تحت ضغط الانتقادات… “إيباك” تغيّر أساليب تمويل المرشحين للكونغرس

تحت ضغط الانتقادات… “إيباك” تغيّر أساليب تمويل المرشحين للكونغرس
تتخلى جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل عن التأييد الرسمي للمرشحين إلى الكونغرس والتبرعات المباشرة من لجنتها السياسية، بعد تصاعد الانتقادات لارتباط المرشحين بها وإخفاقات انتخابية مكلفة، مع استمرار تمويل الحملات عبر التبرعات الفردية والإنفاق المستقل.
أعلنت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (“إيباك”) وقف التأييد الرسمي لمرشحي الكونغرس والتبرعات المباشرة من لجنتها للعمل السياسي، في تغيير لأساليب تدخلها في الانتخابات الأميركية، بعد تصاعد الانتقادات لنفوذها المالي وإخفاقات انتخابية رغم إنفاقها عشرات ملايين الدولارات لدعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل.
وأبلغت المنظمة أعضاءها في رسالة صدرت أمس، الأربعاء، أن القرار جاء بعد “مراجعة إستراتيجية” استمرت أشهرًا، وسيدخل حيز التنفيذ فورًا بوصفه سياسة طويلة الأمد، بعد ثلاث دورات انتخابية من التدخل المباشر عبر لجنتها السياسية، بحسب ما أوردت تقارير إسرائيلية.
ويهدف التغيير إلى تقليص الكلفة الانتخابية لارتباط المرشحين بالمنظمة، بعدما أصبح دعمها الرسمي يُستخدم ضدهم من جانب ناشطين تقدميين. وأعلن سياسيون ديمقراطيون، بينهم السيناتور كوري بوكر، رفض تلقي تبرعات من لجان العمل السياسي أو من “إيباك” تحديدًا.
وبموجب السياسة الجديدة، ستشجع المنظمة أعضاءها على التبرع للمرشحين بصفتهم الشخصية، بدلًا من تمرير مساهماتهم عبر بوابتها الإلكترونية، بحيث لا يظهر اسم “إيباك” وسيطًا في سجلات التمويل، مع بقاء التبرعات الفردية خاضعة لقواعد الإفصاح.
في المقابل، ستواصل لجنة الإنفاق المستقلة المرتبطة بالمنظمة، “مشروع الديمقراطية المتحدة” (United Democracy Project)، تمويل إعلانات لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل ومهاجمة منافسيهم. ويتيح لها القانون إنفاق مبالغ غير محدودة بصورة مستقلة، دون تحويلها مباشرة إلى حملات المرشحين أو التنسيق معها.
وقالت قيادة “إيباك” إن “التأييد الرسمي والتبرعات المباشرة وتصنيف التبرعات لن تعود جزءًا من نهجنا”، مشيرة إلى سعيها إلى توسيع التبرعات الفردية واعتماد أدوات جديدة لمساعدة المرشحين الذين تدعمهم على الفوز. مشددة على أن الحفاظ على التحالف الأميركي الإسرائيلي يتطلب بناء جهاز سياسي “أكثر إستراتيجية وتأثيرًا ومرونة”.
وقالت المتحدثة باسم المنظمة، دارين سوسا، إن أعضاءها قدموا أكثر من 90 مليون دولار للمرشحين خلال الدورة الحالية، مقابل نحو ثلاثة ملايين دولار قدمتها لجنتها السياسية مباشرة.
وجاء القرار بعد خلافات داخل الحزب الديمقراطي بشأن المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، إذ جمّدت المنظمة جمع التبرعات لصالح 18 نائبًا ديمقراطيًا صوتوا لمصلحة تقليصها، لتبقى عبر بوابتها روابط تمويل نشطة لـ178 جمهوريًا و72 ديمقراطيًا.
كما كثفت مجموعات مناصرة لفلسطين، بينها “TrackAIPAC”، رصد التبرعات المرتبطة بالمنظمة، بما يشمل مساهمات أفراد مؤيدين لإسرائيل. وقد يصعّب تغيير آلية التمويل لدى “إيباك” ربط بعض المساهمات بالمنظمة، دون إخفاء هوية المتبرعين الخاضعين للإفصاح.
ورغم إعلان “إيباك” مساهمتها في فوز 290 مرشحًا وهزيمة 29 آخرين، تعرضت لإخفاقات بارزة؛ ففي الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ في ميشيغان، أنفقت لجنتها المستقلة عشرات ملايين الدولارات لدعم هايلي ستيفنز، لكنها خسرت أمام عبدالرحمن (عبدول) السيد.
وفي الدائرة الحادية عشرة بنيوجيرسي، أضعفت حملات “إيباك” الإعلانية عضو الكونغرس السابق توم مالينوفسكي، وساهمت بصورة غير مباشرة في فوز المرشحة التقدمية أناليليا ميخيا.
ورغم تعديل إستراتيجيتها، أكدت سوسا استمرار الإنفاق السياسي المستقل لمواجهة المرشحين المعارضين لإسرائيل، قائلة إن “التكتيك الوحيد الذي نلتزم به هو الأكثر فاعلية”.



