفترة المماثلة من سبتمبر، بزيادة بلغت 27 شهيدا.
وارتفعت حصيلة الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ اتفاق وقف إطلاق النار إلى 1534 شهيدا، وفق بيانات وزارة الصحة الصادرة في 21 أكتوبر.
ومنذ أكتوبر 2023 ترتكب إسرائيل إبادة جماعية بدعم أمريكي في قطاع غزة، قتلت خلالها 74 ألفا و494 فلسطينيا وأصابت 175 ألفا و604 آخرين، وخلفت دمارا هائلا طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
(الأناضول)



