مقالات

تحرير العقل العربي من صراع القيم-في سبيل بناء الإنسان العربي- بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

تحرير العقل العربي من صراع القيم-في سبيل بناء الإنسان العربي-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
لايزال الاهتمام في مسألة العقل العربي ،والذهنية العربية ماض من قبل من يقدرون أهمية هذه المسألة في المصير العربي ,انطلاقا من حقيقة أن هذا العقل ارتقى ونهض إلى مستوى التحكم في قضاياه المصيرية وحلها على ضوء التحكم في معادلة التحدي والاستجابة ورؤية حقائق الأمة العربية التاريخية بعين مستقبلية تضع هذه الحقائق في زمنها ومكانها وتحدياتها والكيفية التي يستجيب بها الإنسان العربي لهذه التحديات.
وعندما نقول الإنسان العربي نقدر عالياً أهمية التوزع الجغرافي لهذا الإنسان في الأقطار العربية وحقيقة وحدة عروبة الجغرافيا العربية لأن هذه الوحدة إنساناً وتراباً وتاريخاً تشكل الشرط الرئيس للنهضة العربية وبمعنى آخر تشكل المحدد الرئيس للنهضة.
إذا يبقى الإنسان العربي هو القوة التي تفعّل الجغرافيا وهو الذي يجعلها تتوافق مع الاستجابة والتحدي في زمانها والسؤال الذي يطرح نفسه هل الإنسان العربي في عقله الراهن يتوافق في قدراته العقلية والفكرية مع جدلية العلاقة بين التحديات والاستجابة لها والسير خطوات إلى الأمام على طريق النهضة العربية؟
إنَّ الحقائق الراهنة للأمة العربية سياسيا واقتصاديا واجتماعياً وثقافيا وفكريا تجيبنا بأن عقل الإنسان العربي
دون هذه المهمات والمهام مجتمعة ومتفرقة وفي ظل فشله بأن يرتقي باستجاباته إلى مستوى وسقف التحديات التي يعيشها ويحياها.
ونخلص من هذا الذي قلناه عن الإنسان العربي أن المشكلة في عقله وطريقة تفكيره ووقوفه صاغراً أمام التحديات التي تواجهه في كل شؤون حياته اليومية .
وهذا الطرح لحال الإنسان العربي يملي علينا البحث في شأن العقل العربي ونحن نضع في سمعنا وبصرنا تعدد وجهات النظر ،وإحالتها إلى عوامل كثيرة تتباين بتباين من جعل فشل النهضة العربية ميدانا وحقلاً لاهتماماته فمضى فيها تحليلاً وتفسيرا ووضع المعاني التي يراها مناسبة ومتفقة مع. ما خلص إليه من تحليل ومن ثم وضع النقاط على الحروف. وفي حالة التنوع في وجهات النظر حول إشكالية النهضة العربية بوصفها هماً مشتركاً بين المدارس الفكرية العربية نرى أن ندلي بدلونا ،البحث في شأن القل العربي ،أو قل عقل الشخصية الاجتماعية العربية. انطلاقا من يقيننا المعرفي الأنثروبولوجي أن الثقافة العربية هي المكون الأساس للشخصية العربية بعقلها الراهن أو الحالي، وحلولها لمشكلات التحدي التي تستجيب بها .
ومادامت الثقافة العربية هي المكون للعقل العربي فلابد من القول المختصر في الثقافة بما يغني إجابتنا حول العقل العربي باعتباره حصيلة هذه الثقافة.
مفهوم الثقافة في الفكر الأنثروبولوجي: ثمة تعريفات متباينة للثقافة نقتص في تعريفها من العلامة الأمريكي رالف لنتون بقوله:”إنها شكل متكامل من السلوك المكتسب ينقلها أفراد مجتمع معين”،كما يعرفها ت.س.إليوت في كتابه الثقافة البدائية: هي ذلك الكل الذي يشتمل على المعرفة والعقائد والفن والقانون ،وغيرها من القدرات والعادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضواً في الجماعة أو المجتمع.”بينما يعرفها الدكتور زكي نجيب محمود:” فلنفهم الثقافة على إنها طريقة العيش في شتى نواحيه أو على أنّها مجموعة القيم التي توجه الإنسان وتقدم له المعايير التي يوازن بين الأشياء والمواقف ليختار .” أما الدكتور أنور عبد الملك فيعرفها:”قل لي ما هي ثقافة الإنسان أقول لك على الفور ماهي شخصيته.”وأعرفها بقولي:”إنً الثقافة ظاهرة اجتماعية فكرية وسلوكية ونفسية تحتل مكانها في عقول الأفراد.”-كتابنا دراسات أنثروبولوجية
تطبيقية-ص178-الدار الوطنية-ط1-2006″.*
ومن خلال تعريف الثقافة نلاحظ أن الثقافة مركبة من جوانب اجتماعية وفكرية وسلوكيّة وحضارية.
خصائص الثقافة: تتميز القافة بخصائصها الاجتماعية والاقتصاديّة والنفسية والفكرية والسلوكية وكل خاصية لها فعاليات متعددة ولهذه الخصائص فعاليات سلوكية متعددة الجوانب.-المرجع السابق-ص181
الانتشار الثقافي: الثقافة بكل مكوناتها تمتاز بالانتشار داخل المجتمع الواحد، وتنتشر بين المجتمعات وانتشار الثقافة يتم بشكل عفوي من خلال تواصل الشعوب ومن خلال الحروب وما يسمى بالغزو الثقافي وتتم بشكل عفوي وإرادي والثقافات في الأمم المتقدمة غالبة في انتشارها لأنها ثقافات متطورة وقادرة على التخلي والاكتساب أكثر من ثقافات المجتمعات المتخلفة أو النامية.
ويفيدنا هذا الكلام ،وباختصار عن خصائص الثقافة أن تأثير الثقافات المتقدمة في الشخصيات الاجتماعية ومنها شخصيتنا العربية أصبحت تتصرف في سلوكها الاجتماعي على الطريقة الأورو-الأمريكية، بفعل الاختراق الثقافي لثقافتنا العربية .
هذا حال ثقافتنا العربية التي تكون شخصيتنا الاجتماعية وهي التي تثقف عقولنا وتعيد تكويننا فكريا واجتماعيا وعقليا ،ثقافة خليطها الثقافي يتكون من عدة ثقافات ،وعلى ضوء هذا الخليط ،يتفاعل عقلنا بما فيها من قيم وأعراف وتقاليد وولاءات وانتماءات، وعصبيات قربى الدم والجهة والعشيرة والقبيلةً ومعتقدات وعادات وافكار. وخليطها الثقافي الجامع بين قيم الشرف المتعلق بالعرض وقيم شرف أخرى ترى الشرف في العمل. وقيم تومن بالإباحية الجنسية ،ولهذا تجد في عقولنا الإلحاد إلى جانب الإيمان واليسار إلى جانب اليمين،،والعدل إلى جانب الظلم والصلاة إلى جانب الغش وقل ما شئت عن تواجد القيم المتناقضة الأمر الذي يجد هذا الاختلاف في وظائف القيم نفسها، في ما يسميه الدكتور علي الوردي الازدواج الثقافي ،وهذا الازدواج يظهر في صراع القيم .وصراع الولاءات والانتماءات فإذا أخذنا بتفسير العقل في لغتنا العربية فنجده:”ما يكون به التفكير والاستدلال وتركيب التصورات والتصديقات ويتميز به الحسن من القبح والخير من الشر ،والحق من الباطل (عقول)،المعجم الوجيز-معجم اللغة العربية-1992- القاهرة
ص429″،نجد في هذا العقل كل ما أتينا به باختصار عن الازدواج الثقافي وصراع القيم وما يجاريها من صراع الأضداد الأعراف والتقاليد الأمر الذي يجب على العاملين في حقل الدراسات الثقافية الأنثروبولوجية، دعوة أهل القرار إلى تشكيل مراكز أبحاث وطنية وقومية، تكون مهمتها تشكيل لجان بحث تدرس الثقافة العربية دراسة بحثية ميدانية/حقلية ،وفي أبعادها الجغرافية المحلية الوطنية والعربية وتركيز اهتمامها على ما في الثقافة العربية من صراع قيم وتجلياتها في العقل العربي وما فيه من ردود فعل واستجابات تمهيدا لتخطيط التواصل بين ثقافتنا العربية والثقافات في العالم، حتى يكون تواصلنا مع الثقافات موجها ومرعياً بكل أدوات ووسائل التواصل الاجتماعي العربية المنقادة بما يمليه التخطيط الثقافي وما يطرحه من سياسات تربوية وإعلامية
تنتج عقلا عربيا محررا ً من الخليط الثقافي الهجين ومن الازدواج الثقافي وصراع القيم بحيث يكون تفاعل هذا العقل مع جدل التحديات والاستجابات ،الذي يفضي إلى التعامل الخلاق بين ما نواجه من تحديات، وما يحب أن نقوم به من استجابات والخلاصة فإن تحرير الثقافة العربية يعني تحرير العقل العربي **
*بدافع الاختصار لم نذكر المراجع الخاصة بتعريف الثقافة ودور نشرها.
** سيلاحظ القارئ أن هذه الدراسة خاضعة للاختصار في شرح وتفصيل العديد من مفاهيمها الأمر الذي يجد نفسه في بعض الالتباسات. المفاهيمية.
د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب